بين مطرقة “البطش” وسندان “الصمت”: هل يحرر معالي الوزير كرامة المعلمين من أغلال الخوف؟
بين مطرقة “البطش” وسندان “الصمت”: هل يحرر معالي الوزير كرامة المعلمين من أغلال الخوف؟
بقلم: احمد المطعني
لا يمكن ليدٍ ترتعش من الخوف أن تبني عقولاً شامخة،
ولا يمكن لعينٍ تترقب “غدر القرارات الكيدية” أن تبصر آفاق المستقبل.
نحن اليوم لا نتحدث عن مشاكل عديده في وزارة التربية والتعليم أو عن أزمة رواتب أو عجز ميزانيات،
بل نتحدث عن “أزمة كرامة” و”فقدان أمان” يضرب قلب المنظومة التعليمية؛ بل سوف نتحدث عن البطش الإداري حيث بات “البطش الإداري” سيفاً مصلتاً على رقاب الشرفاء من المدرسين والإداريين.
ديكتاتورية المكاتب.. المقبرة الحقيقية للإصلاح
إن الحقيقة المرة التي يجب أن توضع على طاولة معالي الوزير هي أن هناك “طبقة من الكبار” في مفاصل الإدارة، استمرأت تحويل السلطة
إلى “عزبة خاصة“. هؤلاء لا يزعجهم الفشل بقدر ما يزعجهم “صوت الحق”. في عهدهم، أصبح المدرس الشريف “مشاغباً”، والإداري النزيه “معيقاً للعمل”، أما المنافق والمداهن فهو “الابن البار” الذي تفتح له أبواب الترقيات.
إننا أمام مشهد عبثي: الوزارة تُخطط للإصلاح، و”خفافيش المكاتب” يغتالون هذا الإصلاح بكسر نفوس الشرفاء.
صناعة “القطيع” أم بناء “الأجيال”؟
فحينما يُترك المدرس الشاب وحيداً أمام مدير يبطش به لأنه اعترض على فساد أو نبه لإهمال، فنحن نرتكب جريمة “توطين الفساد“. إننا نرسل رسالة لكل الداخلين الجدد للمهنة مفادها:
“كن فاسداً أو صامتاً لتعيش”.
يا معالي الوزير: إن حماية هؤلاء “الصغار” من تغول “الكبار” ليست مجرد إجراء إداري، بل هي عملية إنقاذ وطني. فالموظف الذي يرى الحق ويصمت عنه خوفاً، هو أول لبنة في بناء جيل من الفاسدين الذين سيتوارثون الكراسي غداً.
روشتة الخروج من نفق الخوف
إن القلم الحر لا يكتفي بالتشخيص، بل يضع الحلول المريرة التي قد لا تعجب “سدنة البيروقراطية”:
* فك الارتباط الشخصي: يجب إنتزاع “لقمة عيش” المعلم من يد مديره المباشر؛ لا يجوز أن يكون تقييم الأداء “رهينة” للولاء الشخصي.
* قضاء إداري عاجل: نحتاج لـ “قوة تدخل سريع” داخل الوزارة، تنظر في قرارات النقل والجزاءات التي تصدر “فجأة” بعد قول كلمة حق، وتلغيها بصرامة.
* تطهير الصفوف: إن الوزير الذي يريد أن يكتب اسمه بمداد من نور، هو الذي يبدأ بـ “كنس” القيادات التي تتعامل مع المدرسين كعبيد في إقطاعية، لا كشركاء في بناء وطن.
إلى معالي الوزير..
إن المدرسين والإداريين هم “عسكر الميدان”، وإذا سقطت الروح المعنوية للعسكر، ضاعت المعركة مهما كانت براعة الجنرالات في وضع الخطط. إنهم يحتاجون منك “صك أمان”، يحتاجون أن يسمعوا صوتاً يقول: “قولوا الحق ولا تخافوا، فأنا ظهركم الذي لا ينحني”.
اجعل من عهدك زمن “كلمة الحق التي لا تموت”، قبل أن يبتلع الصمت والفساد ما تبقى من حلم في عيون أبنائنا.
بين مطرقة “البطش” وسندان “الصمت”: هل يحرر معالي الوزير كرامة المعلمين من أغلال الخوف؟
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



