
الإسكندرية فعاليات «مارلوج 15» بحضور وفد رفيع المستوى
ومصر ترسم خريطة مستقبل الممرات اللوجستية الخضراء إنطلقت بمدينة الإسكندرية فعاليات النسخة الخامسة عشرة
من المؤتمر الدولى للنقل البحرى واللوجستيات «مارلوج 15»، الذى تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم
والتكنولوجيا والنقل البحرى معهد تدريب الموانئ، بمشاركة نخبة من الوزراء والمسؤولين والخبراء المصريين والعرب والأجانب، تحت شعار:
«الممرات اللوجستية الذكية والمرنة… بوابة المستقبل للتجارة العالمية الخضراء».
وتحوّل ميناء الإسكندرية هذا الأسبوع إلى قبلة لصنّاع القرار فى صناعة الشحن والموانئ،
حيث رسّخ مؤتمر «مارلوج» على مدار خمسة عشر عامًا مكانته كأهم مؤتمر علمى وبحثى متخصص فى النقل البحرى
واللوجستيات فى المنطقة العربية وأفريقيا، متجاوزًا إطار النقاشات الأكاديمية ليصبح
منصة فاعلة لصياغة الرؤى والسياسات الداعمة لموقع مصر على خريطة التجارة الدولية.
وتأتى دورة هذا العام فى توقيت بالغ الأهمية، فى ظل إعادة تشكيل مسارات التجارة العالمية
بفعل أزمات متلاحقة، بدءًا من جائحة كورونا واضطرابات سلاسل الإمداد، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية
التى ألقت بظلالها على الملاحة الدولية، وهو ما يبرز الحاجة إلى ممرات لوجستية أكثر ذكاءً ومرونة واستدامة.
فى ظل حضور وفد عربى ودولى واسع رفيع المستوى
إنعقدت «مارلوج 15» تحت رعاية كل من:
أحمد أبوالغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية
الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل
الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس
الفريق أحمد خالد حسن محافظ الإسكندرية
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضورًا عربيًا ودوليًا رفيع المستوى، من بينهم:
الدكتور نضال مرضى القطامين، وزير النقل الأردنى
مختار أحمد بوسيف، وزير الصيد والبنية التحتية الموريتانى
سيف النصر التجانى هارون، وزير النقل السودانى
مارينا هادجيمانوليس، نائبة رئيس/وزيرة الدولة القبرصية للشحن
إلى جانب رؤساء هيئات الموانئ المصرية، ومسؤولى هيئة قناة السويس والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس،
وعدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسى وخبراء النقل البحرى واللوجستيات،
بما أضفى على المؤتمر ثقلًا سياسيًا إلى جانب بعده الفنى والعلمى.
أعرب الفريق مهندس كامل الوزير عن سعادته بالمشاركة فى هذا الحدث الدولى،
الذى «رسّخ مكانته كمنصة رفيعة المستوى لتبادل الخبرات وطرح الرؤى الاستراتيجية
ومناقشة مستقبل النقل البحرى واللوجستيات فى ظل التحولات العالمية المتسارعة».
وأكد أن شعار المؤتمر يعكس فهمًا عميقًا للتحديات التى تواجه سلاسل الإمداد العالمية،
مشيرًا إلى أن مستقبل التجارة الدولية بات يرتكز على ممرات تتسم بالكفاءة والمرونة والاستدامة،
وتعتمد على التحول الرقمى وتكامل وسائل النقل والحلول التكنولوجية الحديثة،
بما يضمن استمرارية حركة التجارة وتقليل التكلفة والمخاطر والأثر البيئى.
رؤية مصر: مركز إقليمى للنقل واللوجستيات
أوضح وزير النقل أن انعقاد المؤتمر يتسق مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى
بتحويل مصر إلى مركز إقليمى ودولى للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت،
مشيرًا إلى أن وزارة النقل تنفذ رؤية متكاملة فى هذا المجال ترتكز على عدد من المحاور الرئيسية.
أولًا: إنشاء 7 ممرات لوجستية تنموية متكاملة
تهدف هذه الممرات إلى الربط بين الموانئ البحرية على البحرين الأحمر والمتوسط، ومحور قناة السويس،
والموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، ومناطق الإنتاج الصناعى والزراعى، وشبكات السكك الحديدية والطرق السريعة.
ومن أبرز هذه الممرات:
ممر السخنة / الإسكندرية، الذى يربط ميناء السخنة بميناء الإسكندرية
مرورًا بالموانئ الجافة والمناطق الصناعية بالعاشر من رمضان والسادس من أكتوبر.
ممر العريش / طابا، لخدمة مناطق الصناعات الثقيلة والمناطق اللوجستية بشبه جزيرة سيناء.
ممر طنطا المنصورة دمياط، لربط قلب الدلتا بميناء دمياط ودعم حركة الصادرات الزراعية والصناعية.
ثانيًا: تطوير الموانئ البحرية
وأشار الوزير إلى تنفيذ خطة شاملة لتطوير البنية التحتية للموانئ البحرية ضمن «رؤية مصر 2030»،
تشمل إنشاء نحو 70 كيلومترًا من الأرصفة بأعماق تتراوح بين 18 و25 مترًا، ليتجاوز إجمالى أطوال الأرصفة 100 كيلومتر،
إلى جانب إنشاء 50 كيلومترًا من حواجز الأمواج، وزيادة المساحات داخل الموانئ لتتخطى 100 مليون متر مربع.
كما تتضمن الخطة تطوير وبناء أسطول من القاطرات البحرية ليصل إلى نحو 80 قاطرة بقوة شد تتراوح بين 70 و90 طنًا.
ثالثًا: تطوير الأسطول البحرى المصرى
وأوضح الوزير أن الوزارة تستهدف رفع عدد السفن المملوكة لشركاتها إلى 40 سفينة بحلول عام 2030،
بما يمكن الأسطول المصرى من نقل نحو 25 مليون طن من البضائع المتنوعة سنويًا.
رابعًا: شراكات استراتيجية عالمية
وأكد التركيز على عقد شراكات مع كبرى شركات إدارة وتشغيل محطات الحاويات والخطوط الملاحية العالمية،
لضمان إدماج الموانئ المصرية فى شبكات التجارة الدولية، وزيادة تردد السفن العملاقة،
ومضاعفة الطاقات التشغيلية، والتوسع فى تجارة الترانزيت.
33 ميناءً جافًا ومنطقة لوجستية والاستدامة فى القلب
وأكد وزير النقل أن الوزارة تنفذ مخططًا لإنشاء 33 ميناءً جافًا ومنطقة لوجستية على مستوى الجمهورية،
كعنصر رئيسى فى الممرات اللوجستية الجديدة، مع التشديد على أن الاستدامة البيئية أصبحت جزءًا أصيلًا من سياسات النقل،
عبر التوسع فى النقل متعدد الوسائط، وتعزيز دور السكك الحديدية والنقل النهرى،
واستخدام وسائل النقل الأقل انبعاثًا، وتطبيق المعايير البيئية الدولية.
الممرات اللوجستية الخضراء فرصة لمصر
وأشار الوزير إلى أن ملف «الممرات اللوجستية الخضراء» يمثل فرصة استراتيجية لمصر،
فى ظل التزام شركات الشحن العالمية بتشريعات خفض الانبعاثات الكربونية،
مؤكدًا أن تطوير الموانئ المصرية وممر قناة السويس وفق تكنولوجيا نظيفة يزيد من جاذبيتها الاستثمارية ويعزز استدامة إيراداتها.
إشادة بدور الأكاديمية والكوادر المصرية
واختتم وزير النقل كلمته بالإشادة بالدور الريادى للأكاديمية العربية للعلوم
والتكنولوجيا والنقل البحرى فى دعم البحث العلمى وإعداد الكوادر،
مؤكدًا أن المشاركة الواسعة للكوادر المصرية تضمن ترجمة الرؤى المطروحة
إلى مشروعات واقعية تدعم تنافسية موانئ البحرين الأحمر والمتوسط إقليميًا وعالميًا.
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


