مقالات ووجهات نظر

الإمبراطورية الأمريكية الغريبة

بقلم د/أحمد الجرف

الإمبراطورية الأمريكية ألغريبةالإمبراطورية الأمريكية الغريبة 

الإمبراطورية الأمريكية الغريبة نشأت الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة ثورة شعبية ضد الاستعمار البريطاني في أواخر القرن الثامن عشر،حيث أعلنت 13 مستعمرة إنجليزية على ساحل أمريكا الشمالية استقلالها في 4يوليو 1776،

وذلك بعد تراكم خلافات سياسية واقتصادية، منها فرض ضرائب بشكل مركزى من انجلترا دون تمثيل لتلك المستعمرات ، وقد أُعلن الاستقلال عبر إعلان الاستقلال، الذي أرسى مبادئ المساواة والحقوق . تم الاعتراف باستقلالها رسميًا من بريطانيا في 3 سبتمبر 1783 بعد انتصار الأمريكيين في معركة يورك تاون. منذ ذلك الحين، شهدت الولايات المتحدة تمددًا هائلاً عبر شراء أراضٍ (مثل لويزيانا عام 1803)،. والانضمام القسري أو التنازل عن مناطق من مكسيك وإسبانيا، وانضمام ولايات مثل تكساس وهواي، لتتحول من دولة صغيرة على الساحل الشرقي إلى قوة عظمى تغطي المحيطين الأطلسي والهادئ. الغريب فى الامر أن الولايات المتحدة الامريكية لم تكن أصلاً موجودة بكيانها الحالى كدولة تحت الاحتلال البريطانى ولكنها كانت ولايات متفرقة وما تجمع منها فقط 13 ولاية بحكم فيدرالى..الاغرب أن وجود هذة الامبراطورية نما من داخل الفراغ الذى تخلف من محو تاريخ وسيرة شعوب تلك الارض الاصليين محواً ممنهجاً لا يمكن عودته أو حتى تأريخة.. الامر الاكثر غرابة أن من قضى على تلك الشعوب لم تكن الدولة الوليدة وحدها (الولايات المتحدة ) ولا الدولة المحتلة وحدها (انجلترا)أنما شاركت دول أخرى فى محاولة الفوز بالعالم الجديد أو بأى نصيب منه،.بينما الذى ساعد على إنتصار 13 ولاية وهى النواة لتكوين الولايات المتحدة لم تكن من هؤلاء الدول الذيين ذكرتهم بل كان التحالف الفرنسي الامريكى والذى أثمر عن قيام الولايات المتحدة الامريكية بعد معركة (يورك تاون) ..إننا أمام إمبراطورية نشأت من جنسيات مختلطة وغير متجانسة تحمل جيناتهم العنف والطمع والانتهازية والاستعمار  والرغبة فى التفوق بأى وسيلة ، نشأت تقريباً من العدم عبر إبادة سكان تلك المناطق ومحوهم تاريخياً من الوجود …كانت تلك الظروف الغريبة التى أفرزت الولايات المتحدة كإمبراطورية جديدة تحتاج طوال الوقت الى تخطيط يتميز بالانتهازية وإغتنام الفرص الأمر الذى دفع المغامرين والمقامرين الى الذهاب هناك ومحاولة السيطرة على مقدرات تلك الامة الغنية الوليدة ،فتكونت بها الكيانات المالية السرية والكيانات الاقتصادية السرية والكيانات السياسية الموازيةحتى أنها أوجدت لنفسها لغة لا تشبه لغة الارض التى نشأت عليها أنما لغة المحتل الاول لها خططت كل تلك الكيانات لكى توحد قواها فى شكل من أشكال السيطرة على صانع القرار فى تلك الامبراطورية وعدم تركه لكى ينفرد بالقرار حتى لا يؤثر ذلك على مصالح تلك الجهات فى ذلك التوقيت ثم جائت الحربين العالميتين لتظهر الولايات المتحدة الامريكية بشكلها النهائي الحالى . الحقيقة لم يكن هذا التدرج طبيعياً أن تنشأ إمبراطورية من مكونات غير متجانسة لا تاريخ مشترك ولا لغة مشتركة ولا هوية مشتركة فقط مجموعة من المغامرين استطاعوا تكوين كيان مضاد لدولة مستعمرةثم توسعت تلك الولايات وتوحدت حتى صارت كيان قوياً يضاهى تلك الدول التى احتلتها بل أقوى منها كانت أبرز مراحل التطور فى حياة تلك الامبراطورية هى مرحلة إستقبال القدرات والمواهب والعقول وجلبها من كل أنحاء العالم القديم والاوروبي حتى تحصل على مالديهم من تقدم وقدمت الاغراءات المالية وفعلت الميزات بل ومنحت الجنسيات دون خوف من إختلاط الاعراق لأن هذا الهاجس غير موجود أصلاً لدى مواطنيين أصلا مختلفين وقد يكون هناك عوالم لا نعرفها أتصلت بهم لتنعم بما لديها من التقدم وهذه الفرضية لا دليل قوى عليها غير أن الشواهد والاطروحات لا تغفلها.إشترت العقول والابتكارات وحصلت على كل ما هو متقدم بكل الوسائل حتى تقدمت بالفعل ولكن كان المبدأ الامريكى الغالب ومحور نجاحها فى البداية هو الانغلاق على التطور الداخلى والنمو من الداخل الأمر الذى جنبها الصدام مع العالم القديم .وحفظ مواردها وجعلها فى منزلة القوى الكامن إلى أن جاءت الحربين العالميتين لتخرج بعدها الولايات المتحدة كفاعل أساسي خارج أراضيها . حتى هذا الخيار لم تتعجل فيه الولايات المتحده بل خرجت الى العالم بعد أن أفرغت كل القوى الغربية طاقتها فى الحرب فحصلت على إنتصار قوى بأقل الخسائر حتى أن عراب السياسة الانجليزية تشرشل ساعتها لجأ الى خديعة سياسية بديلاً عن الاستسلام ورطت اليابان بضرب ميناء امريكا الشهير الامر الذى ادى الى دخول امريكا للحرب بعدها قال فى مذكراته….. (لقد غمرتنى المشاعر والاحاسيس فذهبت الى فراشي ونمت نوم الانسان الذى يشعر بالخلاص والامتنان ). إننا اليوم أمام النسخة الاخيرة من تلك الاميراطورية التى تكافح من أجل البقاء على قمة العالم فى وقت برزت فيه قوى أخرى تناطح المصالح الامريكية الامر الذى إضطر الولايات المتحدة للعودة لسلوكيات المناضل الشرس المتغطرسىالذى بنى تلك الامبراطورية بالعنف والقوة ليظهر للعالم أنها امة قادرة على البقاء على كرسي العالم كدولة عظمى غير اننى أرها أمة بدات فى الذوبان بين فكى الرحى بين تلك الكيانات الداخلية التى تخطط لمصلحتها الخاصة وتريد ان تدير دفه الولايات المتحدة وبوصلتها لتحقق مصالحها مستخدمة كل الوسائل للضغط على صانع القرار وعلى راسهم تلك الدولة اللقيطة فى الشرق الاوسط وبين قوى تريد إنهاك الولايات المتحدة عبر إقحامها فى صراعات تعجل بسقوطها إن الامبراطورية الامريكية ليس لديها فرصه للنجاة الا بالعودة للداخل الامريكى ومحاولة الخروج من مستنقع غطرسة القوةالذى سيعجل بسقوطها وايضاً محاولة السيطرة على الكيانات الداخلية وتحرير القرار الامريكى من سلطتهم .قد يظن البعض أن مصلحة العالم تكمن فى السقوط الامريكى المروع غير أن دروس التاريخ تقول أن بقاء الولايات المتحدة فى هذة الفترة هو صمام امان لتوازن القوى الدولية والثبات الاقتصادى العالمى فى ظل عالم يتطلع فية الجميع إلى وراثة الدور الامريكى ولو بشكل جزئ وساعتها سيكون على الجميع الدفاع عن مصالحة عبر تحالفات جديدة وبمعادلات جديدة لا يعلم كونها الا الله .

الإمبراطورية الأمريكية ألغريبة


اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading