مقالات ووجهات نظر

خيبات الأصدقاء لا تُنسى

بقلم: رمضان محمد

خيبات الأصدقاء لا تُنسى

خيبات الأصدقاء لا تُنسى

هناك لحظات لا نخطط لها، لكنها تقتحم حياتنا وتترك في القلب علامة لا تُمحى. من بين هذه اللحظات، تلك التي نكتشف فيها أن صديقًا كان الأقرب إلى أرواحنا، لم يعد يرى فينا ما كان يراه سابقًا. يحدث هذا التحوّل بصمتٍ يؤلم أكثر من الصمت ذاته.

تبدأ الحكاية عادةً من تفاصيل صغيرة: صورة لا يُبدي رأيًا فيها، كلمة نعبر بها عن تعبنا ولا يلتقطها، أو سؤال يمرّ عليه مرورًا عابرًا وكأنه يؤدي واجبًا لا أكثر. نلاحظ أن حديثه صار مقتضبًا، وأن يومه الطويل لم يعد يجد مكانًا ليرويه لنا، وأن الأشياء التي كانت تجمعنا لم تعد تعنيه.

ومع كل لحظة نتساءل: هل تغيّر هو… أم تغيّرنا نحن؟

نحاول أن نتجاهل ما نشعر به، نُقنع أنفسنا أن “الأمر عادي”، لكن الحقيقة تظل تُلّح علينا: علاقتنا لم تعد كما كانت. يصبح حضورنا في حياته خفيفًا، لا يترك بصمة ولا يحرّك سؤالًا. نكتشف أننا في نظره قابلون للاستبدال، وأننا لم نعد “المفضّلين” كما كنا نعتقد.

وهذا الاكتشاف بالتحديد… موجع.

ليس لأننا نطلب الكثير، بل لأن الإنسان بطبعه يحتاج إلى لحظة صدق، إلى اهتمام بسيط، إلى إشارة تقول: “أنا أراك”.

حين تغيب هذه الإشارة من أقرب الناس، يصبح الفراغ أكبر من أن يُملأ.

ومع أننا نتصالح مع الفكرة لاحقًا، إلّا أن شيئًا ما يظل عالقًا في القلب، كجرح خفيف يلسع كلما مرّ عليه الهواء.

فالخيبة لا تُنسى، لأن أثرها لا يكون في الموقف، بل في الرسالة التي تُرسلها إلى أعماقنا:

أننا أعطينا كثيرًا… في مكان لم يعد يُقدّر قيمتنا.

ومع ذلك، فإن لهذه التجارب وجهًا آخر. هي تُعيد ضبط بوصلة القلب، وتدفعنا لنفهم:

من هو الصديق الذي يبقى… ومن هو الصديق الذي كان وجوده مجرد صدفة جميلة انتهى وقتها.

في النهاية، قد لا نستطيع منع خيبات الأصدقاء، لكننا نستطيع أن نخرج منها أكثر فهمًا لأنفسنا، وأكثر حرصًا على أن نضع قلوبنا في الأماكن التي تستحقها فعلًا.

 

خيبات الأصدقاء لا تُنسى


اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading