المرأة والطفلتعليمثقافهمقالات ووجهات نظر
أحمد حمدي يكتب.. غُربة القيم: تأملات في ضجيج الجريمة وصمت الأخلاق
أحمد حمدي
أحمد حمدي يكتب.. غُربة القيم: تأملات في ضجيج الجريمة وصمت الأخلاق
ليس أصعب على المرء من أن يشعر بالغربة وهو في قلب موطنه؛ ليست غربة المسافات، بل هي “غربة القيم“. فحين نطالع صفحات الحوادث اليوم،
نجد أنفسنا أمام سيلٍ من الظواهر التي تجعلنا نتساءل بمرارة: متى أصبح القبح مألوفاً؟، وكيف تسللت الجريمة إلى أدق تفاصيل حياتنا بعد أن كانت غريبة عن نسيجنا المجتمعي!!
إن انتشار الجريمة اليوم ليس مجرد “أرقام” في سجلات الشرطة، بل هو “عَرَض” لمرضٍ أصاب الجوهر. فالأخلاق هي المرآة التي نرى فيها إنسانيتنا،
ويبدو أن هذه المرآة قد أصابتها تصدعات عميقة أصبح “الضمير” يتوارى خلف ضجيج الاستهلاك.
أن الأمم تقاس باخلاقها فاذا انهارت اخلاقها انهارت معها وضاع وجودها قبل ان يضيع اسمها..
واسم مصر غالي ولن نسمح ابدا ان يضيع او يشوه على يد قلة مرتزقة ورويبضة لا يمثلون هذا الوطن ولا تاريخه ولا قيمه
إن ما نراه اليوم ليس تصرفات فردية ولا مشاهد عابرة بل انحدار اخلاقي خطير أصاب الناس في الصميم نحن امام مجتمع اصيب بسرطان في الأخلاق فنحن أمام جرائم وانحطاط أخلاقي
“” فخ الشاشات المظلمة “”
لا يمكننا قراءة مشهد تراجع الأخلاق دون التوقف عند وحش “التواصل الاجتماعي”. لقد تحولت هذه المنصات إلى “مسرح مفتوح” للجريمة؛
حيث أصبحت البلطجة “ترينداً”، والمجرم “بطلاً شعبوياً” يحصد آلاف الإعجابات. إن السعي خلف بريق الشهرة الزائفة جعل البعض يكسر كل الخطوط الحمراء، فغابت الخصوصية، وهانت الحرمات، وصار استعراض العنف طريقاً سهلاً لجمع المشاهدات، مما خلق بيئة خصبة لنمو السلوك العدواني لدى الشباب.
”تصدع الحصن الداخلي“
وإذا كانت التكنولوجيا هي المؤثر الخارجي، فإن “الأسرة” هي الحصن الذي أصابه الوهن. إن انشغال الآباء في سباق لقمة العيش، أو غرقهم في عوالمهم الافتراضية، ترك الأبناء في حالة من “اليُتم الاختياري”.
حين يرى الصغير أن “الفهلوة” تُقدّم على النزاهة، وأن القدوة تُستقى من مشاهير مجهولي المبادئ، فنحن هنا نضع بذور جريمة مستقبلية بوعي أو بدون وعي.
روشتة الإصلاح: كيف نسترد مجتمعنا؟
إن استعادة بوصلة الأخلاق ليست مسؤولية جهة بعينها، بل هي معركة وجود ووعي تبدأ من الفرد لتصل إلى المجموع، وذلك عبر:
إحياء الرقابة الذاتية: غرس عقيدة “الضمير الحي” الذي يراقب صاحبه قبل كاميرات المراقبة.
فلترة الوعي الرقمي: تفعيل دور الإعلام والمؤسسات التعليمية في توعية الشباب بمخاطر المحتوى الهادم، وتشجيع مقاطعة كل ما يروّج للقبح.
عودة الدفء الأسري: استعادة الحوار داخل البيوت؛ فالأخلاق تُكتسب بالممارسة والقدوة، لا بالشعارات.
الحزم القانوني: الأخلاق تحتاج لقانون يحميها؛ فالمحاسبة السريعة والعادلة هي الرادع الأول لكل من تسول له نفسه ترويع الآمنين.
خاتمة:-
إن المجتمع القوي ليس من يملك ناطحات سحاب شاهقة، بل من يملك إنساناً سوياً لا ينحني أمام إغراء الجريمة. استعادة الأخلاق والوعي هي معركتنا الأخيرة للبقاء، وهي تبدأ بقرار شجاع من داخلنا.
أحمد حمدي يكتب.. غُربة القيم: تأملات في ضجيج الجريمة وصمت الأخلاق
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




