أخبار الاقتصادأخبار عالميةسياسةمقالات ووجهات نظر

إيهاب محمود يكتب..التداعيات الاقتصادية في تقديرات اليوم الأول للحرب

أحمد حمدي

إيهاب محمود يكتب..التداعيات الاقتصادية في تقديرات اليوم الأول للحرب

إيهاب محمود يكتب..التداعيات الاقتصادية في تقديرات اليوم الأول للحرب

الحرب الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران أعادت عامل المخاطر الجيوسياسية إلى سوق الطاقة بأرقام ملموسة. خلال الساعات الأولى بعد الضربات، قفز سعر خام برنت إلى نطاق يتراوح بين 72 و75 دولاراً للبرميل بعد أن كان يتداول قرب 67 دولاراً قبل التصعيد، أي زيادة تقارب 8 إلى 10 في المائة خلال أيام قليلة. هذا الارتفاع لا يعكس نقصاً فعلياً في الإمدادات حتى الآن، بل تسعيراً لاحتمال تعطل جزء من نحو 102 مليون برميل يومياً هو إجمالي الاستهلاك العالمي الحالي للنفط. الأسواق عادة تضيف ما بين 5 إلى 15 دولاراً للبرميل في حالات التوتر المرتفع في الخليج، بحسب شدة التهديد ومدته. يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب 20 إلى 21 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة، أي ما يعادل نحو 20 في المائة من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً. كذلك يمر عبره قرابة 20 في المائة من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، معظمها من قطر التي تصدر أكثر من 75 مليون طن سنوياً… أي تعطيل جزئي بنسبة 10 في المائة فقط من التدفقات عبر المضيق يعني حجب مليوني برميل يومياً عن السوق، وهو حجم كافٍ نظرياً لدفع الأسعار فوق 90 دولاراً للبرميل إذا طال أمده… تكاليف الشحن والتأمين تعكس مستوى القلق. أسعار استئجار ناقلات النفط العملاقة ارتفعت في بعض المسارات الخليجية بنسبة تتراوح بين 40 و60 في المائة خلال أسبوع واحد، فيما تضاعفت أقساط التأمين على السفن المارة في مناطق الخطر عدة مرات مقارنة بمستوياتها في بداية العام. هذه الزيادات قد تضيف ما بين 1 إلى 3 دولارات للبرميل كتكلفة إضافية غير مباشرة، وهي تكلفة تنتقل إلى المصافي ثم إلى المستهلك النهائي…بالنسبة للغاز الطبيعي، ارتفعت أسعار العقود الفورية في آسيا بنسبة قاربت 12 في المائة خلال أيام، فيما تحركت العقود الأوروبية صعوداً بنسبة تقارب 8 في المائة، رغم امتلاء المخزونات الأوروبية بأكثر من 60 في المائة قبل موسم الصيف. أي اضطراب في شحنات الغاز المسال القطرية التي تمثل أكثر من 15 في المائة من الإمدادات الأوروبية الحالية سيؤدي إلى ضغط سريع على الأسعار، خصوصاً مع محدودية الطاقة الفائضة في محطات التسييل خارج الخليج...اقتصادات الخليج قد تستفيد مالياً على المدى القصير. كل زيادة بمقدار 10 دولارات في سعر البرميل ترفع الإيرادات السنوية لبعض الدول المنتجة بعشرات المليارات من الدولارات، بحسب حجم الصادرات. السعودية، التي تصدر في المتوسط نحو 7 ملايين برميل يومياً، قد تحقق إيرادات إضافية تقارب 25 مليار دولار سنوياً إذا استقر السعر أعلى بعشرة دولارات. لكن هذه المكاسب تبقى مشروطة بعدم اتساع نطاق الصراع إلى داخل أراضيها أو إلى بنيتها التحتية…إيران تواجه معادلة أصعب. صادراتها النفطية التي تدور في تقديرات السوق غير الرسمية حول 1.3 إلى 1.5 مليون برميل يومياً قد تنخفض بشدة إذا تصاعدت الضغوط العسكرية أو العقوبات. تراجع بمقدار 500 ألف برميل يومياً يعني خسارة سنوية تقارب 12 إلى 15 مليار دولار عند سعر 70 دولاراً للبرميل، وهو رقم ضخم بالنسبة لاقتصاد يعاني تضخماً يتجاوز 35 في المائة وتراجعاً في قيمة العملة المحلية خلال السنوات الأخيرة…الأسواق المالية الإقليمية تعكس التوتر أيضاً. بعض المؤشرات الخليجية فقدت ما بين 3 إلى 5 في المائة من قيمتها خلال جلسات قليلة قبل أن تعوض جزءاً من الخسائر مع ارتفاع أسعار الطاقة. في المقابل، ارتفع سعر الذهب فوق 2100 دولار للأونصة، في إشارة إلى انتقال جزء من السيولة إلى أصول الملاذ الآمن. ارتفاع النفط بمقدار 15 إلى 20 دولاراً قد يضيف ما بين 0.3 إلى 0.5 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم العالمية إذا استمر لعدةأشهر…الاقتصادات المستوردة الكبرى ستتحمل عبئاً مباشراً. الهند التي تستورد أكثر من 80 في المائة من احتياجاتها النفطية، تستهلك نحو 5 ملايين برميل يومياً، وكل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر البرميل تعني فاتورة إضافية تقارب 18 مليار دولار سنوياً. الصين، التي تستورد أكثر من 11 مليون برميل يومياً، تواجه أثراً أكبر حجماً، ما يضغط على ميزانها التجاري ويزيد تعقيد سياستها النقدية...قطاع الطيران يتأثر سريعاً، إذ يمثل الوقود نحو 25 إلى 30 في المائة من تكاليف التشغيل لشركات الطيران. ارتفاع أسعار النفط بنسبة 15 في المائة قد يقلص هوامش الربح المتوقعة للعام الجاري بنسب مماثلة، ويدفع الشركات إلى رفع أسعار التذاكر أو تقليص السعة التشغيلية. كذلك تتأثر شركات الشحن البحري، حيث يمكن لزيادة يومية في تكلفة استئجار السفن بنحو 20 إلى 30 ألف دولار أن تترجم إلى أسعار أعلى للسلع المستوردة…في حال تطور السيناريو الأسوأ وتعطل جزء كبير من الإمدادات عبر الخليج لفترة طويلة، قد يتجاوز سعر النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى شهدناه في أزمات سابقة. عند هذا الحد، قد يتباطأ النمو العالمي بما يتراوح بين 0.5 إلى 1 نقطة مئوية خلال عام واحد، وفق تقديرات تاريخية لتأثير صدمات الطاقة. بهذا المعنى، لا تتعلق القضية فقط بارتفاع الأسعار في محطة الوقود، بل بتوازنات الاقتصاد العالمي بأكمله، من معدلات التضخم إلى قرارات الفائدة والاستثمار والنمو.

 

 

إيهاب محمود يكتب..التداعيات الاقتصادية في تقديرات اليوم الأول للحرب


اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

احمد حمدي

نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام التنفيذي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading