
أصحاب الأرض الصرخة التي هزت عروش الصمت في رمضان
أصحاب الأرض الصرخة التي هزت عروش الصمت في رمضان هل يمكن لمسلسل تلفزيوني أن يتحول إلى ميدان مقاومة؟
وهل تستطيع الكاميرا أن تكون رصاصة في وجه التزييف أصحاب الأرض لم يأتِ ليدغدغ مشاعرنا بمشاهد بكائيةبل جاء ليركل طاولة اللامبالاة في وجوهنا جميعاً
بيتر ميمي يلقي بالقنبلة الأولى
منذ اللحظة الأولى أدرك المخرج بيتر ميمي أنه لا يملك رفاهية الوقت لم يمهد لناولم يقدم تترات ناعمة
بل ألقانا في قلب جحيم غزة مباشرة كانت رسالته واضحة وصادمة أهل الأرض لم يهدأوا يوماً فبأي حق تبحث أنت عن الهدوء أمام الشاشة
لقد صنع بيتر ميمي سينما حربية بجلد درامي كاميرا لا تلهث وراء الكادر الجميل بل تلهث وراء الحقيقة العارية لا زوائد لا استعراض فقط إنسان يواجه إبادة
منة شلبي وإياد نصار تمثيل أم تقمص لأرواح الضحايا
ما شاهدناه من منة شلبي لم يكن أداءً بالمعنى الأكاديمي بل كان استحضاراً لأرواح أمهات غزةعيناها كانت مرايا تعكس بيوتاً
هُدمت وأحلاماً وُئدت أما إياد نصارفقد أثبت أن الصدق هو العملة الوحيدة المعترف بها في هذا العمل صمته كان يضج بالاحتجاج ونظراته كانت تختصر تاريخاً من القهر والصمود.
عمار صبري حين يغمس الكاتب ريشته في الجرح
السيناريو الذي صاغه عمار صبري لم يُكتب في غرف مكيفة بل بدا وكأنه كُتب تحت أنقاض البيوت لقد نجح في تحويل أرقام النشرات الباردة إلى بشر من لحم ودم
رائحة القهوة التي لم تُشرب بسبب صاروخ غادر
صوت المفتاح وهو يدور في باب بيت قد لا يعود إليه أصحابه
كذبة الأب البيضاء لأطفاله بأن كل شيء سيكون بخير بينما السماء تمطر ناراً
الفن موقف ورسالة هادفة وليس تسلية
في الوقت الذي اختارت فيه بعض الأعمال العربية الرقص على حبال التطبيع الناعم وتجميل وجه المحتل جاء أصحاب الأرض ليضع النقاط على الحروف
السؤال المحرج الذي يطرحه العمل حين يُقتل الفلسطيني بدم بارد، هل يحق للفن أن يقف على الحياد؟
الإجابة جاءت مدويةالحياد في زمن المذبحة تواطؤ
المسلسل أصبح وثيقة تاريخية لا تريند رمضاني
أصحاب الأرض ليس مجرد مسلسل ينتهي بانتهاء شهر الصيام إنه وثيقة إدانة فنية ستبقى في الأرشيف سيعود إليه التاريخ ليقول إن مصربقلبها الدرامي النابض لم تتخلَّ عن هويتها وأن صوت النيل سيظل دائماً يتردد صداه على شواطئ غزة
وأهل غزة دائماً فى قلب المصرين والقوى الناعمة المصرية نجحت في وصف جزء من الواقع المرير مصر هى قلب العروبة النابض
وهذا العمل لا يطلب منك أن تُعجب به بل يطلب منك أن تستيقظ لا يطلب دموعك بل يطلب ذاكرتك
تذكروا دائماً أصحاب الأرض

اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




