
حقيبة في الأزاريطة تكشف جريمة صامتة هزّت الإسكندرية
بقلم: رنيم علاء نور الدين
في أحد شوارع منطقة الأزاريطة، لم تلفت حقيبة السفر الملقاة على جانب الطريق انتباه المارة في البداية. بدت كأنها قطعة مهملة،
قبل أن تتحول في لحظات إلى نقطة بداية لجريمة صادمة، كشفت عن تفاصيل قاسية وسباق أمني مع الزمن.
الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية تلقت إخطارًا من قسم شرطة باب شرقي بالعثور على حقيبة سفر بداخلها جثمان سيدة، في حالة تحلل،
وعلى الفور جرى فرض كردون أمني حول المكان، والتحفظ على الجثمان تحت تصرف جهات التحقيق، بينما بدأت فرق البحث في تفكيك خيوط اللغز.
أولى الخيوط جاءت من كاميرات المراقبة المحيطة بموقع العثور على الحقيبة. مراجعة التسجيلات كشفت لحظة حاسمة: سيارة تاكسي أجرة تتوقف سريعًا، تُلقى الحقيبة منها، ثم تختفي في الزحام. لم يكن المشهد طويلًا، لكنه كان كافيًا لتوجيه بوصلة التحقيق.
بتكثيف التحريات، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد السيارة وضبط قائدها، الذي أكد خلال استجوابه أنه كان يقل شخصًا استقل التاكسي من شارع خالد بن الوليد بمنطقة ميامي، وكان يحمل الحقيبة محل الواقعة، دون أن يدرك ما بداخلها.
الخيط التالي قاد إلى المتهم، وتبيّن أنه من محافظة سوهاج، وكان قد استأجر شقة سكنية في المنطقة نفسها. ووفقًا للتحريات، استدرج المجني عليها إلى مسكنه، مستغلًا حالتها،
حيث ثبت أنها من ذوي القدرات الذهنية، قبل أن يتخلص منها بدافع السرقة.
وبعد ارتكاب الجريمة، حاول المتهم إبعاد الشبهة عن نفسه بإلقاء الجثمان داخل حقيبة سفر والتخلص منها بعيدًا عن مسرح الجريمة، ثم فرّ إلى محافظة القاهرة للاختباء، معتقدًا أن المسافة ستمنحه فرصة الإفلات.
إلا أن جهود فريق مباحث الإسكندرية لم تتوقف، ومع تتبع خط سيره، تم ضبط المتهم، وبمواجهته أقر بارتكاب الواقعة، ليتم تحرير المحضر اللازم، وإخطار النيابة العامة التي تولت التحقيق للوقوف على كافة التفاصيل والملابسات.
قضية أعادت إلى الواجهة تساؤلات مقلقة حول الجرائم التي تُرتكب في صمت، وتلك التي لا تُكتشف إلا عندما تخطئ الجريمة حساباتها وتترك دليلًا في العلن.
فكم جريمة أخرى تُرتكب خلف الأبواب المغلقة، ولا نعرف عنها شيئًا إلا حين تعجز الصدفة عن إخفائها؟
حقيبة في الأزاريطة تكشف جريمة صامتة هزّت الإسكندرية
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



