
حسام حسن لم ينهزم ،، نحن من انهزمنا أمام الحقيقة !!
بقلم / محمد الزناتي
في رسالة إنصاف قبل أن تكون اعتذار ، أمس وبعد ما كشفت المباريات الحقائق بلا رتوش، أصبح من العدل قبل أي شيء أن نقولها صريحة: الكابتن حسام حسن لم يكن مخطئًا، ولم يكن مرتبكًا ولم يدخل المواجهة بلا رؤية. الرجل كان واعيًا بحجم الفارق، ومدركًا لحقيقة ما يملكه وما لا يملكه، فقد اختار الطريق الأصعب نفسيًا لكنه الأذكى فنيًا .
منتخب السنغال الذي شاهدناه أمس يثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن ما فعله حسام حسن أمامه لم يكن تراجعًا، بل قراءة دقيقة ، وحسابات واقعية، ومدرب قرر أن يحمي فريقه من السقوط المدوي، لا أن يغامر بشعارات جوفاء ، حيث أنه لعب على الممكن، لا على الأمنيات ، وعلى تقليل الخسائر لا البحث عن بطولة وهمية.
والحقيقة المؤلمة التي يجب أن نعترف بها دون تجميل أن إمكانيات اللاعب المصري حاليًا محدودة، ونحن نُجيد خداع أنفسنا أكثر مما نُجيد صناعة كرة قدم حقيقية بل و نُقنع أنفسنا أن لدينا “كورة” بينما الواقع يقول إننا لا نملك منظومة.
فأقصى لاعب لدينا، وأفضل لاعب محليًا، لا يستحق الأرقام المبالغ فيها التي تُدفع، لا مليون ولا اثنين، لأن القيمة لا تُقاس بالضجيج الإعلامي ولا بالانتماءات، بل بما يقدمه اللاعب في اللحظات الصعبة، أمام منافس حقيقي ، وتحت ضغط جماهير وبطولات .
نحن نصنع أسماء أكثر مما نصنع لاعبين، ونُصدر أوهامًا ثم نغضب عندما نصطدم بواقع إفريقي لا يرحم . نعيش على لمحات ومقاطع، ونتجاهل أساسيات اللعبة: التمركز، القرار، اللعب بدون كرة، والانضباط الخططي . ومن هنا نفهم لماذا اختار مدرب عاقل أن يلعب بحذر ، لأن البديل كان كارثة تاريخية !!
حسام حسن تعامل مع فريق غير منسجم، بعضه طغت عليه الأنانية، وبعضه غلبته اللامبالاة، ومحترفون لم يظهروا نصف ما يُنتظر منهم، وآخرون لعبوا بدافع تصفية الحسابات لا خدمة القميص. ورغم ذلك ، نجح في شلّ قوة السنغال ، وكسر إيقاعها، والسيطرة الذهنية على مجريات اللقاء قبل الماضي، حتى لو كان الثمن شكلًا لا يُرضي الذوق العام.
وحتى الهدف الذي جاء، جاء في أجواء ملتبسة، وصمت تحكيمي مريب، وڤار غائب، وضغط جماهيري غير متوازن، لكن المنتخب ظل واقفًا، لم ينهَر ، ولم يفقد هويته الدفاعية حتى النهاية.
أما الضجيج القادم من هنا أو هناك ، و مضي من صحفي مغربي أو تونسي، فهو كلام عابر لا يستحق الالتفات. الكابتن حسام أكبر من أن تهزه عناوين أو تعليقات، لأن من يعمل بصدق لا تزعجه الأصوات فنحن لسنا أنبياء من المفترض أن نخطئ و نصيب ، ومن نواياه سليمة يعرف أن الله لا يضيّعه .
نحن لا نبحث عن شماعات، بل عن مشروع حقيقي. نريد منتخبًا قويًا ؟ لن يأتي بالصراخ ولا بالهجوم السهل ، بل بإصلاح المنظومة من جذورها: اتحاد كرة يعمل للمنتخب لا للأشخاص، احتراف خارجي حقيقي يُثري اللاعب لا الحسابات، وانتماء للوطن قبل أي قميص آخر .
سنرى منتخبًا مختلفًا حين نكف عن تقديم انتماءات الأندية على اسم مصر، وحين تعود الأكاديميات لاكتشاف الموهبة من الشارع لا من المحافظ، وحين تُفتح الأبواب لأبناء مراكز الشباب الذين يملكون الشغف والروح قبل العقود .
مصر تستحق منتخبًا يُقاتـل ، وحسام حسن يقاتل بما لديه، لا بما نتمنى أن يكون ، ومن لا يرى ذلك اليوم ، سيفهمه غدًا .
حسام حسن لم ينهزم ،، نحن من انهزمنا أمام الحقيقة !!
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



