
بين “فخامة الجدران” و”مافيا الروشتات”
بين “فخامة الجدران” و”مافيا الروشتات” هل تبتلع تجارة المرضى مليارات الدولة؟ “فخامة الجدران وعجز الدواء من يسرق المليارات من جيوب الغلابة؟”
“المرافق مندوب مشتريات.. مأساة ‘الروشتة’ التي تخرج من غرف العمليات!”
“خيانة الرداء الأبيض.. عندما يتاجر ‘الحكيم‘ بأوجاع المصريين.”في الوقت الذي تُعلن فيه الدولة عن أرقام فلكية وميزانيات بمليارات الجنيهات تُضخ في شريان المنظومة الصحية،
وبينما تشهد البلاد طفرة في تشييد “القلاع الطبية”، لا يزال هناك مشهد متكرر يخدش وجه هذه الإنجازات: مريض يئن في الداخل، ومرافق يلهث في الخارج باحثاً عن دواء مفقود.
“المرافق”.. مندوب مشتريات على أبواب العمليات! لقد تحول دور “المرافق” في مستشفياتنا من ساند ومؤازر للمريض إلى “مُحصل” و”مندوب مشتريات” إجباري.
لم يعد وجوده بجانب ذويه لتقديم الدعم النفسي، بل أصبح ضرورة “لوجيستية”؛ فهو الشخص الذي يقف متأهباً أمام باب غرفة العمليات، لا لينتظر خروج المريض بسلام، بل لينتظر “روشتة” عاجلة تخرج له من تحت الباب،
ليجري في شوارع المدينة بحثاً عن “خيوط جراحية” أو “أمبولات تخدير” أو حتى “شاش وطقم غيار” لم توفره المليارات داخل غرفة العمليات!
إنه مشهد عبثي، أن يكون المريض تحت مشرط الجراح، وحياته معلقة على سرعة “المرافق” في تدبير نواقص العملية من الصيدليات الخارجية!
لغز الدواء: “موجود في الخارج.. مفقود في الداخل”!
وهنا تبرز علامة استفهام تثير الريبة: كيف يغيب الدواء والمستلزمات عن أرفف المستشفيات الحكومية التي تبتلع المليارات،
بينما تتوفر وبكثرة في الصيدليات الخاصة المحيطة بسور المستشفى؟ إن هذا التناقض الصارخ لا يعني إلا شيئاً واحداً:
أن هناك “ثقوباً” إدارية ورقابية يتسرب منها حق الغلابة إلى جيوب أباطرة السوق، ليضطر المواطن لشرائه بضعف ثمنه.
خيانة “الرداء الأبيض”: عندما يتحول “الحكيم” إلى “تاجر”
إن أخطر ما يواجهنا هو تحول بعض الأطباء إلى “تجار أزمات”. لقد ظهرت “مافيا الروشتات” التي توجه المريض قسراً لصنف دواء بعينه أو مركز أشعة محدد، ليس لمنفعة طبية،
بل لجني “عمولات” من القطاع الخاص، مستغلين حالة “العجز المصطنع” داخل المستشفى، ليتحول الطب من رسالة إنسانية إلى “بيزنس” قبيح على جثة الفقراء.
ثورة “الضمير”: بناء الإنسان قبل دهان الجدران
إن التوجهات الرئاسية واضحة في دعم الصحة، ولكن التنفيذ يحتاج إلى ثورة في “بناء الإنسان” توازي ثورة “بناء الحجر”.
بناء الإنسان يبدأ بتطهير المهنة من “تجار الأجساد”، وفرض رقابة تمنع إخراج “روشتات” من داخل غرف العمليات ليشتريها الأهالي من الخارج.
الخلاصة:
المليارات أصلحت “المبنى”.. فمن يصلح “المعنى”؟
سيدي الرئيس، المليارات أصلحت “الحجر”، ولكننا ننتظر ثورة كبرى لإصلاح “النفوس” وضبط إيقاع الضمير. النجاح الحقيقي لن يُقاس بفخامة الواجهات،
بل بيوم يدخل فيه المريض غرفة العمليات دون أن يضطر مرافقه للوقوف على باب الصيدليات الخارجية،
وبيوم يجد فيه المريض دواءه بكرامه في مستشفى الدولة التي تدفع المليارات.
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


