سياسةمقالات ووجهات نظر

ماذا بعد فنزويلا ؟

أحمد الجرف

ماذا بعد فنزويلا ؟
أحمد الجرف

ماذا بعد فنزويلا ؟

بقلم أحمد الجرف

إستيقظ العالم على فصل جديد من فصول العربدة الامريكية فى العالم الامر الذى يؤكد أن الولايات المتحدة باتت تنتهج سياسة دولية توصف بالبجاحة السياسية والتى تعنى لا دبلوماسية ولا مجاملات أمام المصالح فقط شعار هذة المرحلة سأحصل على ما اريد وليحترق العالم .

نفذت أمريكا تهديدها وقصفت فنزويلا بل وإختطفت زعيمها وأسرته فى عمل يوصف بالبلطجة الدولية . فى رسالة للعالم مفادها البقاء للأقوى وإن كان غير منطقى من وجهه نظر القانون الدولى والاعراف الدبلوماسية .

لكن لماذا فنزويلا بالتحديد ؟ للإجابة على هذا السؤال علينا أن نعرف أن فنزويلا تمتلك إحتياطى نفطى يقدر بحوالى 303 مليار برميل نفط تقريبا مما يجعلها الاولى عالميا من حيث حجم الاحتياطى متفوقة على السعودية وإيران وكندا وغيرها ,

أيضا تمتلك فنزويلا إحتياطايات ضخمة من رصيد المعادن النادرة مثل ( الذهب – البوكسيت – الكولتان – ..) .

فنزويلا تقع فى شمال أمريكا الجنوبية وهى قريبة إلى حد كبير من الولايات المتحدة الامريكية حيث تعتبر أقرب نقطة بينها وبين الولايات المتحدة الامريكية من ولاية فلوريدا تحديدا حوالى 2400 كم ويفصلها عن الولايات المتحدة البحر الكاريبى وبعض الجزر ( جامايكا – هايتى – بورتوريكو ) .

وفى ظل التطور الرهيب فى المسيرات والصواريخ العابره للقارات أصبح نظامها الغير موالى لامريكا يشكل خطراً على الولايات المتحدة إذا ما طورت من إمكانياتها العسكرية بنفسها أو بغيرها .

يشير التقارب الروسي من فينزويلا الى شراكة إستراتيجية متنامية تمثلت فى عدة إتجاهات عسكرية وسياسية وإستراتيجية وخاصة بعد عام 2014 بدأ هذا التقارب فى عهد هوجو تشافيز وإستمر فى عهد نيكولاس مادورو،

حيث تدعم روسيا فينزويلا فى المحافل السياسية المختلفة مثل الامم المتحدة كما تتعاون معها عسكرياً من خلال صفقات تسليحية تمثلت فى طائرات حربية متقدمة (سو-30) وأنظمة دفاع جوى (إس -300) ودبابات ومروحيات وتدريبات عسكرية مشتركة .

كما تساند روسيا فى مجالات الطاقة وشركات النفط من خلال تطوير حقول النفط والمساعدة على تسويق النفط بطرق مبتكرة للإلتفاف حول العقوبات الامريكية والتى تحظر بيع النفط الفينزويلى .

بالإضافة الى الدعم الروسي من خلال القروض وجدولة الديون ومشروعات التعدين المختلفة .

التقارب الصينى الفنزويلى خاصه فى عهد هوجو تشافيز خلال عام (2001- 2013) تمثل فى التعاون الاقتصادى دون السياسي أثمر هذا التعاون عن حصول فينزويلا على قروض من الصين وصلت الى 60 مليار دولار على أن تسدد من خلال عقود بيع نفط طويله الاجل والتى إنحسرت مؤخراً بعد العقوبات الامريكية .

كل تلك العوامل جعلت من فينزويلا صداعاً للحكومات الامريكية خلال الفترات الحالية فى وقت تسعى القيادة الامريكية الجديدة الى بسط نفوذها على العالم بطريقة ٌ إقتحام كل المخاطر والتهديدات وتصفيتها والإستفادة منها وترسيخ العودة الى الداخل الأمريكى دون قلق من الفراغ الذى يخلفة الانكفاء على أمريكا من الداخل فى محاولة لحل أزمتها الاقتصادية الداخلية الطاحنة .

لكن العالم يستشرف الان كيف ستكون نهاية الازمة فى فينزويلا وما هو التالى بعدها ؟

يمكن إستنباط الإجابة على ذلك السؤال الصعب من خلال الرؤية الاتية :

1- ستبدأ الولايات المتحدة فى إنهاء موقف الرئيس مادورو ومحاولة إضفاء الشرعية على القبض علية عبر محاكمات بتهم مسبقة فى محاوله لتهدئة الراى العام العالمى الغاضب من التصرف الغريب دبلوماسيا وسياسياً .

2- ستسعى الولايات المتحدة الى تعيين رئيس جديد لفينزويلا يصنف بأنه تابع لسياسات الولايات المتحدة لانهاء حالة العداء المستمرة عبر عصور مضت .

3- تحصد الولايات المتحدة ثمرة العملية من خلال عقود طويلة الامد مع الحكومة الجديدة تستفيد منها الولايات المتحدة بالنفط الفنزويلى وتستفيد منها فينزويلا حال التعاون برفع العقوبات وتحسن الوضع الاقتصادى .

4- ينهى الوجود الامريكى والحكومة الموالية للنظام الامريكى فى فينزويلا مخاطر التقارب الروسي والصينى هناك .

5- يعزز تواجد حكومة موالية للولايات المتحدة من امكانية التعدين فى المعادن النادرة عبر مشروعات مشتركة .

6- يقلل السيطرة على فينزويلا من اخطار تهريب المخدرات الى السواحل الامريكية .

7- تقضى الولايات المتحدة الامريكية على محاولات الصين المستميتة لكسر بيع النفط بالدولار وإيضاً محاولات الصين السيطرة على الذهب الفينزويلى .

هذا بالنسبة الى فينزويلا نفسها اما بالنسبة للعالم سيكون من تداعيات السيطرة على النفط الفنزويلى تراجع الاحتياج الى النفط العربي وان كان لا يستبدل كلياً بالنفط الفنزويلى لكنه سيقدم حلاً بديلا بشكل جزئى على المدى البعيد بعد اصلاح البنية التحتية واعادة الانتاج من حقول النفط الفينزويلية .

أيضاً ستظهر على الساحة الحاجة الملحة لانهاء موقف ايران بحسم موقفها من العلاقات الامريكية اما بالقبول بالهيمنة الامريكية الكاملة او بإسقاط نظامها من الداخل بالقوة .

ستتحرك الدول الاوروبية بعد الضوء الاخضر الامريكى فى محاولة لتقليل مخاطر تسرب الجماعات المسلحة اليها ،

عبر تصفية تلك الجماعات فى سوريا ومنح اسرا_ئيل السلطة للتحرك وضرب اية اهداف فى سوريا بعد منحها الجولان وستسعى تلك الدول الى التقسيم النهائى لسوريا الى ثلاثة كيانات مختلفة تمنع إتحادها من جديد .

سيكون اليمن هو الهدف المتوقع للإدارة الامريكية عبر ترتيب وتنظيم العمل فى مضيق باب المندب والموانى المطله على البحر الأحمر على أن يكون هناك تواجد لقوى موالية للسلطه الامريكية وحلفاءها .

بينما يبقى الخطر الداهم المتمثل فى تفكيك وترتيب احجام دول الخليج بما يحقق حلم الدولة اللقيطة فى المنطقة من النيل للفرات فى جو من الطمأنينة على إمدادات النفط أثناء إدارة هذة الازمة المتوقعه من خلال النفط الفنزويلى .

إن النظرة الشاملة للعالم تؤكد على أن التخطيط المسبق لسيسكس بيكو الجديد يدخل حيز التنفيذ تباعاً .

كل الخطط قابلة للتعديل إذا وجدت من يتصدى لها فى الوقت المناسب غير أن الكثيرين من حكام الدول المستهدفة من الخطة يشككون فى نظريه المؤامرة يميلون الى الراحة والدعة كفعل النعام .

بينما تبقى مصر واعيه ومستيقظة بفضل قيادتها التى تستبق الخطوات بإجراءات قوية وحاسمة . حفظ الله مصر من كل شر وسوء .

 

 

 

 

ماذا بعد فنزويلا ؟

 

 

 

 

 

 


اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Ahmed. Hamdy

نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام التنفيذي لموقع وجريدة المساء العربى

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading