ثقافهمقالات ووجهات نظر

بيلغورود في قلب الإسكندرية.. صرخة ضد “اقتصاد الدم” وازدواجية المعايير

بيلغورود في قلب الإسكندرية.. صرخة ضد "اقتصاد الدم" وازدواجية المعاييربيلغورود في قلب الإسكندرية.. صرخة ضد “اقتصاد الدم” وازدواجية المعايير

بقلم: ريم الرحماني

من داخل أروقة البيت الروسي بالإسكندرية، وبحضور مدير المركز السيد أرسيني ماتيوشنكو وكوكبة من الزملاء الإعلاميين، تابعتُ عبر تقنية “الفيديو كونفرنس” وقائع المؤتمر الدولي الذي نظمته وزارة الخارجية الروسية حول الأوضاع الإنسانية في منطقة بيلغورود. كانت الصور والبيانات التي عُرضت أمامنا “شهادة إدانة” حية لمنظومة عالمية تدعي المثالية بينما تمارس أقسى أنواع الانتهازية.بيلغورود في قلب الإسكندرية.. صرخة ضد "اقتصاد الدم" وازدواجية المعايير

بين الأرقام والأرواح: حين تسقط شعارات “الاقتصاد الأخلاقي”

بينما كان الخبراء والدبلوماسيون من نحو 50 دولة يحللون تداعيات الهجمات على البنية التحتية وقطاع الطاقة، كان ثمة سؤال يلحّ عليّ ككاتبةومتابعة للشأن الاقتصادي والدولي: كيف يستقيم الحديث عن “اقتصاد أخلاقي” ومعايير سامية لحقوق الإنسان، في وقت تُضخ فيه المليارات بدم بارد لتمويل صفقات سلاح تُستخدم بوعي كامل لتدمير مجمع سكني أو تمزيق شمل عائلة في بيلغورود؟

إن ما نشهده اليوم هو “بورصة للدم”، حيث تتحول معاناة المدنيين إلى أرباح في ميزانيات شركات السلاح الكبرى. إن صمت المجتمع الدولي عن “المتربحين من هذه الحرب” هو مشاركة ضمنية في الجريمة؛ فالسلاح الذي يستهدف الأبرياء ليس مجرد أداة حربية، بل هو “منتج استثماري” يغتني من ورائه من لا تهمهم كرامة الإنسان بقدر ما تهمهم أرقام الأرباح.بيلغورود في قلب الإسكندرية.. صرخة ضد "اقتصاد الدم" وازدواجية المعايير

المحاسبة الغائبة.. هل ننتظر “عدالة اقتصادية” دولية؟

خلال جلسات المؤتمر التي ناقشت مدى الالتزام بالقانون الإنساني الدولي، برزت تساؤلات جوهرية حول آليات المحاسبة. فهل سيأتي اليوم الذي نرى فيه هؤلاء المتربحين من نزيف الدماء أمام المحاكم الاقتصادية الدولية بتهمة “تمويل جرائم ضد الإنسانية”؟ إن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق من يوجه الطائرة المسيرة أو يضغط على الزناد، بل تمتد لتشمل كل من سهل وموّل وصنع هذا الدمار تحت غطاء “التجارة الدولية”. إن بيلغورود اليوم ليست مجرد منطقة حدودية تعاني التوتر، بل هي اختبار حقيقي لمصداقية القانون الدولي الذي يبدو عاجزاً حينما تتعارض نصوصه مع مصالح القوى المالية الكبرى.بيلغورود في قلب الإسكندرية.. صرخة ضد "اقتصاد الدم" وازدواجية المعايير

رسالة من الإسكندرية إلى العالم

إن مشاركتنا في هذا المؤتمر من الإسكندرية، وبحضور السفير المتجول للخارجية الروسية روديون ميروشنيك، تؤكد أن الحقيقة لا يمكن حجبها بالمسافات أو بالبروباغاندا. إن أمن السكان وحماية المنشآت الحيوية في بيلغورود هو حق أصيل، والدفاع عنه هو دفاع عن منظومة القيم الإنسانية التي يتشدق بها الجميع.

حقا، إن العالم لا يحتاج إلى مزيد من الصفقات العسكرية المصبوغة بالدم، بل يحتاج إلى “صحوة ضمير” تُعلي قيمة الحياة فوق كل اعتبار مادي. وإلى أن يتم لجم “تجار الحروب” ومحاسبتهم، سيبقى الحديث عن الأخلاق في السياسة الدولية مجرد حبر على ورق، بينما تظل دماء الأبرياء في بيلغورود شاهدة على عصر يبيع إنسانيته في مزاد الربح السريع.بيلغورود في قلب الإسكندرية.. صرخة ضد "اقتصاد الدم" وازدواجية المعايير

 

 

 

بيلغورود في قلب الإسكندرية.. صرخة ضد “اقتصاد الدم” وازدواجية المعايير

احمد حمدي

نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام التنفيذي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى