الرئيسية أدب وشعر الخوف

الخوف

74
0

بقلم الكاتبة
..هبة الله يوسف محمود سند

الخوف هو شعور قوي مرتبط بجميع مشاعرنا.
من منا لا يشعر به يوميًا وأثناء ممارسته لحياته.
من منا لا يشعر بالخوف من الغد ، من المجهول ، من مستقبل لا يعلم مداه ، مع إيمانه أنه بيد الله سبحانه.
حتى أحب المشاعر الإنسانيه إلينا وإلى قلوبنا ترتبط إرتباط وطيد بالخوف ، كالحب.
كحب أعز الاشخاص إلينا كأبنائنا أو والدينا وخوفنا عليهم من فقدانهم أو ان يصيبهم أي مكروه فنعجز عن مساعدتهم .
أو كحب حبيب
فمن منا لا يتضرع الى الله لكي يلاقي من يروي ظمأ عطشه بهذا الشعور ، لينتشي به حد الإمتلاء.
نتوسل إلى الله لنجده و نخاف من الإقتراب منه.
شعور قوي بالشيء ونقيضه في آن واحد.
نخاف أن نحب ، نخاف أن نشعر بالحب وأن ننغمس فيه لدرجة سلب أرواحنا وإنغماسها بروح من نحب .
فمن منا لم يشعر بالخوف يسير كظل متلازم مع شعوره بالحب ، فمتى يزيد الحب يزيد معه الخوف وبنفس القوة .
تخاف أن تصل لأقصى سعادة مع الحبيب ومن ثَم ودون إراده منك تفقد هذه السعادة الغامرة أمام ناظريك .
لتجد نفسك فريسة الوحدة والألم والحزن والمعاناة تتراكم على كاهلك كل المشاعر دفعة واحدة تثقل على كتفيك الأحمال فتنهار وتتدمر دون إرادة.
شعور قوي لا يشعر به إلا من لامسه عن قرب ليجد نفسه يخاف من المرور به ثانيًا دون إراده منه.
فيكتفي بتجاهل وجوده ونكرانه خوفًا من الشعور بألمه وعذابه
خوف مرضي مميت ليس له علاج.
حتى أبغض المشاعر إلينا ترتبط بالخوف مهما إدعينا نكرانه .
فعند كرهنا لشخص نخاف الإعتراف بهذا الكره بشكل صريح ، نخاف من المواجهة لأي إعتبارات كانت ، وخاصة إذا كان هذا الشخص ذو سلطة عليك ،سواء كانت عملية أو أسرية أو نفسية ، سلطة معنوية كانت أو مادية ، تخاف من المواجهة لحساب تبعاتها تجنبًا للخسائر المحتملة .
دائمًا ما نخاف من إتخاذ قرارات في حياتنا ، وحتى إن إتخذناها نخاف من تنفيذها ، نخاف من الإعتراف بأخطائنا، أو بفشلنا ، ونخاف من الناس ، نظراتهم ، كلماتهم ، وحتى آرائهم فينا ، لدرجة أننا أحيانًا تضطرنا الظروف إلى أن نرتدي ألف قناع في اليوم الواحد حتى لا يرى أحد قناعنا الحقيقي الذي توارى من العيون خلف الأقنعة من ذبول وتجاعيد وأثقتله الهموم والاحزان .
فنستيقظ كل صباح ونحمل حقيبة أقنعتنا لندور في دائرة الحياة نرتدي أقنعتنا حسب مواقفنا اليومية ، فنرتدي قناع القوة في بداية اليوم خوفًا من أن نكون عرضه لإستضاعف المحيطين بنا أو شفقتهم علينا ، أو من أن نكون فريسة سهلة المراس لضعاف النفوس ،ثم نرتدي قناع السعادة واللامبالاة أثناء وجودنا في العمل أو حتى مع أسرتنا لنبعث في قلوبهم الراحة والإطمئنان أو خوفًا من تصدير ضعفنا إليهم فتترنح جدراننا أمامهم وتنهار أسوارنا عالية الشموخ ، لنظل في أعينهم رمز الصلابة والقوة والخط الدفاعي الأول لهم في مواجهة الحياة ، ثم نعود ليلًا إلى أنفسنا وإلى غرفتنا نُزيل كل الأقنعة ونتعرى أمام أنفسنا بحقيقتنا الهشة التي أوشكت على التلاشي ، نشكوا إلى وسادتنا مرار وثقل الهموم الملقاة على عاتقنا ، ومدى المجهود الذي نبذله لإظهار حقيقة وواقع عكس التي نشعر بها وتمذقنا من الداخل ، فقط لمجرد خوفنا من الشماته ،أو اللوم ، أو أن نعامل معاملة السفيه الذي يحتاج إلى الرقابة والتوجيه .
الخوف!
الخوف مرضٌ عضال أشد علينا من الأوبئة يصيب النفس ويسلب ‏​‏​منـهـا أي إحساس أو شعور بمعنى الحياة .
فلا سعادة تشعر بها ولا حياة كل المشاعر كحد سواء .
من أين لك أن تشعر بحياة تخاف من مجارتها وخوض تجاربها ، من أين لك أن تشعر وأنت تخاف مواجهة نفسك بحقيقة شعورك .
من أين لك أن تعيش وأنت تخشى الحياة .
هہمہسہآتہ حہآئرة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا