نقل الكلام الجريمة الصامتة التي تهدد تماسك المجتمع
نقل الكلام الجريمة الصامتة التي تهدد تماسك المجتمع نقل الكلام الجريمة الصامتة التي تهدد تماسك المجتمع ليست كل الجرائم بحاجة إلى سلاح.
نقل الكلام ليس سلوكًا بريئًا، ولا «دردشة عابرة» كما يظنه البعض بل هو أخطر أدوات الفتنة، وأسرع الطرق لهدم الثقة، وإشعال الصراعات، وتمزيق النسيج الاجتماعي دون صوت إنذار.
كلمة تُنقل بلا أمانة فتُحرّف المعنى.
وجملة تُردَّد بلا وعي فتولد الكراهية وحكاية تُقال «على سبيل التحذير»؛ فتشعل حربًا بلا مبرر. كيف تصنع الفتنة طريقها؟
تبدأ دائمًا بعبارة خبيثة:«أنا مش عايز أوقع بينكم بس لازم تعرف.»
وهنا؛ لا يعود الكلام مجرد رأي بل يتحول إلى قنبلة موقوتة.
قد يكون المنقول كذبًا كاملًا، أو حقيقةً مجتزأة، أو تفسيرًا مشوّهًا؛ وفي كل الأحوال تكون النتيجة واحدة: الشك، ثم الغضب، ثم القطيعة.
آثار لا تُرى… لكنها مدمّرة
نقل الكلام لا يهدم فردًا فقط؛ بل يضرب المجتمع في العمق.
في بيئة العمل؛ يتحول الزملاء إلى خصوم، وتضيع الكفاءة في زحام الاتهامات.
في الشارع؛ تنتشر الشائعات أسرع من الحقائق، وتتسع دائرة الكراهية.
في الأسرة؛ تنكسر الصلات، ويُزرع الجفاء، بسبب حديث لم يُتحقق من صدقه.
كم من صداقة انتهت بكلمة؟
وكم من أسرة تفككت بشائعة؟
وكم من سمعة دُمّرت بلسانٍ لم يتقِ الله؟
نقل الكلام… حين تُقتل القيم
المجتمعات لا تسقط فجأة؛ بل تتآكل تدريجيًا.
وحين يصبح نقل الكلام هواية، وترويج الشائعات بطولة، والتدخل في النوايا حقًا مكتسبًا؛ فاعلم أن القيم في خطر.
الأخطر من الكذب، هو تداوله.
والأشد فتكًا من الخطأ، هو نشره.
الوقوف في وجه الفتنة مسؤولية جماعية
الصمت عن نقل الكلام فضيلة.
ورفض الفتنة شجاعة.
والتحقق من المعلومة واجب أخلاقي لا يقبل التهاون.
المجتمع الذي يريد النجاة؛ لا يسمح بأن تتحول الألسنة إلى أدوات هدم، ولا يقبل أن تُدار خلافاته من خلف الستار.
الخلاصة
نقل الكلام ليس مجرد زلة لسان بل قضية وعي فإما أن تكون الكلمة جسرًا للثقة؛ أو شرارة للفوضى.
والفارق بين الاثنين
ضمير حي.
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



