مقالات ووجهات نظر

يوتوبيا أخلاقيات الذكاء الاصطناعي

متابعة/ حنان الشامى

يوتوبيا أخلاقيات الذكاء الاصطناعي

يوتوبيا أخلاقيات الذكاء الاصطناعي تحدث أ.د. خالد صلاح الدين حسن علي المدير الأسبق لمركز بحوث ودراسات الرأي العام بجامعة القاهرة عن الجدل المتصاعد

منذ بداية العقد الثالث من الألفية الثالثة حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي

مؤكدًا أن هذا النقاش يثير في الوقت نفسه أفكارًا عميقة وهواجس متزايدة حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة

وأوضح أن فكرة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ترتبط بصورة رمزية بمفهوم المدينة الفاضلة

أو اليوتوبيا التي طرحها الفيلسوف أفلاطون حيث تصور مجتمعًا مثاليا تحكمه الحكمة والعقل

كما تتقاطع هذه الفكرة مع التصور الذي قدمه المفكر البريطاني توماس مور

في كتابه الشهير عن المجتمع اليوتوبي القائم على النزاهة والشفافية والعدالة والمساواة

وأشار إلى أن سلوك بعض الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية

يعكس في المقابل قدرا من التعتيم وعدم الشفافية فيما يتعلق بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي

خاصة تلك المرتبطة بالتسليح الذكي موضحا أن التطور المتسارع في هذا المجال

قد فتح الباب أمام استخدامات عسكرية دقيقة للغاية تعتمد على أنظمة قادرة على تحديد الأهداف وتنفيذ العمليات بدقة عالية

وأضاف أن النقاش الغربي حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي قد يكون في بعض الأحيان

محاولة لتخفيف المخاوف العالمية الناتجة عن التطور المتسارع في تقنيات تعلم الآلة Machine Learning وما يرتبط بها من نماذج

قادرة على اتخاذ قرارات معقدة قد تكون لها آثار سلبية على البشر مستقبلا

كما أبدى دهشته من التوجه المتزايد لدى بعض الشركات التكنولوجية الكبرى

لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على استبدال عدد من المهن مثل إدارة المشروعات

والعمل القانوني والمحاسبي رغم أن هذه المهن تعد من الوظائف الأساسية التي تعتمد عليها المؤسسات الاقتصادية في الدول المتقدمة

وأشار كذلك إلى المخاطر المحتملة المرتبطة بتسريب البيانات الحساسة أو تهديد خصوصية

المستخدمين سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات مؤكدا أن إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي

قد تمتد إلى أنشطة غير قانونية عبر ما يعرف بالإنترنت المظلم Dark Web والذي يشهد أنشطة

إجرامية متعددة مثل تجارة البشر والمخدرات والآثار واستقطاب الجماعات المتطرفة

وأكد في ختام حديثه أهمية تعزيز التعاون الدولي الحقيقي لوضع أطر واقعية لتنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي

بحيث تقوم على مفهوم الممكن التطبيق وليس مجرد المبادئ النظرية

مشددا على ضرورة تبني قيم المسؤولية الاجتماعية إلى جانب فهم

تأثير الحتمية التكنولوجية حتى يتم توظيف هذه التقنيات في خدمة الإنسان

وأوضح أن الوصول إلى يوتوبيا أخلاقية كاملة في عالم الذكاء الاصطناعي قد يكون أمرا بعيد المنال

لكن تحقيق قدر من الرشادة في استخدام هذه التقنيات يظل هدفا ممكنا إذا توافرت الإرادة الدولية والتنظيم المسؤوليوتوبيا أخلاقيات الذكاء الاصطناعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى