بـ “العباءة السوداء” مايا مرسي في سوق شعبي عندما يسقط برواز “المكتب” أمام صدمة الواقع
بـ “العباءة السوداء” مايا مرسي في سوق شعبي عندما يسقط برواز “المكتب” أمام صدمة الواقع
بقلم: احمد المطعنى
في مشهد يكسر الصورة النمطية لـ “الوزير” الذي يقبع خلف مكتبه المكيف ومحاطاً بجيش من السكرتارية والتقارير الورقية، قررت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن تخوض تجربة استثنائية. لم تكن في موكب رسمي، ولم تكن تفتتح مشروعاً، بل كانت مجرد “سيدة مصرية” بعباءة سوداء وطرحة بسيطة، تقف وسط زحام سوق شعبي، لتشتري “2 كيلو بانية”.
تخفت الوزيرة لتكون شاهدة عيان، لا مسؤولة تُحاط بالترحيب الزائف. جلست على كرسي خشبي بسيط أمام محل لبيع الطيور، لتراقب عن كثب “ميزان الحياة” في بيوت المصريين. لم تكن تنظر لأسعار الدواجن فحسب، بل كانت تقرأ الوجوه، وتسمع دقات القلوب القلقة أمام “المحاسب”.
هناك، رأت الوزيرة ما لم تنقله التقارير:
أمّاً تطلب “هياكل الفراخ” لعلها تمنح صغارها طعم اللحم الذي عزّ مناله.
أباً يحسب “الفكة” في يده ليشتري ربع كيلو بانية، ويضطر لتقليل الوزن لأن الميزانية لا تحتمل.
أسرًا تعيد ترتيب أولوياتها لتكتفي بـ “الكبد والقوانص” كبديل وحيد للبروتين.
عادت الوزيرة إلى مكتبها، لكنها لم تعد كما كانت. عادت “مهمومة” بعبء الواقع الذي لمسته بيديها. لخصت المشهد كله في جملة واحدة هزت أركان الوزارة: «الإنسان الجائع لا يمكن تمكينه».
هذه الجملة لم تكن مجرد تعبير عن تعاطف، بل كانت إعلاناً عن “ثورة” في سياسات وزارة التضامن. فمن المعروف عن الدكتورة مايا مرسي إيمانها العميق بفلسفة “التمكين” (أي تعليم الناس الصيد بدلاً من منحهم سمكة)، لكن الواقع المرير في السوق جعلها تدرك أن “الجوع” عائق يمنع حتى القدرة على التفكير في التمكين.
بناءً على هذا المشهد، بدأت الوزيرة في إعادة صياغة سياسة الوزارة. لم تعد المساعدات مجرد “كرتونة رمضان” أو شنطة غذائية مرتبطة بموسم معين، بل تحولت الرؤية إلى أن الأمن الغذائي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي.
لقد قررت الوزيرة مراجعة “المعادلة الصعبة”: كيف نحافظ على كرامة المواطن ونوفر له احتياجه الأساسي، وفي نفس الوقت ندفعه نحو التمكين؟ لقد عدلت الوزيرة الدفة، لتؤكد أن الدولة يجب أن تكون سنداً حقيقياً قبل أن تكون موجهاً، وأن رغيف الخبز وقطعة البروتين هما الوقود الذي سيتحرك به قطار التنمية.
ما فعلته مايا مرسي هو درس لكل مسؤول؛ فالحقيقة لا تسكن في الأوراق الملونة، بل في طوابير الأسواق، وفي عيون الأمهات اللاتي يحاولن تدبير “لقمة العيش” بأقل القليل.
بـ “العباءة السوداء” مايا مرسي في سوق شعبي عندما يسقط برواز “المكتب” أمام صدمة الواقع
بـ “العباءة السوداء” مايا مرسي في سوق شعبي عندما يسقط برواز “المكتب” أمام صدمة الواقع
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.





