اخبار المحافظات

الأم… الحكاية التي لا تنتهي

بقلم : د أحمد طه عفيفى

الأم… الحكاية التي لا تنتهي

في زحام الحياة، وسط صخب الأيام وتسارع الخطى، تبقى هناك حقيقة ثابتة لا تتغير: أن للأم مكانًا لا يُزاحم، ودورًا لا يُستبدل، وقلبًا لا يُعوض. ومع كل احتفال بعيد الأم، لا نحتفل فقط بشخص، بل نحتفل بقيمة، بتضحية، بتاريخ كامل من الحب الصامت الذي لا يطلب مقابلاً.

الأم ليست مجرد كلمة تُقال، بل وطن صغير يسكننا أينما ذهبنا. هي اليد التي أمسكت بنا أول مرة، والصوت الذي طمأننا في أول خوف، والعين التي سهرت حين نام الجميع. هي من تحملت قلقنا قبل فرحنا، وانكسارنا قبل قوتنا، ووقفت دائمًا في الصف الأول للدفاع عنا حتى حين نخطئ.

وفي زمنٍ أصبحت فيه العلاقات سريعة وعابرة، تظل علاقة الأم بابنها أو ابنتها هي الأصدق والأبقى. لا تتغير بتغير الظروف، ولا تهتز مع تقلبات الحياة. قد تغضب، قد تعاتب، لكنها لا تتخلى أبدًا. حبها ليس مشروطًا، ولا مرتبطًا بمكسب أو مصلحة، بل هو عطاء خالص، يفيض دون حساب.

عيد الأم ليس يومًا للهدايا بقدر ما هو فرصة للمراجعة. فرصة لنسأل أنفسنا: هل أعطينا هذه المرأة العظيمة جزءًا مما قدمت؟ هل قلنا لها “شكرًا” كما تستحق؟ هل منحناها الوقت، والاهتمام، والاحتواء الذي كانت تمنحنا إياه بلا حدود؟

كم من أمٍّ تعيش بيننا بصمت، تكتفي بأن ترى أبناءها بخير، وتؤجل نفسها إلى أجل غير مسمى. وكم من أمٍّ رحلت، وتركت فراغًا لا يملؤه شيء، لتبقى ذكراها درسًا في أن الحب الحقيقي لا يموت، بل يظل حيًا في التفاصيل الصغيرة.

في عيد الأم، لا تكفي الكلمات، ولا توفي العبارات حقها. لكن يكفي أن نُدرك أن خلف كل نجاح قصة أم، وخلف كل إنسان قوي قلب امرأة صبرت كثيرًا.

الأم ليست فقط من أنجبت… بل من أعطت الحياة معناها.

كل عام وكل أم هي النبض الذي لا يتوقف… بخير.

الأم… الحكاية التي لا تنتهي

الأم… الحكاية التي لا تنتهي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى