من الهتاف الصامت إلى القرار الرسمي: قصة المشجع الكونغولي الذي أصبح سفيرًا للرياضة
كتبت حبيبه محمد عبدالعزيز

من الهتاف الصامت إلى القرار الرسمي: قصة المشجع الكونغولي الذي أصبح سفيرًا للرياضة
حبيبة محمد عبد العزيز
لم تكن المدرجات في كأس أمم إفريقيا 2025 مجرد مساحة للهتاف والتشجيع، بل تحولت في إحدى لحظاتها إلى منصة لصناعة قصة إنسانية لافتة، بطلها مشجع كونغولي بسيط استطاع أن يلفت أنظار القارة بأكملها ميشيل كوكا مبولادينجا، المعروف بلقب «لومومبا»، لم يدخل البطولة كلاعب أو مسؤول، لكنه خرج منها شخصية رسمية تحمل صفة سفير الرياضة في بلاده.
«ظهور صامت أحدث ضجيجًا واسعًا»
خلال مباريات منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، ظهر «لومومبا» في المدرجات بطريقة غير مألوفة وقف ثابتًا طوال زمن المباراة، دون هتاف أو حركة، رافعًا ذراعه في وضعية رمزية جذبت عدسات الكاميرات وأثارت تساؤلات الجماهير هذا الصمت اللافت وسط صخب الملاعب جعل صورته تنتشر بسرعة، لتتحول إلى واحدة من أكثر مشاهد البطولة تداولًا لم يكن المشهد عابرًا أو تصرفًا عشوائيًا، بل تكرر في أكثر من مباراة، ما منح ظهوره بعدًا مقصودًا ورسالة واضحة تجاوزت حدود التشجيع التقليدي.
«رمزية وطنية داخل مدرجات كرة القدم»
اختار المشجع الكونغولي أن يربط حضوره باسم «لومومبا»، في إشارة إلى الزعيم الوطني باتريس لومومبا، أحد أبرز رموز الاستقلال والنضال في تاريخ الكونغو وقفته المستوحاة من تماثيل هذا الرمز التاريخي حملت رسالة عن الهوية والانتماء، وربطت بين الرياضة والذاكرة الوطنية بهذا السلوك، تحولت المدرجات إلى مساحة تعبير سياسي وثقافي هادئ، يعكس فخرًا بالوطن ورغبة في تقديم صورة إيجابية عن الجماهير الإفريقية أمام العالم.
«تفاعل جماهيري وإعلامي تجاوز التوقعات»
سرعان ما التقطت وسائل الإعلام قصة «لومومبا»، وبدأت تحليلات عديدة تتناول معنى ظهوره وتأثيره الجماهير في دول مختلفة تفاعلت مع صورته، واعتبره كثيرون نموذجًا للمشجع الواعي الذي يساند منتخب بلاده دون إساءة أو تعصب هذا التفاعل الواسع منح المشجع الكونغولي مكانة رمزية كبيرة، وجعل اسمه حاضرًا في النقاشات الرياضية والثقافية طوال البطولة.
«قرار حكومي يحول الرمز إلى مسؤول»
بعد انتهاء مشوار منتخب الكونغو الديمقراطية في كأس أمم إفريقيا 2025، اتخذت وزارة الرياضة الكونغولية خطوة غير مسبوقة أعلن وزير الرياضة ديدييه بوديمبو تعيين ميشيل كوكا مبولادينجا سفيرًا للرياضة داخل البلاد، تقديرًا لدوره وتأثيره الإيجابي خلال البطولة، جاء القرار ليؤكد أن ما قدمه «لومومبا» لم يكن مجرد لفتة فردية، بل رسالة وطنية تستحق أن تتحول إلى دور رسمي يخدم الرياضة والمجتمع.
«منصب بصلاحيات وامتيازات»
لم يقتصر التكريم على اللقب فقط، بل شمل منحه سيارة خاصة، ومكتبًا رسميًا، ومنزلًا مخصصًا للإقامة، في خطوة تعكس ثقة الدولة في قدرته على أداء دور فعلي داخل المنظومة الرياضية ومن المنتظر أن يشارك في مبادرات تهدف إلى تعزيز الروح الرياضية، ودعم الوحدة الوطنية، ونشر قيم المحبة والسلام عبر الرياضة.
«قصة تتجاوز البطولة»
قصة «لومومبا» تختصر معنى أن يكون المشجع جزءًا من صناعة التأثير، لا مجرد متفرج فقد أثبت أن الإخلاص والرسالة الصادقة يمكن أن تنقل الإنسان من المدرجات إلى موقع المسؤولية، وأن كرة القدم ما زالت قادرة على صناعة نماذج إنسانية تلهم الشعوب قبل أن تُمتع الجماهير. بهذا التحول، أصبح المشجع الكونغولي مثالًا حيًا على أن الشغف حين يقترن بالوعي، يمكن أن يصنع مسارًا جديدًا، ويمنح للرياضة دورًا أعمق من مجرد لعبة.
من الهتاف الصامت إلى القرار الرسمي: قصة المشجع الكونغولي الذي أصبح سفيرًا للرياضة
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



