
رحيل بيلا تار أيقونة السينما البطيئة
أعلنت وسائل إعلام دولية، وفاة المخرج المجري الشهير بيلا تار، أحد أبرز رموز السينما الأوروبية، عن عمر ناهز 70 عامًا، بعد مسيرة فنية طويلة أعاد خلالها تعريف مفهوم الزمن داخل العمل السينمائي، وترك إرثًا فنيًا لا يُنسى في تاريخ الفن السابع.رحيل بيلا تار أيقونة السينما البطيئة

مسيرة فنية خارج القوالب التقليدية
وُلد بيلا تار في المجر عام 1955، وبدأ مسيرته السينمائية في سن مبكرة، حيث اتجه منذ أعماله الأولى إلى كسر القواعد السائدة في صناعة السينما، رافضًا الإيقاع السريع والسرد المباشر، ومفضلًا اللقطات الطويلة، والحركة البطيئة، والصمت الممتد، ما جعله أحد أبرز رواد ما يُعرف بـ«السينما البطيئة».
سينما البطء والقلق الوجودي
اشتهرت أفلام بيلا تار بتناولها موضوعات الاغتراب الإنساني، والانهيار الأخلاقي، والعزلة، وتأثير السلطة على المجتمعات الهشة، مستخدمًا أسلوبًا بصريًا قاتمًا، يعتمد على الأبيض والأسود، وحركة كاميرا محدودة لكنها شديدة التعبير، ليخلق حالة من التأمل القاسي لدى المشاهد.
ساتانتانجو.. الفيلم الأشهر في تاريخه
يُعد فيلم Sátántangó، الذي تجاوزت مدة عرضه سبع ساعات، العمل الأبرز في مسيرة بيلا تار، حيث أصبح تجربة سينمائية فريدة من نوعها، واعتُبر أحد أعظم أفلام القرن العشرين، رغم طوله غير المألوف، لما يحمله من عمق فلسفي ونقد اجتماعي لاذع.
تناغم خاص مع الأدب المجري
تعاون بيلا تار في عدد من أفلامه مع الكاتب المجري الشهير لازلو كراسناهوركاي، ونتج عن هذا التعاون أعمال خالدة، أبرزها فيلم Werckmeister Harmonies، الذي تناول فكرة الفوضى السياسية والانهيار المجتمعي من خلال سرد بصري بطيء ومكثف، حاز إشادات نقدية عالمية.
تأثير عالمي رغم محدودية الجمهور
ورغم أن أفلام بيلا تار لم تكن موجهة للجمهور العريض، فإن تأثيره كان عميقًا في أوساط النقاد وصناع السينما حول العالم، حيث اعتُبر مصدر إلهام للعديد من المخرجين الذين رأوا في أعماله تحديًا لهيمنة الإيقاع السريع وثقافة الاستهلاك البصري.
وداع أيقونة لا تتكرر
برحيل بيلا تار، تفقد السينما العالمية واحدًا من أكثر مخرجيها جرأة وتفردًا، لكن أعماله ستظل حاضرة، تشهد على قدرة السينما على تجاوز الترفيه، والتحول إلى تجربة فكرية وإنسانية عميقة.
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




