مقالات ووجهات نظر

السويس بتتبني من جديد.. بس لازم الهدم يبدأ من جوه القلوب؟

بقلمى/ سماح عبد العزيز

السويس بتتبني من جديد.. بس لازم الهدم يبدأ من جوه القلوب؟

السويس بتتبني من جديد.. بس لازم الهدم يبدأ من جوه القلوب؟

السويس بتتبني من جديد.. بس لازم الهدم يبدأ من جوه القلوب؟

بصراحة، وأنا بتابع قرارات محافظ السويس اللواء أ.ح طارق الشاذلي، حسّيت إن فيه شغل بيحصل بجد، فيه رؤية واضحة للتطوير، وفيه اهتمام كبير إن المدينة تاخد مكانها اللي تستحقه.

خطة التطوير اللي المحافظة شغالة عليها شكلها طموحة، وبتلمس كذا مجال في حياتنا: من تطوير الأسواق وتنظيم المرور، لملف التعليم اللي شوفنا فيه تجارب ناجحة فعلًا.

زي فصول التقوية في الجناين، وكمان الاهتمام بملف السياحة وده خطة عايزة تحوّل السويس من مدينة ساحلية عادية، لوجهة سياحية كبيرة، من خلال الإعلان عن إنشاء ٥ فنادق جديدة، وده مشروع ضخم هيفتح فرص عمل وهيغيّر شكل المحافظة كلها.
وده طبعًا حلم قديم لأهل السويس كلهم.

كل ده حلو، وكلنا بنتمناه. مفيش مواطن عاقل ضد التطوير. بالعكس، إحنا بنحلم نشوف السويس أجمل وأنضف وأكتر حضارة.
وإحنا كمواطنين مش ضد ده بالعكس، إحنا بندعمه ونتمنى نشوفه بيحصل بجد.
الناس هنا بتحب بلدها، ومجرد الإحساس إن السويس رايحة لطريق أحسن بيخلينا نفرح.

لكن وسط كل ده، ظهر قرار وجّه صدمة لناس كتير.
قرار ظهر نقطة حساسة… خلت فرحة ناس كتير تتلخبط، حاجة وجعتنا كلنا.
لما ييجي التطوير على حساب مشاعرنا، وتاريخنا، وموتانا… بسبب القرار اللي بيقول إنه هيتم نقل رفات موتانا من مقابر الأربعين، علشان يتعمل مكانها منتزه أو حديقة حضارية.

من برّه ممكن يبان قرار تطويري، ومنطقي ضمن خطة تجميل المدينة.
لكن من جوّه، عند ناس كتير، القرار ده كان تقيل على القلب.
ليه؟
لأن المقابر دي مش أرض فاضية، ولا مباني قديمة…
دي فيها ذكرياتنا، فيها حبايبنا، فيها أرواح إحنا لسه بنكلمها وبنحكيلها همومنا.

في أم بتروح تبكي على ابنها،
وفي أب بيقف ساكت قدام قبر مراته،
وفي شباب بيروحوا كل جمعة يقروا الفاتحة على أجدادهم، وفي ناس ماتت من سنين ولسه فيه جيران بيفتكروهم ويدعولهم.

الموضوع مش مجرد عظام هتتنقل…
الموضوع إن فيه أوجاع لسه ما بردتش،
وفيه ناس محتاجة تطمن إن الكرامة هتفضل محفوظة، حتى بعد الموت.
أنا مش ضد المشروع،
أنا مع إن السويس تتطور، وتلبس أحلى شكل، وتبقى وجهة للناس كلها.
لكن الكرامة مش بس للأحياء، الكرامة كمان للميت.
ببساطة… لأن اللي هناك مش مجرد قبور.
دي أماكن لها قيمة روحية، فيها أهلنا، فيها ذكريات، فيها دعاء كل جمعة، وفيها دموع ناس لسه بتزور وتحكي وتحس.
اللي ماتوا في الأربعين مش جثث بننقلها وخلاص،
دول رموز من السويس، حتى لو كانوا ناس بسيطة.
لو مكانهم هيتهد، يبقى لازم يتبني لهم مكان بنفس القيمة.. وباحترام.

مشكلتنا مش في التطوير،
مش في الحدائق،
ولا في إن السويس تتجمّل،
إحنا بالعكس… معاكم وبنشجع ده.

لكن كنا نتمنى، قبل ما القرار يطلع، يكون فيه جلسة حوار، اجتماع عام، بيان رسمي يشرح ويوضّح، ويطمن الناس إن موتاهم مش هيتنسوا، ولا هيتعامل معاهم كأنهم عقبة في طريق التطوير.

أكيد المحافظة عندها أسبابها، ويمكن الخطة تشمل مكان بديل يليق بالموتى، ويكرّمهم، ويحافظ على احترامهم.
بس كل ده محتاج يتقال، ويتشرح، ويتشارك مع الناس.
مش قرار يطلع فجأة، والناس تتهز من جوّا.

كان نفسي نسمع مثلًا:
“إحنا هننقل الرفات لمكان بديل بنفس الكرامة،
وهنبني مزار تذكاري بسيط، أو نوفّر طرق للناس تزور أحبابها،
وهنخلّي الموضوع كله يتم بتنسيق مع الأهالي وباحترام كامل.”

السويس مش بس مباني وشوارع،
السويس دي ناس، وقلوب، وحكايات عايشة في كل شارع وركن فيها… حتى جوه المقابر السويس مش بس أرض.. دي ناس وذكريات وتاريخ.

السويس تستاهل تبقى أحلى،
بس تستاهل كمان نراعي قلوب ناسها، ونحترم اللي عاشوا فيها… ولسه بيسكنوا ترابها.
السويس تستحق تتجمّل.

إحنا معاكم في طريق التطوير،
بس يا ريت متنسوش إن الطريق ده لازم يمشي جنب قلوبنا… مش يعدّي فوقها.

السويس تستحق تبقى أجمل،
وتستحق كمان نحافظ على حرمة اللي راحوا،
وعلى دمعة بتنزل كل جمعة،
ودعوة طالعة من قلب أم أو أب… بيزوروا اللي ماقدروش يكملوا المشوار.

السويس بتتبني من جديد.. بس لازم الهدم يبدأ من جوه القلوب؟
تحياتى سماح عبد العزيز


اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. Your blog is a breath of fresh air in the often mundane world of online content. Your unique perspective and engaging writing style never fail to leave a lasting impression. Thank you for sharing your insights with us.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading