من يرث الدور الامريكى فى المنطقة بعد حرب إيران؟
من يرث الدور الامريكى فى المنطقة بعد حرب إيران؟

المشاهد للحرب الامر يكية الإسر ائيلية الاير انية يدرك تماما ً سوء التقدير الاستراتيجى لدولة عظمى بحجم الولايات المتحدة الامريكية .
نعم أخطأت الولايات المتحدة الامريكية فى حسابات الحر ب وتوقيتها وقدرات إيران العسكر ية عبر معلومات لم تكن فى الحقيقة دقيقة .
سولت إسرا ئيل عبر مصادرها للولايات المتحدة الدخول فى مواجهة مباشرة مع إيران دون حلفاء زاعمة أن هذه الحرب محسومة النتائج سريعاً وأن الخسائر أقل بكثير مما حدث .
بل وضغطت على حليفتها الولايات المتحدة ورئيسها المغامر عبر فضائح ملفات المليردير اليهودى جيفرى أبستين والتى بالفعل بدأت تهدد عرش الرئيس المغامر الذى يبحث عن الشهرة والنفوذ فى العالم .
بنت الولايات المتحدة الامريكية رؤيتها الاستراتيجية للحر ب من خلال قطف رؤؤس النظام الايرانى فى الموجة الاولى للحر ب الامر الذى سيمهد لإنهيار الجبهة الداخلية المحتقنه من القيود المفروضة عليها من القوى الامنية الداخلية .
غير أن هذه الفرضية فى حد ذاتها لم تكن موفقة حيث أنها أسست لعداوة ثأثرية د موية بين النظام الحالى الذى يسعى للثأ ر لمقتل المرشد العام وأيضاً كانت هناك غصة داخل قيادات الحر س الثورى فى المستويات التكتيكية نتيجة تساهل المرشد العام خامنئي فى أرواح قيادات الحرس الثورى فى حر ب الاثنا عشرة يوم (حر ب ايران الاولى )
وعدم التأر لهم وإرتضاء وقف إطلاق النار وعدم درج أحقيتهم فى التعويض الادبي لفقدهم ، الامر الذى خلق خصومة ضمنية بين المرشد العام والحرس الثورى بقياداته الدنيا .
حتى تخلصت الولايات المتحده وحليفتها من المرشد العام خامنئى وقيادات الحرس الثورى الامر الذى أجج من جديد لنار الثأر والخصومة بين الولايات المتحدة والحرس الثورى بعيداً عن المرشد الجديد .
غير أن المرشد الجديد الذى تربي فى الحرس الثورى وينتمى إليه لدية ثأراً منفصلاً لمقتل أبيه مع الولايات المتحدة كل هذه العوامل شدت من ثبات وقوة اللُّحمة بين النظام الأيرانى والحرس الثورى و أيضاً الجبهة الداخلية .
نستطيع القول أن الولايات المتحدة أخطات حين تخلصت من خامنئى وهو الرجل المرن الذى يمتلك الحنكة السياسية وخبرة التعامل السرى مع الولايات المتحدة وإستبدلته برجل يملك ثأراً ونفوذاً وشعبية داخل الحرس الثورى . الخطأ الاكبر فى تلك الحرب هى دخول الولايات المتحدة بغطرسة القوة إلى حرب دون دعم من الحلفاء الاوروبيين والعرب رغم تشابك المصالح والتأثيرات على الجميع الامر الذى عقد كل الحسابات .حيث رأت أوروبا أنها سوف تنجر لحرب لم تقررها وبحسابات لم تعد لها وخسائر ليس لها معنى وخاصة بعد توريطها من قبل الولايات المتحدة فى حرب أوكرانيا وإستنزاف مخزوناتها فى تلك الحر ب
وإستهانه الولايات المتحدة بالاتحاد الاوروبي ( محاولة ضم جرين لاند بالقوة العسكر ية ) بل ومساومته على تركه فريسة لروسيا
وإعلان الولايات المتحدة فى أكثر من موضع عن تخليها عن الدفاع عن أوروبا فى المستقبل , كل هذه العوامل جعلت من أوروبا تتصرف بحذر وتقرر التأنى وتؤثر عدم التورط المباشر فى الحر ب.
أيضاً أساءت الولايات المتحدة فى تقدير القدرات الصاروخية الايرانية وقدرتها على الاستمرار بل والتدرج فى إستخدام تلك القدرات ودقة الاصابات والخسائر . وذلك رغم السيطرة الجوية والبحرية الامريكية الإسر ائيلية منذ اليوم الاول للحرب غير أن ذلك لم يمنع بشكل قاطع توجيه الضربات المهينة للولايات المتحدة وإس-رائ-يل ودول الخليج .
الأمر الآخر الذى ظهرت فيه ضعف الرؤية الامريكية هى وضع سيناريو يرتبط ببدء الحر ب والقضاء على القدرات الجوية والبحرية والدفاع الجوى الايرانى عبر ضربات مركزة، ثم توريط الدول الخليجية فى الح-رب مع إيران على أن تظل الولايات المتحدة تنظر إلى المشهد من بعيد على أنها ح-رب خليجية وتكتفى بتوريد الاس-لحة والضربات النوعية، بينما تدار الحرب بسلاح وأدوات خليجية تنهك فيها القدرات العسكرية الخليجية وتتدخل الولايات المتحدة فى النهاية عند مستوى معين كوسيط وليس كطرف وحيد فى الحرب وبذلك تضمن إنتعاش فى بيع أس-لحة للخليج وتمهيد الارض من بعد الحرب لمنطقة ضعيفة ليس لديها قوى عسكرية مؤثرة تأرق حليفتها إسرائيل تمهيداً لسيطرة إسرائيل الاقليمية . غير أن إيران قرأت المشهد مبكراً وأثبتت لدول الخليج أن الولايات المتحدة تضع أمن الخليج فى ذيل أولوياتها الامنية بعد سحب معظم القدرات الدفاعية لتأمين حليفتها إسرائيل وأن القو اعد الامريكية لم تعد تحمى الخليج بل أصبحت مصدراً للت-هديد .
الامر الاخر الذى لم تحسب الولايات المتحدة حساباً هو تخلى أوروبا عن الولايات المتحدة فى قضية مضيق هرمز حيث كانت الحسابات الامريكية أنه حال غلق المضيق ستهرع أوروبا لإرسال قواتها العسكرية وذلك لفتح المضيق بالقوة حتى لا تتفاقم أزمة الطاقة المتداعية أصلاً من الحرب الروسية الاوكرانية ، حيث رأت أوروبا الولايات المتحدة فى حجمها الحقيقى بغير تهويل ولا تعظيم ورأت أنها من الممكن أن تحقق مصالحها معها بالضغط بدلاً من الرضوخ بل وتجرأت عليها ورفضت صراحة مطالبها فى تحول جديد على النهج الاوروبي التقليدى منذ الحرب العالمية الثانية وإختارت مصالحها .
المحصلة الان خسائر فادحة لإيران فى القوات البحرية والجوية والدفاع الجوى والبنية التحتية والمنشات العسكرية وتعطيل البرنامج النووى وخسائر مادية تقدر بالتريليونات الامر الذى يحتاج إلى سنين طويلة من العمل لتعويضه وخسائر فى القيادات والموارد البشرية والعلماء . غير أن ايران بطريقة ما هزت صورة المارد الامريكى وأحرجته أمام العالم وأثبتت للعالم أنها ليست صاحبة القوة المطلقة فى الكون دون حلفاء . بل أنها تحتاج إلى حلفاء لكى تكون مؤثرة . أيضاً جرأت أوروبا والخليج على النيل من هيبة الدولة القوية التى لا تقهر أو هكذا كان يضعها العالم . أثبتت أن التحالفات الاقليمية قادرة على تحقيق المصالح وإن خالفت رؤية الولايات المتحدة .
نستطيع القول بوضوح أن الولايات المتحدة قبل حرب إيران غير الولايات المتحدة بعد حرب إيران فى الثقل السياسي فى المنطقة العربية والعالم . وأن هذا الوضع ينبئ بولادة وريث جديد فى المنطقة كانت إسرائيل طامحة فى لعب ذلك الدور ووضعت نفسها كوريث مؤيد من الولايات المتحدة غير أن الواقع يقول شيئ أخر ما لم يتورط الخليج وأوروبا فى الحرب فسيكون الوريث هو تحالف إنجليزى أوروبي ومعه تحالف إسلامى تقوده مصر وتركيا والسعودية . سترضى الولايات المتحدة بتمثيل مصالحها باسرائيل وبعض حلفائها من الدول الخليجية الراكعة من البداية غير أن الخروج من المعادلة سيكون بصورة باهته وليست بصورة السوبر باور فى العالم وإن إنتصرت فى الحرب أو فى السياسة . نعم أخطأت الولايات المتحدة عبر حسابات مفتوحة غير واعية وعليها أن تتوقف عن العنجهية وسياسة فرض سياسة الامر الواقع .ستظل هذه الحرب جرحاً جديداً فى كرامة المارد الامريكى وإنتكاسة سياسية مهينة ، وأيضاً سيكون أمام العرب فرصتهم الاخيرة ليلتفوا حول ركن الزاوية مصر حتى لا يندثروا الى الابد .
حفظ الله مصر من كل شر وسوء


