
«لا» التي قتلت…من نيرة أشرف إلى ميرنا في الخصوص
بقلم: رنيم علاء نور الدين
الرفض حق إنساني، قرار شخصي، كلمة بسيطة يفترض أن تُحترم. لكنها بالنسبة لبعض الفتيات تصبح حكمًا بالموت. هناك من يعشن الخوف كلما قلْن «لا»، وهناك من لا يصل إلى فرصة النجاة. قصة «ميرنا» في مدينة الخصوص بمحافظة القليوبية.
أعادت إلى الأذهان مأساة نيرة أشرف، الطالبة التي قُتلت أمام جامعتها لأنها رفضت علاقة عاطفية، لتصبح رمزا وطنيا للحقوق المسلوبة والمآسي التي لا تنتهي.
ميرنا كانت فتاة شابة تعمل في وظيفة «كول سنتر»، عرفت منذ البداية أنها تريد أن تقول «لا» لمن تقدم لخطبتها، ليس رفضًا للشخص، بل للزواج في هذا الوقت.
الشاب لم يكتفِ بالرفض، بل بدأ يرسل رسائل تهديد للمجني عليها، مطمئنًا نفسه أن القوة ستغيّر موقفها.
في يوم الواقعة، وبعد سهرة عائلية، نزلت ميرنا وحدها قبل شقيقتها الكبرى بخمس دقائق، متجهة لمنزلها لتحضير نفسها للعمل صباحًا.
لحظات قليلة كانت كافية لتحويل الطريق اليومي إلى مأساة. تجمع السيارات والزحام لفت انتباه الأسرة،
وما لبثوا أن شاهدوا ميرنا ملقاة على الأرض، غارقة في دمائها بعد أن سدد لها الشاب طعنات نافذة وسط الشارع. حاولوا نقلها للمستشفى، لكنها كانت قد فارقت الحياة.
التحريات الأمنية كشفت أن المتهم أصر على متابعة طلبه رغم رفض الفتاة، وتواصل مع والدة ميرنا، زاعمًا أن الأسرة لم تفي بوعدها بالزواج.
الأجهزة الأمنية ضبطت المتهم فور وقوع الحادث، وتم تحرير محضر بالواقعة.
وأمرت النيابة بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات، بينما شيّع الأهالي جثمان الفتاة وسط حالة حزن وانهيار عميق.
قصة ميرنا ليست منفصلة. الذاكرة تعود تلقائيًا إلى نيرة أشرف، الطالبة التي قُتلت أمام جامعة المنصورة لأنها رفضت علاقة عاطفية،
لتصبح قضيتها رمزًا للصراع بين حرية الاختيار وامتلاك الآخرين، وبين القانون والمجتمع الذي لا يزال يواجه صعوبة في حماية الفتيات من العنف الناتج عن الرفض.
بين مأساة ميرنا وذاكرة نيرة، يظل السؤال الإنساني المؤلم:
لماذا لا يزال رفض الفتاة يُفهم كإهانة؟
وحقها في الاختيار يُقابل بالعنف، وأحيانًا بالموت؟
«لا» التي قتلت…من نيرة أشرف إلى ميرنا في الخصوص
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.