حفيدي آدم محمد رشاد محمود

 

محمد رشاد محمود

 

يقولونَ إنَّ الرَّجُلَ سِرُّ أبيهِ ، وذاكَ الشِّبل مِن ذلِكَ الأسَد ، ومقولاتٍ أُخَر تصدُقُ في الغالبِ الأعَمِّ ولا يندُّ عنها إلا ما ندَر ، وآيَةُ ذلِكَ تانِكَ الصُّورتانِ . إحداهما ، وهيَ التي على يمين المُطالِعِ ، صورتي في نحو الرَّابِعَةِ بالأبيَضِ والأسوَد ، والأخرَى على يسارِه لحفيدي مِن ابنتي سَمَر (آدَم هيثَم) قريبًا من الثَّانِيَة ، أساَلُ اللهَ أنْ يَحفَظَهُ ويُوسِعَ في رِزقِهِ ويجعلَ حظَّهَ خيرًا من حَظِّ جَدِّهِ .
وكُنتُ دَبَجْتُ في حَقِّهِ قصيدَةً منذُ عامٍ ، لَم يَحُل مَرَضٌ دَاهَمَني حِينَها عَن إتمامِها ، فكانَتْ على ذلِكَ النَّحو :
حفيــــديَ آدَمُ نَــفْـــــحُ السَّـمـــــاءْ
وفَيـْـــــضُ المَسَـرَّاتِ ذَودُ الشَّقــاءْ
حُبيـــتُ بِــــــــهِ مُقْـصَـدًا لِلــوَداعِ
فَـدَفَّـقَ مَســـرَى الهـشيـــمِ العَـزاءْ
أُبــادِلُـــــهُ الشَّــــوقَ مَــــا بَثَّنيــــهِ
وأفهَـــــمُ عَنْــــــهُ إذا قَــــــــالَ آءْ
ويَنْــــطِقُ لا عَـنْ جَلِـيِّ الــحـروفِ
ولَكِــــــنْ لَـــهُ مَنْـطِـقُ الأصفيــَاءْ
يُنــادي ” مهَــمَّـد ” قُبَيْــلَ الفِـطامِ
بِعَيـْــنَـيَّ والقَلــــبِ ذاكَ النِّـــــداءْ
كأنَّـــا نَجِيَّــــانِ صَفـــــوًا بِصَفْـــوٍ
بِــلا كُلــفَةٍ أو قَــصًى أو جَفـــــاءْ
يُنــاوِلُني الــــــرَّاحَ مِـنْ والِدَيْــــهِ
ويَمْحَضُني الودَّ محضَ الإخَـــــاءْ
فألـــثُمُ خَدَّيــــهِ طَلـــقَ المُحَيَّـــا
وأُزجي لَهُ الصَّدرَ جَهْـــمَ الـرُّغَـاءْ
وأنشَى لِرَيَّـــاهُ ضَوعَ الـزُّهَيْـــــرا
تِ يَرْفَضُّ عنهــا النَّدَى والزُّهَــاءْ
تَرِفُّ على مَسبَـــحٍ مِنْ طُيــــوبٍ
ويَشدو لهـا الطَّيْــرُ عذبَ الغِنـــاءْ
ويَبــسَــمُ تَنـْــداحُ عنْـــهُ التَّـــعِلَّا
تُ في مَأزَمِ الهَـمِّ فِيـحَ الــرَّجـاءْ
لَهَــــا سَـرْحَةٌ في عَصيـبِ البَلِيَّــا
تِ تَنجابُ لا عَنْ جَوًى أو شقَــاءْ
ويَضحَكُ نُـحْ يـا صُداحَ الـمُـرِنَّـــا
تِ بُخْ حَالِيَ الأَيـكِ عِنْـدَ المَـسـاءْ
وأعيَـــا إذا مـــا بَــكَى غَيـــرَ دارٍ
لَدَى الوَجْدِ مَــا هَــاجَهُ لِلـــبُكــاءْ
أجوبُ بِـهِ البَيْــتَ فِتْـــرًا بِفِـتْـــرٍ
على عاتِقٍ قَـــدْ عَـرَاهُ العَيَــــــاءْ
مَسـوقًا مسَاقَ المَطِيَّــاتِ لا يَـــرْ
تَضِي حَوْمَةَ الطَّوفِ حتَّى العَناءْ
فــإِنْ آدَنِــي ذُدتُـــهُ غَيْــرَ سَـــاهٍ
فَـأعْــوَلَ حتَّـى حَـــراهُ البُــــكاءْ
يُـرَاوِحُ بالخَطوِ مَشيَ الهُوَيــنَـى
على إثرِ (تاتا) جَهيــدَ المَشَــــاءْ
يُزَوْزِي ويَخطـو خُطًى لِلـمَليـــكِ
تَهـادَتٍ بِــــهِ مِسحَــةُ الكِبريـَــاءْ
وإنْ هَـــمَّ عَــنْ عثْـــرَةٍ بالقِيَــامِ
تهاوَى إلى الأرضِ مهوَى الدِّلاءْ
يَــزِفُّ إلى فِيـــهِ مَـــا يَلــتَـقِيــهِ
حصًى أو نَـقًا أو كُـدًى أو لَفَـــاءْ
ويَلـهَــجُ بِالــشَّيءِ قـَــدْ يَختَـليهِ
ويَنْبــُو عَنِ الشَّيءِ جَمِّ الغنَــــاءْ
يُمَصْمِصُ بِبـرونَـــهُ باشْتِهَـــــاءٍ
فِإنْ مَلَّــــهُ مَجَّــهُ كيْــفَ شَــــاءْ
وَيُــرْدِفُ باللَّـــقْمِ (مَمًّـــا بِمَـــمٍّ)
بلا شبـــعَةٍ بَعْـــدَ جَهْــــدِ البلاءْ
ويَلــزَمُ زُعْبـوطَهُ في الصُّلَيَّـــــا
ويَنْبُــــذُهُ عِنْـــــدَ قَرِّ الشِّتَــــــاءْ
ويُولِي الــدُّمَى وامِقًـا هَمْهَـمَاتٍ
ويُوسِعُهَا الرَّكْـــلَ دونَ اقْتِـضَاءْ
ويَغفو فَـلا البَدرُ رَسْلٌ سنَــــــاهُ
يُهَــلهِـلُ بالنُّـورِ لُحْفَ الطَّخَـــاءْ
ويَصحو إذا داعَبَـتْ هَــفْهَـفاتٌ
رُؤاهُ ورَاهَـــاهُ نَفْـــحُ الهَــــــواءْ
أَكَـــادُ أُجَـــنُّ إذا مَــــا عَـــــرَاهُ
مِنَ الوَقْــدِ لَفحٌ عَصِيُّ البَــــرَاءْ
وإنْ أنَّ هَـاجَ الشَّجَى مِنْ شَقاهُ
نُــزَاءَ الحَنَـايا وَوَهْـــجَ الـرِّثــاءْ
ويَنـْساقُ في دلِّــــهِ إذْ أفــاءَتْ
عَلَيــْــهِ يَـــدُ اللَّـــهِ بَردَ الشِّـفاءْ
يُضَــرِّمُ مِــنْ عَـضِّـهِ أنْمُــــلاتٍ
تَضَجَّــرُ مِنهـَــــا مُشاشٌ طِـرَاءْ
ويَرقُشُ مِـنْ فَنِّــــهِ خَرْبَشَــاتٍ
علَى الوَجْهِ لَكِنْ بِلَونِ الـدِّمــَاءْ
ولـوْلا اصْطِخابٌ لَـهُ كالهَـريــرِ
لَمَـا لاحَ شَخْصُ لَــــهُ بِالفَـضَاءْ
سَألتُ لَــــهُ اللَّــهَ سَعْـدَ الرَّضِيِّ
ورَوْحَ الخَلِـيِّ وسَـرْحَ الثَّـــرَاءْ
وأنْ يُلهِمَ الخَطوَ مِنْــهُ الـرَّشادَ
ويَجْنُبَـــهُ كَـبْـــوَةَ الأشْـقِيَــــأءْ
(محمد رشاد محمود)
…………….,………………………
رَغا الصَّبيُّ رُغاءً : بكَى أشَدَّ البكاء . الزُّهَاء : إشراقُ النَّبْت .
المُرِنَّات : الصَّائِحات .
الفِتْر (بكسر الفاء) : ما بَينَ طَرَف الإبهام وطَرَف المُشيرَة ، والمقصود : كلُّ مساحَةٍ من البَيت . آدَني : أجهَدَني . ذُدتُهُ : دَفَعتُهُ . أعوَلَ : رفَعَ صوتَهُ بالبكاء والصياح .
حَراهُ : أحرَقَ حلقَهُ وصَدرَهُ ورَأسَهُ مِن الغَيظ والوَجَع .
زَوْزَى يُزَوْزِي : نصَبَ ظَهرَهُ وقارَبَ الخَطوَ . النَّقا : العَظْم .
الكُدَى : جمعُ (كُديَة) ، وهيَ الشَّيءُ الصُّلبُ بينَ الحِجارَة والطِّين .
اللَّفاء : التُّراب . يَختَليهِ : يَجُزُّهُ جَزَّ النَّبات ، والمعنى : يُعَرِّضُه لِلهلاك .
الصُّلَيَّا : مُقاساةُ الحَرِّ . الرَّسلُ : الطَّلقُ . الطَّخاءُ : السَّحابُ المُرتَفِع .
المُشاش : جَمع (مُشاشَة) ، وهيَ رأسُ العَظم المُمكِن المَضْغ .

 178 إجمالي المشاهدات

عن ايمان باشا

شاهد أيضاً

قل لعذالي/بقلم: بسام اليافعي

قل لعذالي/بقلم: بسام اليافعي

قل لعذالي/بقلم: بسام اليافعي قل لعذّالي أفي حبي أنا            تعذلوني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *