دول الخليج وحماية السيادة
لاشك بان المنطقه تتجه نحو مواجهه مفتوحه بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهه وإيران من جهه اخري، فيما تسعي دول الخليج الي عدم الانزلاق الي حرب شامله وادراكا منها بان شرارة واحدة قد تدفع الاقليم الي دوامه يصعب ضبطها، غير ان استهداف إيران للاراضي الخليجيه وضرب منشأت مدنيه ورغم هذا الحرص الخليجي علي ضبط النفس الا انه كشف خللا في الحسابات الاستراتيجيه وهنا نطرح سؤال. هل يمكن ادارة الشرق الاوسط بعقلية الضربات الاحاديه ومشاريع الإقصاء المسلح؟
ومنذ صعود الولايات المتحدة كا قوة عظمي بعد الحرب العالميه الثانيه نجد ان الولايات المتحدة تشكل لديها قناعه بقدرتها علي خوض الحروب الطويله دون أن تهزم عسكريا وفي المقابل نجد ايران والتي بنت منذ عام ١٩٧٩ استراتيجيها علي الصمود والمقاومه غير المتكافئة عبر أدوات ردع غير مباشرة وشبكات نفوذ ممتدة.
ونجد المواجهه الحاليه تعكس التفوق العسكري التقني الامريكي وفي الناحيه الاخري نجد سعي ايران الي رفع تكلفة المواجهه وتوسيع ساحاتها ، ولكن هل التفوق العسكري لايختزل في مشهد الضربه الاولي فالحروب لاتقاس نتائجها في ساعات او ايام. والتجارب الحديثه تشير الي ان مسارات الحرب اكثر تعقيدا من بداياتها فالضربات المتعددة قد تغير رسم قواعد اشتباك لكنها لاتنهي تلقائية الصراعات السياسيه العميقه، ونجد ان إيران رغم تعرضها لضربات موجعه باغتيال عدد كبير من القادة تبقي دولة ذات سيادة ومصالح ممتدة لذالك فان الحكم المبكر علي وضع الصراع ىظل سابقا لاوانه نظرا لسرعة الاحداث المتتاليه بين الاطراف المتنازعه. وحقيقه مسار الاوضاع لم يحسم بعد فهناك اختراق امني عميق، وسوء تقدير لتداعيات توسيع مسرح العمليات، ومغامرة بورقة مضيق هرمز والذي تمر عبره نحو 20 في المائة من امدادات النفط بالعالم فالمضيق ليس ورقة ضغط اقليميه فحسب بل شريان اقتصادى دولي، واي اضطراب فيه ينعكس فورا علي الأسواق والتضخم والنمو العالمي،
كما أن توسيع نطاق الرد ليطال دولا خليجيه حرصت علي تجنب الحرب نقل الازمه من ثنائيه صراع الي معادلة إقليميه أوسع. ونجد هنا ان دول الخليج وفي مقدمتها السعوديه اللاعب الاهم والاكثر إدراكا لحساسية الظروف تدرك أن اي انزلاق واسع سيؤثر علي مشاريعها التنمويه. وهذة الدول لم تعد ساحات مفتوحه لصراعات الأخرين، بل فاعل اقتصادى واستثماري محوري في النظام العالمي، لذالك جاء موقفها واضحا وهو حماية السيادة ورفض استهداف اراضيها او مواطنيها، مع العمل في الوقت نفسه علي منع توسع المواجهه.
هذا التوازن بين الحزم وضبط النفس يعكس قراءة استراتيجية بعيدة عن الانفعال.
الوضع ينذر بكارسه ان لم يتم العودة الي مفاهيم الدول والقانون الدولي واحترام السيادة، وصون الممرات البحريه الملاحيه، وتجنب استهداف المدنين، ليست اعتبارات اخلاقيه فقط، بل قواعد ضرورية لنظام إقليمي قابل للحياة والتنمية والتكامل الاقتصادى فالدول التي تبني مشروعا طويل الأمد لاتنجر الي معارك تستنزف مقدراتها او تهدد مكتسباتها، فالشرق الاوسط اليوم يقف امام لحظة اختياريه حقيقيه.
وفالاخير نطرح سؤال.
هل الهدف من هذة المعركة هو السيطرة علي المضائق والممرات البحرية الدوليه لكسر الصين اقتصاديا؟
دول الخليج وحماية السيادة
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



