مصر تعزز مكانتها كأكبر مصدر للبرتقال في العالم من محصول زراعي إلى أصل تصديري
كتبت.. ريم الرحماني

مصر تعزز مكانتها كأكبر مصدر للبرتقال في العالم من محصول زراعي إلى أصل تصديري:
قراءة تحليلية في قصة البرتقال المصري.
ماهي اهم المميزات التنافسية للبرتقال المصري؟
ماذا نحتاج لزيادة نمو صادرات البرتقال بشكل أسرع وفتح أسواق جديدة؟

تُعد صادرات البرتقال من أهم الركائز التي تدعم الاقتصاد الزراعي المصري، حيث أصبح البرتقال المصري عنصرًا أساسيًا في التجارة العالمية للفاكهة الطازجة، محققًا أرقامًا قياسية في الكميات والقيمة، ومؤكدًا مكانته العالمية بين كبار المصدرين.
حجم وقيمة صادرات البرتقال المصري
في موسم 2023/2024، سجلت مصر رقمًا قياسيًا في صادرات الموالح (البرتقال يشكّل الجزء الأكبر منها)، حيث بلغت صادرات الموالح نحو 2.3 مليون طن، بزيادة حوالي 21% مقارنة بالموسم السابق، وعلى رأس هذه الكميات البرتقال بما يعادل نحو 1.93 مليون طن.
كما ارتفعت إيرادات صادرات الموالح إلى ما يقرب من 1.1 مليار دولار أمريكي، مع زيادة تتجاوز 22% في القيمة الإجمالية.
وتشير بيانات موسّعة إلى استمرار الطلب العالمي على البرتقال المصري، ففي بعض التقديرات لموسم 2024/2025 بلغت صادرات البرتقال ما يقرب من 1.66 مليون طن مع ارتفاع القيمة الإجمالية للصادرات إلى أكثر من 1.13 مليار دولار لجميع الموالح مجتمعة.
أهم الأسواق المستوردة
تُصدّر مصر البرتقال إلى عشرات الأسواق حول العالم، من أبرزها:
• روسيا الاتحادية – من أكبر الأسواق التقليدية للبرتقال المصري.
• المملكة العربية السعودية – سوق مهم من حيث الكميات والقيمة.
• هولندا – بوابة رئيسية لدخول البرتقال إلى أوروبا.
• الإمارات العربية المتحدة – مركز توزيع رئيسي في الخليج.
كما تتجه صادرات مصر للبرتقال إلى أسواق جديدة ومتنامية في آسيا مثل سنغافورة واليابان والهند، وتشهد بعض هذه الأسواق زيادة في الحصص المورّدة سنويًا.
أسباب تزايد الطلب على البرتقال المصري

يشهد الطلب على البرتقال المصري ارتفاعًا في عدة مناطق لأسباب متنوعة، منها:
• ارتفاع الاستهلاك في الأسواق الخليجية والأوروبية مع تقليل الإنتاج المحلي خلال مواسم معينة، ما يفتح فرصة تصديرية قوية للمصدرين المصريين.
• الطلب المتزايد في آسيا وأفريقيا حيث يبحث المستوردون عن إمدادات موثوقة خلال الفترات التي تشهد فيها الإنتاجات المحلية تقلبات.
خصائص البرتقال المصري، تمنحه ميزة تنافسية واضحة، من أهمها:
• الطعم المتوازن والفريد
يتميز البرتقال المصري بتوازن واضح بين نسبة السكر والحموضة، وهو ما يجعله مقبولًا لدى شريحة واسعة من المستهلكين في الخليج وأوروبا، سواء للاستهلاك الطازج أو للعصائر.
• ارتفاع نسبة العصير
تُعد نسبة العصير العالية من أبرز نقاط القوة، خاصة في الأصناف التصديرية، ما يجعله خيارًا مفضلًا لدى المستهلك النهائي ومصانع العصائر على حد سواء.
• اللون الطبيعي الجذاب
يتمتع البرتقال المصري بلون طبيعي مستقر دون الحاجة إلى معاملات صناعية مكثفة، وهو عنصر أساسي في قرارات الشراء داخل أسواق التجزئة الحديثة.
• قشرة قوية مناسبة للشحن
تساعد سماكة القشرة وتماسك الثمرة على تحمّل الشحن البحري لمسافات طويلة، مع انخفاض معدلات التلف مقارنة ببعض المناشئ المنافسة.
• تنوع الأصناف وتوقيت النضج
يتيح تنوع الأصناف المصرية وتفاوت مواعيد نضجها توفير إمدادات مستقرة على مدار موسم طويل، وهو عامل مهم للمستوردين الباحثين عن استمرارية التوريد.
أسباب إرتفاع صادرات البرتقال المصري
1. زيادة الإنتاج المحلي: ساهمت زيادة المساحات المزروعة والتطبيقات الزراعية الحديثة في زيادة الكميات المنتجة، بما يدعم التصدير.
2. تحسين هوامش الجودة والامتثال للمواصفات العالمية: التزام المنتجين المصريين بمعايير الصحة النباتية وسلامة الغذاء ساعد في فتح أسواق جديدة وبناء ثقة المستوردين.
3. استراتيجيات تسويق وتوسّع في الأسواق: الجهود الحكومية والقطاع الخاص في فتح أسواق جديدة وترويج الصادرات أسهمت في زيادة الطلب على البرتقال المصري.
4. التنوع الجغرافي للأسواق: وصول البرتقال المصري إلى أوروبا، الخليج، روسيا، آسيا، وأفريقيا يوفّر توازنًا في التصدير وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على سوق واحدة.
ماذا نحتاج لزيادة نمو صادرات البرتقال بشكل أسرع وفتح أسواق جديدة؟
للحفاظ على الزخم الحالي وتسريع نمو الصادرات، تشير التحليلات إلى مجموعة من الخطوات المحورية:
1. التركيز على التصدير القائم على القيمة وليس الكمية فقط
زيادة الاهتمام بالفرز الدقيق، والتغليف المخصص، ورفع متوسط سعر الطن بدلًا من التركيز على الأرقام الكبيرة فقط.
2. فتح أسواق جديدة عالية القيمة
التوسع بشكل مدروس في أسواق شرق آسيا (مثل اليابان، كوريا، سنغافورة) وأمريكا اللاتينية، مع الالتزام الصارم بالمواصفات الفنية لتلك الأسواق.
3. تعزيز العلامة التجارية للبرتقال المصري
الانتقال من مفهوم “منشأ منخفض التكلفة” إلى “منشأ موثوق عالي الجودة”، عبر حملات ترويجية تشارك فيها الدولة والقطاع الخاص.
4. تطوير سلاسل ما بعد الحصاد
الاستثمار في التبريد، والتخزين، وتقنيات تقليل الفاقد، بما يضمن وصول المنتج بأعلى جودة ممكنة للأسواق البعيدة.
5. زيادة التنسيق بين المزارع والمصدرين
توجيه الإنتاج من البداية وفق متطلبات التصدير، بدلًا من فرز المحصول بعد الحصاد، ما يرفع الكفاءة ويقلل الخسائر.
6. الالتزام المستدام بسلامة الغذاء والتتبع
استمرار تطوير نظم التتبع والامتثال للمعايير الأوروبية والخليجية يعزز الثقة ويفتح أبوابًا لأسواق أكثر تشددًا.
أخيرا
في ظل الطلب العالمي المتزايد على البرتقال، ومع اشتداد المنافسة بين الدول المُصدِّرة، تصبح الجودة والالتزام واستدامة الإمداد هي عوامل الحسم الحقيقية.
ويؤكد أداء البرتقال المصري في الأسواق العالمية أن مصر لا تنافس بالكميات فقط، بل بمنتج أثبت قدرته على تلبية متطلبات الأسواق الأكثر دقة، ما يعزز مكانتها كمصدر رئيسي يعتمد عليه في تجارة البرتقال العالمية
مع تحياتي.. ريم الرحماني رئيس قسم الشئون الاقتصادية والتجارة الخارجية ورئيس مجلس إدارة شركة Golden Roots Global Export
مصر تعزز مكانتها كأكبر مصدر للبرتقال في العالم من محصول زراعي إلى أصل تصديري
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


