مقالات ووجهات نظر
“موت معلب” في شوارع الأقصر.. كيف تحولت أسواق “المدينة السياحية”
الاقصر.. جيهان الشبلى

“موت معلب” في شوارع الأقصر.. كيف تحولت أسواق “المدينة السياحية” إلى مستودعات للسموم؟
الاستهلال (المدخل الدرامي):
بينما تنشغل الأعين ببريق المعابد وحركة السياحة، تسلل “عدو صامت” إلى مطابخ بيوتنا. خلف الأرقام “الوردية” لبيانات حملات التموين التي تتفاخر بضبط آلاف المخالفات، تختبئ حقيقة مرعبة: نحن نأكل ما يُفترض أنه “إعدام”. أطنان من المواد الفاسدة لم تكن مجرد “ضبطية”، بل كانت مشروع “جريمة قتل جماعي” كادت أن تكتمل لولا الصدفة أو الحملات التموينية .
واول محور وهو “فخ الأرقام”.. هل هي نجاح رقابي أم كارثة إدارية؟
عندما يُعلن عن ضبط “آلاف المحاضر” في مدينة واحدة، نحن أمام قراءتين:
الأولى: أن الرقابة يقظة (وهذا يحسب لها).
الثانية (والأخطر): أن حجم الاختراق في السوق أصبح أكبر من قدرة السيطرة، وأن ما لم يتم ضبطه قد يكون أضعاف ما وُجد.
التساؤل المثير: كيف وصلت هذه الكميات الضخمة من السلع “غير الصالحة للاستهلاك الآدمي” إلى قلب الأقصر؟ أين كانت “بوابات التفتيش” على الطرق، وكيف حصلت مخازن “تحت السلم” على الضوء الأخضر للعمل؟
المحور الثاني: جولة في “ممرات الرعب”.. من المسؤول؟
التحقيق الميداني يكشف أن السلع الفاسدة لا تباع فى الخفاء فقط، بل تجد طريقها إلى أرفف محلات شهيرة تحت ستار “العروض والتخفيضات”.
ثغرة التخزين: رصدنا مخازن تفتقر لأدنى معايير السلامة، حيث تذوب اللحوم وتُعاد تجميدها، وتخزن المعلبات تحت أشعة الشمس الحارقة في صعيد مصر.
منظومة الرقابة: هل تكتفي الجهات المعنية بـ “تحرير المحضر” فقط كإجراء روتيني؟ ولماذا لا يتم الإعلان عن “قائمة سوداء” بأسماء الموردين والمحلات المتورطة لحماية المواطن؟
انا عن المحور الثالث: “كشف الحساب”.. قبل الرحيل!
القضية هنا تتجاوز فساد السلع إلى “فساد الإدارة”. المطالبة الآن ليست بتكثيف الحملات، بل بفتح ملف الرقابة الاستباقية.
من المسؤول عن تحول الأسواق إلى “ساحة مباحة” للمعدومين من الضمير؟
لماذا تظهر النتائج دائماً في صورة “ضبطيات” بدلاً من “منع دخول”؟
واخيرا رسالة إلى هيئة الرقابة الإدارية:
إن ما يحدث في أسواق الأقصر ليس مجرد “مخالفات تجارية”، بل هو عبث بالأمن الحيوي للمواطن. الأرقام المنشورة تستوجب تحركاً من هيئة الرقابة الإدارية لفحص ملفات التموين والرقابة المحلية، ومحاسبة كل من قصر في أداء واجبه الرقابي قبل أن تصل هذه السموم إلى أمعاء أطفالنا.
صحة الأقصريين ليست “مانشيت” للتفاخر بعدد الضبطيات.. بل هي خط أحمر لا يقبل القسمة على “محضر” أو “غرامة”.
“موت معلب” في شوارع الأقصر.. كيف تحولت أسواق “المدينة السياحية” إلى مستودعات للسموم؟
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
