مريم مصطفى تكتب | 25 يناير.. ثورة خرجت من الوجع وصنعت ذاكرة وطن
المساء العربي - مريم مصطفى

مريم مصطفى تكتب | 25 يناير.. ثورة خرجت من الوجع وصنعت ذاكرة وطن
لم تكن ثورة 25 يناير 2011 وليدة لحظة غضب عابرة، بل جاءت نتيجة تراكم طويل من الأزمات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، التي عاشها المواطن المصري لسنوات. في هذا اليوم، خرجت الجموع إلى الشوارع تحمل مطالب بسيطة في كلماتها، عميقة في معناها: الحرية، والكرامة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية.

وكان الخروج إعلانًا واضحًا بأن الصمت لم يعد مقبولًا، وأن الشارع أصبح شريكًا في كتابة التاريخ.
ميدان التحرير: مساحة للوطن كله
تحول ميدان التحرير إلى القلب النابض للثورة، ومشهد يومي لملحمة إنسانية نادرة.
هناك، اجتمع المصريون على اختلاف أعمارهم وانتماءاتهم، في صورة غير مسبوقة من التكاتف. لم يكن الميدان مجرد مكان للتظاهر، بل أصبح نموذجًا مصغرًا للوطن الذي حلم به الثوار: وطن بلا تمييز، بلا خوف، وبصوت واحد.
قصص من قلب الثورة
وراء المشهد العام، كانت هناك آلاف القصص الإنسانية التي لم تُروَ كاملة.
شاب يقف بالساعات ليحمي مدخل شارع، فتاة توزع المياه على المتظاهرين، وأمّ تتابع الأخبار بقلق وخوف على أبنائها، لكنها فخورة بشجاعتهم.

هذه القصص البسيطة شكّلت روح الثورة الحقيقية، وأكدت أن يناير لم تكن فقط هتافات، بل تضحية يومية وصبر طويل.
شهداء كتبوا أسماءهم بالدم
قدّمت ثورة 25 يناير شهداء خلّدهم التاريخ، شبابًا خرجوا حاملين أحلامهم، فعادوا محمولين على أكتاف الوطن.

لم يكونوا أرقامًا في نشرات الأخبار، بل وجوهًا وقصصًا وأحلامًا مؤجلة. دماء الشهداء كانت الثمن الأغلى، ورسالة واضحة بأن الحرية لا تأتي بلا تضحيات.

دروس لا تُنسى من يناير
علّمتنا الثورة أن الشعوب حين تتحد، تصبح قوة لا يُستهان بها، وأن الوعي هو السلاح الأهم في مواجهة الظلم.
كما كشفت أن التغيير عملية طويلة، لا تقف عند لحظة معينة، بل تحتاج إلى صبر، ومراجعة، وإدراك حقيقي لتعقيدات الواقع.
يناير في الذاكرة
بعد مرور السنوات، تبقى ثورة 25 يناير حاضرة في الوجدان المصري، تختلف حولها الآراء، لكن لا يمكن إنكار أثرها في تشكيل وعي جيل كامل.
ستظل يناير علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث، تذكّرنا دومًا بأن الشعوب قادرة على الحلم، وعلى المحاولة، مهما كانت النتائج.
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


