الـــتــعــديــل الــوزاري الـــقــادم… اخـــتــبــار دولـــة لا تـــبــديــل حـــكــومــة
بقلم: د. أحمد طه عفيفي

الـــتــعــديــل الــوزاري الـــقــادم… اخـــتــبــار دولـــة لا تـــبــديــل حـــكــومــة
لم يعد التعديل الوزاري في وعي الشارع حدثًا إداريًا عابرًا، ولا خبرًا بروتوكوليًا في نشرات المساء.
لقد تحوّل إلى مؤشر سياسي بالغ الدلالة، يُقرأ باعتباره اختبارًا لمدى قدرة الدولة على مراجعة نفسها، وتصحيح مسارها، وإعادة ضبط أولوياتها في لحظة داخلية وإقليمية شديدة الحساسية.
فالمرحلة الراهنة ليست مرحلة تغيير وجوه، بل مرحلة مراجعة نهج.
السؤال الحقيقي لم يعد: من يرحل ومن يبقى؟بل: أي حكومة تحتاجها الدولة الآن؟
في السياسة، التوقيت رسالة.وأي تعديل وزاري في ظرف اقتصادي دقيق يحمل اعترافًا ضمنيًا بأن أدوات المرحلة السابقة تحتاج مراجعة ، الدول الواثقة لا تُبدّل وزراءها بدافع المجاملة، بل بدافع الضرورة.
والضرورة هنا ليست سياسية فقط ، بل اقتصادية واجتماعية وإدارية في آن واحد ، الشارع لم يعد ينتظر الخطاب ، المواطن اليوم أكثر وعيًا وأقل صبرًا.
لم تعد اللغة الإنشائية تُقنعه، ولا الوعود المؤجلة تُرضيه ،ما ينتظره بسيط في صياغته، عميق في دلالته:
نتائج تُرى، لا تُسمع ، تحسّن في معيشته، انضباط في الأسواق ، وخدمات تحترم إنسانيته.
وأي تعديل وزاري لا يقترب من هذه الملفات بجرأة سيُقرأ باعتباره تغييرًا شكليًا مهما كانت الأسماء لامعة.
الأزمة ليست دائمًا في الأشخاص، بل في الثقافة الإدارية ذاتها ، فقد يبقى الوزير رهينة منظومة بطيئة، وإجراءات معقدة، وخوف من القرار ، والدولة اليوم لا تحتاج وزراء محافظين على مواقعهم ، بل وزراء قادرين على كسر الجمود ، وزير يتحرك في الميدان لا خلف المكتب ، ويتخذ القرار لا يدرسه بلا نهاية،ويتحمل المسؤولية لا يوزعها ، المستثمرون يقرأون الإشارات بدقةوالأسواق لا تنتظر طويلًا.
التعديل الوزاري في هذا السياق يصبح جزءًا من إدارة الثقة الدولية، لا مجرد ترتيب داخلي.
فالحكومات اليوم تُقيّم بسرعة أدائها لا بطول بقائها.التاريخ السياسي لا يتذكر عدد الوزراء الذين مرّوا، بل يتذكر اللحظات التي غيّرت فيها الدول طريقة حكمها.
ولهذا فإن التعديل الوزاري القادم ليس اختبارًا للوزراء الجدد فقط،بل اختبار لرؤية الدولة نفسها:
هل نتحرك بعقلية إدارة الأزمات؟أم بعقلية صناعة المستقبل؟
الخلاصة التي لا تحتمل المجاملةالتعديل الوزاري المرتقب إما أن يكون نقطة تحوّل حقيقية في الأداء الحكومي،أو يتحول إلى خبر سياسي يستهلك أيامًا ثم ينساه الناس.
الفارق بين الحالتين لا يصنعه عدد الحقائب المتغيرة،بل تصنعه جرأة الاختيار ووضوح الهدف.فالدول لا تتقدم بتغيير المقاعد…بل بتغيير طريقة الجلوس على مقعد المسؤولية.

الـــتــعــديــل الــوزاري الـــقــادم… اخـــتــبــار دولـــة لا تـــبــديــل حـــكــومــة
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.