“نعم الله جل وعلا..’

كتبت-منه الله مصطفى نصر.
مكتب الشرقية.

أوجد الله عز وجل الإنسان بعد أن كان عدمًا، ولعل هذه من أجل النِّعم التي تستحق الشكر، وقدّر الله سبحانه وشاءت إرادته خلق الإنسان في أحسن تقويم، فقال تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)،[٣] ثم كرّمه بالعقل والفؤاد والإرادة، وأتمّ نعمه عليه فخلق له السمع والبصر، وعلمه البيان، ومن ثم سخّر له كلّ ما فى الكون بعد خلقه وإيجاده.[٢]

و الإنسان هو محور هذا الكون، وهو معجزة الله العظمى في هذا النظام المتقن الفسيح، خلقه الله تعالى على هيئة تختلف كليةً عن سائر المخلوقات، وخصه الله سبحانه بالنعمة العظمى؛ ألا وهي:

نعمة العقل الذي به يكون الإنسان مؤهلًا للخطاب الإلهي، ومستعدًّا للفهم والتدبر والتأمل في مفردات ومقاصد هذا الخطاب، وقادرًا على النظر في الكون من حوله واستكشاف أسراره الكامنة في قوانينه وسنن الله الإلهية التي أودعها فيه، وكل هذه المجالات المعرفية تصلح أن تكون درجًا في سلم الوصول إلى الله تعالى خالق الإنسان في أحسن تكوين.

وحتى تكون أدلة معرفة للإنسان على ربه سبحانه وتعالى، ومن ثم فإن القرآن الكريم أسس لبناء الإنسان بناءً روحيًّا خاصًّا لا يحصره في أدران الشهوة ورغبات الجسد ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]، وبناءً عقليًّا محكمًا متقنًا لا يقبل شيئًا في عقيدته إلا بالحجة والدليل والبرهان الناصع ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [النمل: 64] وبناء جسديًّا يعتبر مكونات الجسد أمانة تعينه على مواصلة السير إلى الله تعالى ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36].

وذكر الله عز وجل في كتابه الكريم آيات عديدة تنبّه الإنسان إلى أن الموجودات التي في الكون مسخّرات لأجله، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّـهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً)،[١٠] وفي الآية إشارة إلى تسخير ما في الكون للإنسان من أرض وسماء وشجر ودواب لراحته وسعيه، بالإضافة إلى اليل والنهار والنجوم والبحار، فهذه كلها نعم أنعمها الله على الإنسان.[١١]

 

ولقد وردت لفظة إنسان في القرآن الكريم مفردة في أربعة وستين موضعًا من القرآن الكريم، ومجموعة مائة واثنتين وسبعين مرة، شملت هذه المواضع القرآنية كافة جوانب حياة الإنسان الروحية والأخلاقية والاجتماعية والعقدية والتشريعية، بيد أن الركيزة الأخلاقية والسلوكية قد احتلت المكان الأكبر من بين هذه المواضع، ففي قضية البناء الأخلاقي جعل الله تعالى رسوله الأعظم صلى الله عليه وسلم هو النموذج الذي يحتذى به في هذا الجانب، فخاطبه قائلًا: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، وروى الإمام أحمد بسندٍ صحيح .

 64 إجمالي المشاهدات

عن محمد ناصر

شاهد أيضاً

القمر يتعامد على الكعبة المشرفة الليلة فى ظاهرة فلكية نادرة

  كتبت: شوزان أبوالحسن   ينتظر الجميع في العالم الإسلامي ظاهرة فلكية تبدأ اليوم الثلاثاء، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *