
شعار السيف والمحراث
شعار السيف والمحراث لما كان فرض الدولة اليهودية بمفهومها الصهيوني الواسع هو الغاية الصهيونية والرفض العربي المستمر
هو التحدي الأساسي لها فإن العنف أصبح بالضرورة الوسيلة كما أصبح فرض
الأمر الواقع هو الأسلوب وكلاهما مظهر من مظاهر استخدام القوة هكذا أصبحت القوة
بمظاهرها المختلفة هي السبيل الذي اختارته الصهيونية وبالتالي احتل العامل العسكري
مركز الصدارة في المخطط الصهيوني باعتباره الإطار الذي لا غنى عنه لتنظيم استخدام هذه القوة
ولهذا قام العمل العسكري بالدور الأول في خلق ونشر الوجود الصهيوني في فلسطين ومن هنا كان الوجود المسلح هو أقدم مظاهر هذا الوجود
وبالتالي أصبحت المؤسسة العسكرية الصهيونية هي أقدم مظاهر تنظيم هذا الوجود
ولما كان الاستيطان هو جوهر الوجود الصهيوني في فلسطين فإن هذا الجوهر
قام على مبدأ اغتصاب الأرض وتأمينها بالقوة ولذلك كانت أقدم الشعارات الصهيونية التي أطلقت في فلسطين هو شعار السيف والمحراث
إن مثل هذا الإطار العام للفكر الصهيوني بشعاراته العديدة القائمة على مفهوم القوة
أصبح مرتعا خصبا لنمو المشاعر المتطرفة ويحق لنا القول بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية هي جوهر الفكر الأيديولوجي الصهيوني
لذلك أصبحت هذه النظرية المحور الذي تدور حوله السياسة الإسرائيلية عامة بميولها العدوانية
وغاياتها التوسعية وهذه النظرية دائمة التطور بتطور الأحداث دون الخروج عن الجوهر الصهيوني الواسع
وهي نظرية مرحلية مقيدة قليلة التأثر بمفاهيم العصر وسنن التطور
ومن ناحية أخرى فإن ارتباطها الأيديولوجي جعلها تفتقر إلى العمق والتقدير الواعي لحقائق التاريخ
وتطورات الواقع وحتمية المستقبل طالما هي تؤمن بإمكانية خلق حقائق التاريخ وفرض الواقع
وتشكيل المستقبل من خلال استخدام القوة المسلحة شأنها في ذلك شأن النظريات الفاشية
التي لا تسعى سعيا حقيقيا نحو المعايشة وإيجاد الحلول المناسبة للمشكلات القائمة بقدر ما تسعى نحو تحقيق المطامع بالعنف والقهر
وقد أثبتت التجربة أن قوة الردع العسكري لم تحقق لإسرائيل غايتها النهائية
وهي فرض السلام بمفهومه الصهيوني كما قال بن جوريون في حديث له مع مراسل صحيفة هارتس
الإسرائيلية في 20 أكتوبر 1967 قوله علينا أن نتخذ من الفتوحات العسكرية أساسا للاستيطان
وواقعا يجبر الجميع على الرضوخ له والانحناء أمام الأهداف القومية الإسرائيلية
تنبثق السياسة الإسرائيلية العامة من الغاية الصهيونية القومية القائمة على خلق دولة يهودية كبرى في منطقة الشرق الأوسط
ضمن إطار المفهوم التاريخي الصهيوني لأرض إسرائيل وقد تتطلب طموح الغاية الصهيونية
واتساع أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية أن يمتد المخطط الصهيوني
لتحقيق هذه الغاية على التدرج المرحلي والانتقال المتتالي من هدف إلى آخر حتى تتحقق الغاية القومية كاملة
وقد عبر موشي ديان عن هذا المفهوم مع طلبة الجامعة العبرية عام 1968 بقوله في عام 1948
حصلنا على الدولة وحققنا الاستقلال السياسي وكان هذا بمثابة الروح أما الجسد الذي ألبس لهذا
الروح من الحدود والمناطق فكان يجب من ناحية الكم أن يكون بالقدر اللازم للاحتفاظ بهذه الروح
أما الآن بعد حرب الأيام الستة فقد وصلنا في عملية العودة إلى صهيون إلى مرحلة
وضع خريطة إسرائيل خريطة المناطق والأمن وصورة العلاقة بيننا وبين جيراننا
إن تأمين إسرائيل الحالية وتحقيق إسرائيل التاريخية إنما يشكلان معا المحور الذي تدور حوله
السياسة القومية الصهيونية ومنها ينبع مفهوما الأمن القومي والمجال الحيوي
ولكي يتكامل مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي في مواجهة الرفض العربي كان لزاما
أن تسعى إسرائيل إلى تحقيق جانبيه العسكري والسياسي من خلال أهداف أساسية تقوم على التأمين الجغرافي العسكري والتأمين السياسي
أما عن المجال الحيوي فإنه يعتمد أولا على التوسع الإقليمي الذي يتيح السيطرة على خطوط
المواصلات العالمية والممرات الدولية في المنطقة والاستيلاء على الخطوط الاستراتيجية والموارد الطبيعية والأراضي الخصبة
إن كافة هذه الأهداف تشكل في مجموعها الغاية الصهيونية الكبرى وهي أهداف متكاملة
يصعب فصلها عن بعضها وقد طبعت طبيعتها وأبعادها الصهيونية بطابعها العدواني
وهو ما يفسر تعاظم الصراع بين العرب وإسرائيل ويجعل المواجهة التاريخية بينهما مستمرة طالما بقيت هذه الأهداف قائمة
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


