
أبو غزالة… القائد الذي ظلمه التاريخ.
لم يكن رجلًا عاديًا مرّ في سجل الدولة
ثم انصرف… كان حالة نادرة في تاريخ الجيوش، قائدًا وُلد من رحم الهزيمة، وصعد ليصنع من الانكسار عزيمة،
ومن الجيش جدارًا لا يُشترى ولا يُستأجر.
المشير عبد الحليم أبو غزالة
رجلٌ أعاد للجيش المصري ثقته بعد نكسة 1967،
وكان أحد العقول العسكرية التي شاركت في صناعة عبور أكتوبر 1973،
ثم حلم بما هو أبعد من النصر…
حلم بميزان ردع حقيقي، لا يطلب الإذن من أحد.
مشروع “كوندور 2”
لم يكن مجرد صاروخ…
بل رسالة سياسية مكتوبة بلغة القوة.
تحالفٌ استراتيجي مع الأرجنتين والعراق،
لصناعة صاروخ بعيد المدى
لو اكتمل… لما نامت تل أبيب مطمئنة ليلة واحدة.
جرى العمل في صمتٍ قاتل،
وسرّية لا يعرفها إلا القليل،
وتم نقل مواد شديدة الحساسية عبر مسارات معقدة من
الولايات المتحدة الامريكية
ثم انكشفت العملية،
ووجهت الولايات المتحدة الاتهامات لمهندسين وضباط مخابرات
وطالبت القاهرة بتسليمهم فورًا للمحاكمة
وهنا… لم يتكلم سياسي،
بل تكلّم قائد.
قالها أبو غزالة بوضوح لا يقبل التأويل:
“لن أُسلّم رجلًا من رجالي… هؤلاء ينفذون أوامري، وأنا وحدي أتحمّل المسؤولية.”
كلمة واحدة…
كسرت المعادلة،
وأغلقت باب التفاوض.
عندما تراجعت أمريكا عن قرار تسليمهم، وأمام تعنّت المشير أبو غزالة، طالبت بمحاكمتهم في مصر…
فكان رده حاسمًا: لا نُحاكم رجالًا عملوا من أجل وطنهم.»
الثمن؟
كان معروفًا مسبقًا.
مارس 1989
قرار جمهوري عاجل من مبارك:
إقالته من منصب وزير الدفاع،
وتعيينه “مستشارًا للرئيس”.
منصب بلا صلاحيات،
وتكريم شكلي…
لإقصاء هادئ لقائد لم يقبل الانحناء.
رحل أبو غزالة عام 2008،
دون جنازة تليق بقامته،
ودون وداع رسمي بحجم تاريخه،
كأنت الدولة اختارت الصمت…
كما اختار هو الصمت حين أُبعد.
لكن التاريخ لا يُغلق ملفاته إلى الأبد…
في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي،
عاد اسم المشير عبد الحليم أبو غزالة إلى الواجهة:
إطلاق اسمه على دفعات عسكرية.
رفع صوره في احتفالات التخرج بالكليات العسكرية.
تكريم متأخر…
لكنه اعتراف صريح بأن هذا الرجل
كان واقفًا في المكان الصحيح من التاريخ.
وأن الجيش لا ينسي رجاله وابطاله
أبو غزالة…
القائد الذي لم يبع رجاله،
ولم يساوم على سيادة،
وظل شامخًا… حتى وهو يُقصى.
رحم الله المشير عبد الحليم أبو غزالة
فبعض الرجال لا يموتون…
بل ينتظرون إنصاف الزمن والتاريخ
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

