مقالات ووجهات نظر

العقل اللاواعي وعلاقته بطفولتنا

بقلم/شيماء رضا العزبي

العقل اللاواعي وعلاقته بطفولتنا

العقل اللاواعي وعلاقته بطفولتنا نغضب ونخاف في بعض المواقف دون سبب واضح ونبالغ في ردود افعالنا

هل هناك صوت داخلي قديم يتحرك؟

 نعم هذا هو العقل اللاواعي.

العقل اللاواعي ليس فكرة خيالية، بل مفهوم أساسي في علم النفس الحديث. وقد أسهم فرويد في لفت الانتباه إلى أن الإنسان لا تحركه أفكاره الواعية فقط، بل أيضًا دوافع وصراعات غير مدركة تعود جذورها غالبًا إلى سنواته الأولى.

في السنوات الأولى من العمر، يكون الطفل في حالة استقبال كامل للعالم من حوله. لا يملك أدوات نقد أو تحليل، بل يتشرّب الرسائل كما هي.

إهمال عاطفي بسيط قد يزرع خوفًا عميقًا من الهجر.

توتر دائم في المنزل قد يصنع شخصية قلقة تترقب الخطر حتى في الأمان.

الطفل لا يقول لنفسه: “هذه تجربة ستؤثر عليّ مستقبلا لكنه يخزن الشعور. ومع مرور الوقت، تتحول المشاعر المخزنة إلى أنماط ثابتة في الشخصية.

المثير أن كثيرًا من ردود الأفعال ليست نتاج اللحظة الراهنة، بل صدى لمواقف قديمة

مثلا امرأة تتعلق بعلاقة مؤذية ربما لأن خوف الفقد لديها أعمق من قدرتها على الاختيار الواعي.

او رجل يشعر دائمًا أنه ضحية ربما لأن تجربته الأولى مع الأمان كانت مهزوزة.

اللاواعي لا ينسى، حتى لو نسينا نحن التفاصيل

لابد من فهم العقل اللاواعي ليس لمجرد التنقيب في الماضي او لمجرد الفضول، بل بهدف التحرر.

الوعي هو الخطوة الأولى.

ثم يأتي التصحيح، وإعادة بناء الصورة الداخلية، وإعطاء الطفل القديم داخلنا ما لم يحصل عليه من احتواء وأمان.

في النهاية العقل اللاواعي قد يكون صامتًا… لكنه ليس ضعيفًا. وحين نفهم لغته، نمتلك فرصة حقيقية الاتزان في حياتنا.العقل اللاواعي وعلاقته بطفولتنا


اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading