المرأة والطفل

التمكين الاقتصادي سلاح لمواجهة زواج الأطفال

متابعة: حامد راضي

التمكين الاقتصادي سلاح لمواجهة زواج الأطفال

التمكين الاقتصادي سلاح لمواجهة زواج الأطفال

ناقش المجلس القومي للطفولة والأمومة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لظاهرة زواج الأطفال، مؤكدًا أن التمكين الاقتصادي للفتيات يُعد أحد أهم المداخل الفعالة للحد من هذه الظاهرة، وذلك خلال مائدة مستديرة بعنوان «التمكين الاقتصادي أداة محورية للحد من زواج الأطفال»، عُقدت بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، في إطار الجهود الوطنية لحماية حقوق الطفل ومناهضة الممارسات الضارة.

وترأست الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، فعاليات المائدة المستديرة، مشددة على أن زواج الأطفال يمثل أحد أخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الطفل، لما يترتب عليه من آثار سلبية مباشرة على الفتيات، وأخرى غير مباشرة تطال الأسرة والمجتمع، وتعرقل مسارات التنمية المستدامة.

وأوضحت السنباطي أن زواج الأطفال يؤدي إلى انخفاض معدلات التعليم والتدريب المهني للفتيات، ويزيد من مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، فضلًا عن تدهور مؤشرات الصحة الإنجابية وارتفاع احتمالات الوفاة أثناء الحمل والولادة، بما يحد من مشاركة الفتيات في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وأكدت رئيسة المجلس أن المجلس يعمل على محور الوقاية من خلال تنفيذ برنامج مناهضة زواج الأطفال بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، والذي يشمل تنظيم أنشطة توعوية تستهدف الفئات المعنية بالتعامل مع الأطفال، من أعضاء وحدات الحماية، والميسرات بالتعليم المجتمعي، وأخصائيي الجمعيات الأهلية، وأخصائيي التربية والتعليم، بهدف رفع الوعي بمخاطر زواج الأطفال والعمل على تغيير الأنماط الثقافية السلبية المرتبطة بهذه الظاهرة.

جاء ذلك بحضور الدكتورة ميراي نسيم والدكتورة حنان جرجس عضوتي مجلس إدارة المجلس، وجرمين حداد الممثل المساعد لصندوق الأمم المتحدة للسكان، ورشا أبو العزم مدير برامج الشباب والأطفال بالصندوق، إلى جانب عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وممثلي الوزارات والمجالس المتخصصة، والهيئات الوطنية والدولية المعنية.

وأشارت السنباطي إلى وجود تنسيق مستمر مع وزارة العدل والمؤسسات الدينية لإعداد إطار قانوني يُجرم زواج الأطفال، في ضوء ما يترتب عليه من تداعيات صحية ونفسية خطيرة قد تصل في بعض الحالات إلى الوفاة أو التعرض لمضاعفات جسيمة. كما أكدت أن تدريب الفتيات على الحرف التراثية واليدوية، إلى جانب الحرف ذات الطابع التكنولوجي المتوافقة مع متطلبات سوق العمل، يسهم في توفير بدائل اقتصادية تقلل من لجوء بعض الأسر إلى تزويج الفتيات في سن مبكرة.

وأضافت أن التمكين الاقتصادي لا يقتصر على توفير دخل مادي، بل يمتد إلى بناء مهارات الفتيات وتعزيز قدراتهن بما يتماشى مع المتغيرات التكنولوجية المتسارعة، بما يعزز فرص اندماجهن في سوق العمل الحديث. وشددت على أهمية العمل بالتوازي للحد من التسرب من التعليم ومناهضة عمل الأطفال، باعتبارهما من أبرز العوامل المرتبطة بزواج الأطفال.

وأكدت رئيسة المجلس أهمية تكاتف جهود جميع الشركاء لوضع خارطة طريق متكاملة لتمكين الأطفال وأسرهم اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا، بما يسهم في القضاء على زواج الأطفال وحماية الفتيات من مختلف أشكال الممارسات الضارة.

كما أوضحت أن المجلس يواصل جهوده في التصدي لزواج الأطفال من خلال التعامل الفوري مع البلاغات الواردة على خط نجدة الطفل «16000»، وإحالتها إلى لجان حماية الطفل المختصة لاتخاذ التدخلات اللازمة، ما أسهم في وقف عدد من الحالات التي تم رصدها.

وفي ختام اللقاء، أشاد المشاركون بأهمية الاجتماع، مؤكدين دوره في تعزيز التنسيق والشراكة بين مختلف الجهات المعنية بالقضاء على زواج الأطفال، من خلال التشريعات القانونية وحزم التدخلات المتكاملة، بما يضمن حماية حقوق الفتيات ودعم مسارات التمكين الاقتصادي المستدام.

 

التمكين الاقتصادي سلاح لمواجهة زواج الأطفال

اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading