محمد عبدالوهاب.. حكاية رحيل موسيقار الملاعب الذي خطفه القدر مبكرًا
كتبت: آية حجاج
هناك أسماء ترفض الذاكرة أن تطويها حتى لو غابت الأجساد، تبقى ملامحها عالقة في القلوب وكأنها لم ترحل أبدًا، وفي كرة القدم المصرية يبقى إسم محمد عبدالوهاب حاضرًا رغم مرور السنين التي مرت على رحيله، لأنه لم يكن مجرد لاعب بل كان روحًا طيبة رسمت البهجة في الملعب، ورحلت في لحظة صادمة لا تُنسى لتظل عالقة بالأذهان والعقول حتى تُحل علينا اليوم ذكراه الـ 19 على رحيله.
في صباح يوم الخميس 31 أغسطس 2006، وأثناء تدريبات الأهلي على ملعب مختار التتش بالجزيرة، سقط عبدالوهاب فجأة على أرض الملعب في البداية ظن زملاؤه أنه يمزح، لكن دقائق قليلة قلبت المشهد إلى مأساة، تدخل طبيب الفريق سريعًا، هرع الجميع إلى المستشفى، لكن الخبر جاء كالصاعقة: “محمد مات”.
لم يقع خبر وفاة عبدالوهاب سهلًا على أسرته وزملائه ولا على جماهير الأهلي والكرة المصرية عمومًا، فقد خطف الموت شابًا في عز تألقه، ليترك جرحًا لا يُسدل من ذاكرة الرياضة المصرية.
_ نبوءة كتبها بخط يده
وقبل يوم واحد من وفاته، ترك عبدالوهاب رسالة بخط يده كتب فيها: “لا تبكي نفسي على شيء قد ذهب، ونفسي التي تملك كل شيء ذاهبة.”
كانت كلماته تعبيرًا عن حزنه على رحيل صديقه المقرب أحمد وحيد لاعب الترسانة ومنتخب الشباب، الذي توفي في حادث سير قبل أيام قليلة، لكنها أيضًا أعُتبرت نبوءة لمصيره، كأنه كان يشعر أن الرحيل يقترب وأنه سيلحق بصديقه سريعًا.
_ من هو محمد عبدالوهاب؟
من مواليد 1 أكتوبر 1983، في مدينة سنورس بمحافظة الفيوم.
بدأ مشواره في مركز شباب سنورس، ثم انتقل لفترة قصيرة إلى ناشئي الزمالك، وبعدها إلى نادي الألومنيوم بنجع حمادي.
إنضم لمنتخب الشباب تحت قيادة حسن شحاتة وشارك في كأس الأمم الإفريقية للشباب 2003، ثم كأس العالم للشباب بالإمارات.
انتقل لنادي الظفرة الإماراتي، ومنه إلى إنبي موسم 2003/2004.
في موسم 2004/2005 ارتدى القميص الأحمر مع الأهلي، ورغم البداية المتواضعة، جاءت إصابة جيلبرتو لتفتح له الباب للتألق، فأصبح أحد الأعمدة الأساسية للفريق الأحمر ويترعرع حبه في قلوب جماهيره.
_ إنجازات في عمر قصير
رغم أن مسيرته لم تتجاوز سنوات قليلة، إلا أن عبدالوهاب ترك بصمة لا تُنسى مع الأهالي والمنتخب الوطني:ـ
– إنجازات عبدالوهاب مع الأهلي
حقق الفتى الصغير العديد من الإنجازات والأرقام القياسية التي ستظل خالدة في قلوب عشاق الكرة المصرية خاصة الجماهير الأهلاوية، بعدما خاض 42 مباراة شهدت تسجيله لـ 6 أهداف، وجاءت إنجازاته مع الأحمر كالتالي:-
الدوري المصري الممتاز مرتين (2005/2004 – 2006/2005).
كأس مصر 2006.
كأس السوبر المصري مرتين.
دوري أبطال أفريقيا 2005.
السوبر الأفريقي 2006.
– وعلى الصعيد الدولي، عاصر عبدالوهاب انجازات عديدة مع المنتخب الوطني، أبرزها:-
كأس الأمم الأفريقية للشباب 2003 في بوركينا فاسو.
كأس العالم العسكرية 2005 في ألمانيا، وتُوج هدافًا للبطولة بـ3 أهداف.
كأس الأمم الأفريقية مع منتخب مصر الأول 2006.
_ وداع في القلوب لـ عبدالوهاب
لم يكن عبدالوهاب حاضرًا في مباراة الأهلي أمام الصفاقسي التونسي بدوري أبطال إفريقيا، لكن ذكراه خيمت على أجواء الملعب وسط وداع مؤثر ورسالة من الأراضي الخضراء.
ورفعت الجماهير التونسية لافتة كتب عليها: “إنا لله وإنا إليه راجعون”، فيما ارتدى لاعبو الأهلي شارات سوداء وقاموا بتقبيلها بعد تسجيل الأهداف، في مشهد مؤثر يجسد حجم الحب الذي حصل عليه اللاعب الراحل.
_ إرث عبدالوهاب خالد لن يُنسى
لم يكن محمد عبدالوهاب مجرد ظهير أيسر موهوب، بل كان إنسانًا بشوشًا محبًا للحياة ترك أثرًا عميقًا في نفوس كل من عرفه، رحل في ريعان شبابه، لكنه بقي في الذاكرة رمزًا للحلم الذي توقف عند لحظة صادمة.
ومهما مرت السنوات ستظل ذكراه حاضرة، وسيظل صدى الجملة التي كسرت قلوب الملايين يتردد: “محمد مات”، لكن ابتسامته وإنجازاته باقية للأبد.
محمد عبدالوهاب.. حكاية رحيل موسيقار الملاعب الذي خطفه القدر مبكرًا
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.