
“فانوس رمضان.. حكاية نور بدأت مع الفاطميين”

“فانوس رمضان.. حكاية نور بدأت مع الفاطميين”
ارتبط فانوس رمضان في الوجدان المصري والعربي بروح الشهر الكريم، حتى بات أحد أبرز مظاهره الشعبية والاحتفالية، ورمزًا للبهجة التي تميز لياليه.
وتعود جذور الحكاية، وفقًا للروايات التاريخية المتداولة، إلى دخول الخليفة الفاطمي المعز لدين الله الفاطمي مدينة القاهرة ليلًا في شهر رمضان عام 358هـ الموافق 969م،
بعد أن أسسها قائده جوهر الصقلي لتكون عاصمة للدولة الفاطمية في مصر.
وتذكر المصادر أن أهالي القاهرة خرجوا لاستقبال الخليفة وهم يحملون المشاعل والفوانيس لإضاءة الطريق احتفالًا بقدومه،
في مشهد مهيب عكس طابع الدولة الفاطمية التي عُرفت باهتمامها بالاحتفالات والمواكب والمظاهر الاحتفالية، خاصة في المناسبات الدينية.
ومنذ ذلك الحدث، ترسخت فكرة الإضاءة والاحتفاء الليلي خلال شهر رمضان، ليتحول الفانوس تدريجيًا من وسيلة إنارة إلى رمز اجتماعي وشعبي متصل بالشهر الفضيل.

“فانوس رمضان.. حكاية نور بدأت مع الفاطميين”
وفي العصر الفاطمي، كانت الشوارع تُضاء بالقناديل خلال ليالي رمضان، وتُنظم مواكب لرؤية الهلال، كما ارتبط خروج النساء ليلًا بوجود صبي يحمل فانوسًا يضيء الطريق،
وهو ما عزز حضور الفانوس في الحياة اليومية. ومع مرور الوقت، أصبح الأطفال يحملون الفوانيس ويجوبون الأزقة مرددين الأناشيد، لتتشكل ملامح تقليد شعبي استمر عبر العصور.
وخلال العصور المملوكية ثم العثمانية، استمرت مظاهر إنارة المساجد والشوارع في رمضان، وتطورت صناعة الفوانيس في أحياء القاهرة التاريخية،
حيث برع الحرفيون في تصميم نماذج معدنية مزخرفة بزجاج ملوّن تعكس الطراز الإسلامي، فتحولت صناعة الفانوس إلى حرفة تراثية متوارثة، وأسهمت في ترسيخ حضوره بوصفه أيقونة رمضانية مصرية خالصة.
ومع دخول الكهرباء في القرن العشرين، شهد الفانوس تحولات شكلية، فبعد أن كان يعتمد على شمعة بداخله، أصبح يُضاء بالكهرباء ثم بالبطاريات،
وتنوعت تصميماته بين التراثي والحديث، بل وأضيفت إليه مؤثرات صوتية وأغانٍ رمضانية شعبية عززت ارتباطه بذكريات الطفولة.
ورغم هذا التطور، ظل الفانوس محافظًا على رمزيته المرتبطة بالنور والفرح والتلاقي الاجتماعي في ليالي الشهر الكريم.
واليوم، يُعد فانوس رمضان صناعة موسمية تنتعش قبل حلول الشهر الفضيل، وتتنوع أشكاله وأحجامه، لكنه يحتفظ بروحه التاريخية الممتدة منذ أكثر من ألف عام،
حين أضاءت الفوانيس طرقات القاهرة احتفاءً بدخول خليفة فاطمي، لتبقى حتى الآن عنوانًا للنور الذي يسبق قدوم رمضان ويعلن عن ليالٍ عامرة بالإيمان والبهجة.
“فانوس رمضان.. حكاية نور بدأت مع الفاطميين”
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



