
إقتصاديات الذَكاء الاصطناعي رؤية نقديَّة
إقتصاديات الذَكاء الاصطناعي رؤية نقديَّة أشار أ.د.خالد صلاح الدين المدير الأسبق لمركز بحوث، ودراسات الرأي العام بجامعة القاهرة،
أنَّ الدافع الأبرز للتطرق بالتحليل النقدي لاقتصاديات الذكاء الاصطناعي
أنه وجد أن حجم الاستثمارات العالمية في أدوات، وتقنيّات ، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالى الإعلام التقليدي والرقمي
قد تخطى العشرين مليار دولار خلال عام 2024م معظمها استثمارات غربية مما يُكرِّس للمرة الثانية مفهوم اللاتوازن بين الشمال والجنوب؛
والذي تم اثارته خلال حقبة الثمانينيات من القرن الماضي حيث تم التأكيد على أن الجنوب يعرف الكثير عن الشمال المتقدم “الدول الغربية”؛
والعكس غير صحيح نظرًا لاختلال تدفق المعلومات؛ والذي يتجه رأسيًا من الشمال-أي الدول المتقدمة
إلى الجنوب ممثلًا في الدول النامية ، على حيت يتواضع اتجاه التدفق المعلوماتي من الجنوب إلى الشمال.
وأشار أ.د.خالد صلاح الدين أن المستثمرين قد وجدوا في الإعلام بشقيه التقليدي والرقمي
وبخاصةٍ الأخير سوقًا واعدًا للاستثمار من خلال التطبيقات الذكيّة التي تُدِّر أرباجًا جمَّة، وسريعة!.
وفي السياق العالمي، يتكرر النموذج السابق حيث دأب المستثمرون سواءً في الولايات المتحدة الأمريكية أم الصين أم روسيا الاتحادية،
وبعض الدول الآسيوية للاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي بنحو 360 مليار دولار في عام 2021م؛ وعضَّد ذلك أن التطبيقات الذكيّة في التصنيع، والإنتاج،
والخدمات كفيلة بالتغلب على المعوِّقات التي سببتها جائحة كوفيد-19 التي بلغت ذروتها في عام 2020م.
وقد بلغت الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي عام 2024م نحو251 مليار دولار،.
وعلى الرغم من عدم وجود بيانات نهائية، وقاطعة عن حجم الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي خلال العام المنصرم أي خلال عام 2025م ؛
إلا أن التقديرات، والبيانات المستخلصة من الإحصائيات شبه الرسمية تُشير إلى استثمارات تجاوزت الــــ 310 مليار دولار.
ويعتقد المستثمرون أن الذكاء الاصطناعي قد أضحى سوقًا فعلية، وحقيقة ساطعة
لا يمكن انكارها؛ وأنَّ حجم التداولات به ربما تتخطى حاجز الأربعة تريليونات دولار بحلول عام 2030م.
وفي إطار التحليل النقدي للاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ينبغي الانطلاق من أن تلك الاستثمارات تُعيد نموذج اللاتوازن بين كلٍ من الدول المتقدمة
وتلك النامية لصالح الدول المتقدمة التي تُحقق معدلات نمو غير مسبوقة في ظل ثبات أو تقدمٍ متواضع لتلك المعدلات بالدول النامية.
ويؤطِّر الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي في الأغلب الأعم المفهوم الرأسمالي المتوحش
الذي يُضحِّي بالعمالة، والعلاقات الإنسانية في مقابل الربح المادي!. كما يُغِّلف تلك الاستثمارات الغموض واللاشفَّافية، وبخاصةٍ
فيما يتعلق بالاستثمارات الأمريكية في الأسلحة الذكيّة، وبالغة الذكاء في ظل سباقٍ محموم في هذا الصدد مع كلٍ من الصين، وروسيا الاتحادية.
كما تهتم الاستثمارات العالمية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالتسليح، والتصنيع الضخم بالدرجة الأكبر
في مقابل المجالات الأخرى المهمة كالتعليم، والطب، والخدمات الصحية، والتربوية؛ وغيرها من المجالات الحياتية المهمة.
وعلى الرغم من أن عدد سكان العالم قد تجاوز 8.2 مليار نسمة خلال العقد الثالث من الألفية الثالثة
إلا أنَّ الاستثمارات في مجالات الذكاء الاصطناعي لا تكترث بتلك الزيادة،
وتهتم في المقام الأول بالإنتاجية، ومعدلات النمو دون النظر لاحتياج ملايين البشر للعمل، وكسب أقواتهم!.
وفي ضوء مفهوم اللاتوازن والاختلال يبدو الكيان الإسرائيلي ضمن قائمة الدول الأكثر استثمارًا في مجالات الذكاء الاصطناعي،
وبخاصةٍ على مستوى الأسلحة الهجومية، والدفاعية، والتجسس، والاستخبارات؛
وفي هذا الصدد تحقق تفوقًا نوعيًا في مقابل كلٍ من الدول العربية والإسلامية التي لا تمتلك في معظمها رؤى واضحة،
ومحددة بشأن الاستفادة القصوى من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجالات الحياتية المختلفة.
ومِلاك الأمر؛ ينبغي أن تكون لدى الدول العربية والإسلامية أجندة واضحة للاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي المختلفة؛
بما في ذلك التسليح، والتصنيع الضخم، والخدمات عابرة الحدود وغيرها من المجالات
التي تضمن لتلك الدول توازنًا في علاقاتها مع الآخرين، وبخاصةٍ
وأن بعض تلك الدول لا تنقصها الموارد المالية، والبشرية،
والمقدرات المادية الكفيلة بأن تضعها ضمن قائمة الدول التي تتصدر ركب الحضارة المعاصرة.
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


