
الابتزاز العاطفي: حين يُستعمل الحب كوسيلة ضغط
الابتزاز العاطفي: حين يُستعمل الحب كوسيلة ضغط ما لا نراه عنفًا… لكنه كذلك الابتزاز العاطفي أحد أخطر أنماط الإساءة النفسية، لأنه يتخفّى في صورة حب وحرص وخوف.
لا يأتي في هيئة تهديد صريح، بل في عبارات مألوفة مثل: «بعد كل اللي عملته عشانك» أو «لو كنت بتحبني ما كنتش عملت كده».
هنا يتحول الحب من علاقة اختيار إلى أداة ضغط، ومن مساحة أمان إلى ساحة ذنب دائم.
العطاء حين يصبح ديْنًا
في كثير من العلاقات الأسرية، خصوصًا بين الآباء والأبناء، يُربط العطاء بالطاعة، والتضحية بالولاء المطلق. المشكلة أن هذا المنطق لا يصنع أفرادًا ممتنين،
بل أشخاصًا مثقلين بالشعور بالذنب، عاجزين عن اتخاذ قرارات تخص حياتهم دون خوف من اللوم أو العقاب العاطفي.
النية لا تبرر الأذى
أحد أكبر المغالطات النفسية هو تبرير الأذى بحسن النية. لكن علم النفس لا يقيس العلاقات بالنوايا، بل بالآثار.
حين يشعر الإنسان بالقلق لمجرد أنه وضع حدًا، أو بالخوف من الرفض إذا عبّر عن احتياجه، فهذه علامة خلل، مهما كانت دوافع الطرف الآخر “طيبة”.
الآثار النفسية الخفية
تشير دراسات متعددة إلى أن التعرض المستمر للابتزاز العاطفي يرتبط بانخفاض تقدير الذات،
ارتفاع القلق، وصعوبة اتخاذ القرار. الأخطر أن هذا النمط يُعاد إنتاجه؛ من نشأ عليه قد يمارسه دون وعي، معتبرًا إياه شكلًا طبيعيًا من الحب.
إعادة تعريف الحب
الحب الحقيقي لا يُشعِر صاحبه بالذنب، ولا يطلب ثمنًا، ولا يستخدم الماضي كسلاح. وضع الحدود ليس قسوة،
بل نضج نفسي. ومن يغضب لأنك اخترت نفسك، كان مستفيدًا من استنزافك.
السؤال الأهم ليس: هل أنا جاحد؟
بل: لماذا يُطلب مني أن أتألم كي أُعتبر محبًا؟
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
