تعليممقالات ووجهات نظر

“تدوير الفشل” في دهاليز التعليم.. متى يتوقف ذبح الكفاءات بحد سكين “المحسوبية”؟

"تدوير الفشل" في دهاليز التعليم.. متى يتوقف ذبح الكفاءات بحد سكين "المحسوبية"؟

“تدوير الفشل” في دهاليز التعليم.. متى يتوقف ذبح الكفاءات بحد سكين “المحسوبية”؟

بقلم: أحمد المطعني
ما يحدث اليوم في كواليس الإدارة التعليمية يتجاوز حدود “تغيير الدماء” ليدخل في نطاق العبث الإداري المنظم.

فبينما ترفع الدولة شعارات “التطوير” و”الجمهورية الجديدة”، نجد أن الواقع داخل أروقة الوزارة يكرس لسياسة “تبادل المقاعد” (الكراسي الموسيقية)،

حيث يُعاد إنتاج الفشل وتغليفه بقرارات رسمية، في مشهد يثير الريبة ويقتل طموح الشرفاء.
الفشل.. “تذكرة عبور” للقيادة!
المفارقة الصادمة تكمن في “مكافأة الإخفاق”؛ فالمسؤولون الذين أداروا محافظاتهم بالأزمات، والذين لم يتركوا خلفهم سوى التراجع والارتباك، كُوفئوا في حركة التنقلات الأخيرة بالترقية أو النقل لمواقع أكثر حيوية.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة: بأي منطق يُعاقب الناجح بالإقصاء ويُكافأ الفاشل بالتجديد؟ وهل تحول الفشل في عرف الوزارة إلى “وجهة نظر” تستحق التقدير، بينما النجاح صار تهمة تستوجب الرحيل؟

مقصلة “أهل الثقة” واغتيال الكفاءة
لقد أصبحت “المحسوبية” سُمّاً يسري في جسد الإدارة التعليمية، حيث غابت معايير الشفافية وحلت محلها تقارير مكتبية “مفصلة” لإرضاء الكبار. إننا أمام “اغتيال معنوي” لكل قائد تربوي يمتلك الكفاءة والهيبة الميدانية، لصالح قيادات “المجاملة” الذين لا يملكون سوى لغة “السمع والطاعة”.

هذا النهج حوّل المنظومة إلى جزر منعزلة، وكرّس لبيئة طاردة لكل من يحاول الإصلاح الحقيقي بعيداً عن “التطبيل” الإداري.

بركة راكدة وشعارات زائفة
إن ادعاء “الحداثة” و”الفكر الجديد” لم يعد ينطلي على أحد، فالحقيقة أننا أمام سياسة “شالوا الدو جابوا شاهين”.

إذا لم تكن حركة التنقلات مرتبطة بنتائج حقيقية يلمسها الطالب والمعلم في الفصل، فهي مجرد “بركة إدارية” راكدة. إن القائد الذي لا يملك الجرأة على المواجهة، والوزارة التي تخشى المحاسبة وتفضل “أهل الثقة” على “أهل الخبرة”، كلاهما يقود العملية التعليمية نحو الهاوية.
كلمة أخيرة.. بلا مواربة:-
إصلاح التعليم لا يبدأ من المكاتب المكيفة، بل بإنصاف القيادات التي كانت “صمامات أمان” في الميدان وتم تهميشها بدم بارد.

لن ينصلح حال التعليم طالما بقي النجاح “عبئاً” على صاحبه، وطالما ظل الفشل “تذكرة سفر” لمقعد أرقى.
على أصحاب القرار أن يدركوا أن “التاريخ لا يرحم”، وأن الوطن لا يحتاج لتبريرات واهية، بل لنتائج ملموسة تُنقذ مستقبل أبنائنا من قبضة “المجاملات” التي أفسدت كل جميل.

 

 

 

“تدوير الفشل” في دهاليز التعليم.. متى يتوقف ذبح الكفاءات بحد سكين “المحسوبية”؟


اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

احمد حمدي

نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام التنفيذي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading