أخبار عاجلة

القرار الأخير.. بقلم محمد خطاب إبراهيم

القرار الأخير.. بقلم محمد خطاب إبراهيم

 

بقلم محمد خطاب ابراهيم
لم أعلم ولا أدري كيف ساقتني وحملتني قدماي حتى وصلت شقتي
كيف صعدت الطابق الرابع وأنا لم أرى ولا أصعد الدرج ؟!
كيف؟! كيف؟!
هل هناك قوة خفية أتت بي؟! كل ما أتذكره إنني أدرت المفتاح
بصعوبة حتى إستجاب الباب .. ثم أغلقته وأنا أدفعه بكل ما تبقى
لي من قوة .. بالرغم من أن غلقه كان لا يتطلب مني أدنى قوة من
قبل .. كنت أتحرك آلياً .. وببطئ ومشقة .. أفعل أشياء دون تفكير
وذاكرة تسجل آلياً .. أفصل التيار الكهربائي الرئيسي عن شقتي ،
ساد الظلام .. تحسست أقدامي الطريق حتى وصلت أمام غرفتي،
تركت هاتفي وكل ما أحمله بالباب .. دلفت غرفتي ، أحكمت إغلاقها
بالمفتاح ، فتحت النافذة ، ألقيت بالمفتاح بالشارع المظلم ، وكذا
السماء مظلمة .. فلا أرى إلا ظلام بالداخل والخارج .. أغلقت النافذة
وأسدلت ستائرها .. إستلقيت أرضاً .. لأن القبور ليس بها أسرة ….
نعم لقد قررت أن يكون هنا وهذا قبري .. لقد قالت لي إنها غير
مسئولة عما سأفعله .. لم يتحرك لها ساكن عندما أخبرتها بأنني
سأنتحر .. بأن حياتي ليس لها قيمة بدونها ، ولن أستطيع أن أحيا
بدونها .. ولكنها قررت الفراق .. لن يشفع لها حبنا .. لم تستجيب
لدموعي ، لقلبي .. أين الحب؟! أين الوعود؟!
تركتني .. تركتني ولم تحاول أن تنظر ورائها نظرة واحدة …
ولكن ما هذا ؟! إنني مازلت على قيد الحياة .. كيف ؟! لقد مضى
وقت طويل لم أعد أعلم قدره ! هل هو أيام أم أسابيع ؟! ولكن
كيف يكون ذلك دون مآكل ومشرب .. إنها النهاية .. بل هي البداية..
بداية حياة البرزخ .. ها هي أصوات همس .. وقع صوت أقدام يدوي
بالظلام ، إنها ساعة الحساب .. صوت صرير باب .. كيف ؟! وأنا قد
أحكمت غلق باب الغرفة .. هل أنا أحلم؟! أم ماذا ؟! هل أفتح عيناي
ولكن لا أرى إلا ظلام ! صوت آخر ، إنه صوت فتح النافذة .. يا ترى
من إستطاع أن يدخل غرفتي ! وكيف ؟! ما هذا ؟! أجفاني محمرة
إنه ضياء الشمس .. إنني أشعر بأشعتها تتخلل مسامت وجهي .. لا
محالة، سأتبين الأمر .. إنها ليست غرفتي .. من الذي يقف عند
النافذة ؟! إنه ملاك أبيض .. لقد إستدارت نحوي .. إنني لم أخطأ
كثيراً .. فإنها من ملائكة الرحمة .. ما أجمل صوتها وهي تلقي عليَّ
تحية الصباح ، وأيضا تسأل عن حالي اليوم .. فسألتها عما حدث ،
وكيف جئت إلى هنا .. فأخبرتني بأن حالتي كانت لا يرسى لها ..
وأن الذين أحضروني إلى المستشفى منذ ثلاثة أيام ، قالوا إنني
كنت شارد الذهن تماماً وأنا أعبر نهر الشارع ولم أنتبه للسيارة التي
إصطدمت بي ، ولم أسمع ولا أنتبه للأصوات التي حاولت لفت نظري
وكان الحادث .. وإبتسمت إبتسامة أضاءت الدنيا ، وأذهبت عني
آلامي وأحزاني .. وبصوتها الدافئ ، الرقيق ، الذي أضهى على صوت
العصافير التي تسكن الشجرة المطلة عليها النافذة وهي تحمد الله
سلامتي وإنني بخير ، وأفضل بكثير عما كنت عليه …
فنظرتها ، وتفحصتها جيداً .. فإنها حقاً ملاك يقف أمامي .. لم أرى
بأصابعها ما يربطها أو يقيدها ، فأصابعها خالية تماماً .. فقلت لها وأنا
أبتسم علكِ غير مرتبطة .. فأومئت برأسها وهي تبتسم إنها كذلك ..
وهمت بالإنصراف .. فلم أشعر إلا بيدي تمسك بمعصمها أستوقفها..
مرة آخرى أبتسمت وأومئت برأسها بعلامة القبول عندما طلبت منها
إنني أريد الإرتباط بها ، وقالت بعد أن أتعافى وأخرج من المستشفى
فأخبرتها بل الآن .. فأنا لم أشعر بأي ألم .. بل أشعر بقمة السعادة ..
فالعُش الذي كنت أنتوي أن يكون قبري .. فسيصبح جنة بكِ يا
ملاكي .. وهذا قراري الأخير .

 124 إجمالي المشاهدات

عن علاء مقلد

شاهد أيضاً

المنتحر ضحيه للاكتئاب والمرض النفسي …ولكن

المنتحر ضحيه للاكتئاب والمرض النفسي …ولكن كتبت / حنان سرحان الاونه الاخيره ازدادت بكثره حالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *