بين العظمة الزائفة والقيمة الحقيقية: عندما يشتري “الصغار” وهْم الكراسي ،،،
أحمد المطعني

بين العظمة الزائفة والقيمة الحقيقية: عندما يشتري “الصغار” وهْم الكراسي ،،،
بقلم: أحمد المطعني
في دهاليز الطموح البشري، ثمة خيط رفيع يفصل بين “العظمة” و”الاستعلاء” ، فالحقيقة التي لا يدركها الكثيرون هي أن المكانة لا تُقاس بحجم الحشود التي تصفق، بل بنوعية العقول التي تشهد لك بالرفعة.
يقول الواقع إن من يعجز عن إثبات جدارته وحجز مكانه الطبيعي بين “الكبار”، يلجأ غالباً إلى حيلة نفسية قديمة؛ في صنع لنفسه عرشاً من “الصغار” يلتفون حوله.
هؤلاء لا يلتفون إيماناً بقوته أو نبله، بل لأنه ببساطة “أعلاهم صوتاً” لا “أرفعهم قدراً” ، في هذا المشهد المسرحي، يتظاهر بأنه كبيرهم، بينما الحقيقة المرة أنه قد يكون أصغرهم نفساً وأدناهم همة، لكنه يتفوق عليهم بشيء واحد فقط: أنه أمهرهم تمثيلاً.
إن العظمة الحقيقية لا تثبتها الجموع، ولا يمنحها ضجيج التهليل المنظم ، العظمة شهادة يوقعها الكبار بتزكيتهم، أما الصغار فغالباً ما يصفقون لمن يشبههم، أو لمن يمنحهم وهماً بالانتماء لقوة لا يملكونها .
إنها حالة من”تزييف الوعي”حيث يصبح المنصب أو”الكرسي” هو الغاية والوسيلة في آن واحد.
لكن السؤال ؟ الذي يطرح نفسه دائماً: ماذا يحدث عندما ينفضّ الجمع؟
إن الوهم مهما طال أمده، لا بد له من نهاية ، فبمجرد أن “يزول الكرسي” ويصمت الهتاف، يسقط القناع فوراً ليعود الشخص لحجمه الطبيعي.
هنا تظهر الهشاشة؛ فالمكانة التي تُبنى على أكتاف الصغار تنهار مع أول ريح للحقيقة، ومن استند إلى سلطة المقعد وجد نفسه تائهاً عندما رُفع المقعد من تحته.
ختاماً، تبقى الحكمة الأسمى لكل باحث عن قيمة حقيقية في هذا العالم:(“لا تلهث خلف الكرسي، بل كن أنت الهيبة التي يفتقدها المقعد”) ، اجعل قيمتك مستمدة من ذاتك، ومن علمك، ومن أثرك الذي تتركه في النفوس.
تذكر دائماً: لا تدع الكرسي يضيف لك، بل كن أنت الإضافة للكرسي ، فالمكانة التي يصنعها المقعد تزول بزواله، أما الهيبة التي يصنعها الرجل فتبقى راسخة وإن تزلزلت من تحته العروش.
بين العظمة الزائفة والقيمة الحقيقية: عندما يشتري “الصغار” وهْم الكراسي ،،،
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

