
الرابحون والخاسرون من حرب إيران بعد أسبوع من اندلاعها
الرابحون والخاسرون من حرب إيران بعد أسبوع من اندلاعها بعد أسبوع واحد فقط من اندلاع المواجهة العسكرية بين إيران وعدد من القوى الإقليمية والدولية بدأت ملامح المشهد تتضح
بشكل تدريجي ليس فقط على مستوى المعارك بل أيضا على مستوى الحسابات السياسية والاقتصادية في المنطقة
ورغم أن الصراع ما يزال في بدايته فإن الأيام الأولى عادة ما تكشف من كسب نقاطا سريعة
ومن دفع الثمن الأكبر خاصة في الحروب التي تتشابك فيها المصالح الدولية والإقليمية كما يحدث حاليا في الشرق الأوسط
إيران بين الصمود والخسائر
تمكنت إيران خلال الأيام الأولى من الحرب من إظهار قدرتها على الرد العسكري وإطلاق الصواريخ
والطائرات المسيرة في أكثر من اتجاه وهو ما أعطاها رسالة ردع سياسية أمام خصومها
لكن في المقابل تعرضت منشآت حيوية داخل أراضيها لضربات مؤثرة شملت مواقع عسكرية
ومصافي نفط وهو ما يمثل خسارة اقتصادية واستراتيجية لا يمكن تجاهلها إذا استمرت المواجهات لفترة طويلة
إسرائيل والضغط العسكري
من جهتها تحاول إسرائيل فرض تفوقها العسكري عبر ضربات جوية مكثفة
تستهدف البنية التحتية العسكرية الإيرانية بهدف إضعاف قدرات طهران الهجومية
لكن دخولها في مواجهة مفتوحة مع إيران يحمل أيضا مخاطر كبيرة خاصة مع اتساع دائرة
الصواريخ التي تطال مناطق داخل إسرائيل وهو ما يضع الجبهة الداخلية تحت ضغط غير مسبوق
الولايات المتحدة بين الدعم وتجنب الحرب
الولايات المتحدة تبدو حتى الآن مستفيدة سياسيا من حيث تعزيز وجودها العسكري في المنطقة
وتأكيد دورها كحليف رئيسي لإسرائيل وشركائها في الشرق الأوسط
ومع ذلك تحاول واشنطن في الوقت نفسه تجنب الانخراط المباشر في حرب واسعة مع إيران
لأن ذلك قد يفتح جبهة إقليمية كبيرة يصعب السيطرة عليها
أسواق الطاقة الرابح الأكبر
واحدة من أبرز الجهات المستفيدة من أي توتر عسكري في الشرق الأوسط هي أسواق النفط
حيث شهدت الأسعار ارتفاعا ملحوظا خلال الأيام الأولى من الحرب
هذا الارتفاع يمنح الدول المصدرة للنفط مكاسب مالية سريعة خاصة
في ظل المخاوف العالمية من تعطل الإمدادات عبر الخليج أو مضيق هرمز
الاقتصاد العالمي الخاسر الأول
في المقابل يدفع الاقتصاد العالمي ثمن التوترات العسكرية من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف في الأسواق المالية
كما أن أي تهديد للملاحة في الخليج العربي قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في التجارة العالمية وهو ما يقلق العديد من الدول الصناعية
دول المنطقة بين القلق والحذر
الدول العربية ودول المنطقة تجد نفسها في موقف حساس حيث تحاول تجنب الانجرار المباشر
إلى الحرب مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرارها الداخلي
كما أن بعض الدول تعمل دبلوماسيا لاحتواء التصعيد ومنع تحول المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة قد تؤثر على أمن المنطقة بالكامل
الحرب لم تحسم بعد
ورغم الحديث المبكر عن رابحين وخاسرين فإن الحقيقة أن أي حرب لا يمكن الحكم على نتائجها في أسبوع واحد فقط
فالتاريخ العسكري يؤكد أن موازين القوى قد تتغير بسرعة وأن الصراعات الطويلة غالبا ما تنتج مفاجآت لم تكن متوقعة في بدايتها
وفي النهاية تبقى الحقيقة الأهم أن استمرار الحرب لن يخلق رابحين حقيقيين
بقدر ما سيزيد من حجم الخسائر السياسية والاقتصادية والإنسانية في المنطقة كلها
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


