تعليممقالات ووجهات نظر

تعليم “البكالوريا” وأحلام “البرمجة”.. هل تسبق طموحات الوزير واقع المدارس المتهالك؟

بقلم: أحمد المطعني

تعليم “البكالوريا” وأحلام “البرمجة”.. هل تسبق طموحات الوزير واقع المدارس المتهالك؟

تعليم “البكالوريا” وأحلام “البرمجة”.. هل تسبق طموحات الوزير واقع المدارس المتهالك؟

بقلم: أحمد المطعني

جيش “معلمي الحصة”.. هل نضحي بجودة التعليم لسد ثغرات الأرقام؟

​ورق التفتيش يقتل حصة الشرح: المدرس بين “المساءلة” وضيق الوقت.

​تعليم “اليابان” في مدارس “الأقاليم”: أحلام البرمجة تصطدم بواقع الإنترنت.

​صراخ الأمهات من “حشو المناهج” أصدق من تقارير الوزارة.

​الدروس الخصوصية لم تمت.. بل “تحورت” إلى شقق سكنية هرباً من الملاحقات.

​مطاردة التقييمات: كيف تحول التعليم في مصر من “متعة” إلى “سباق درجات”؟

​بعد تصريحات الوزير.. هل أصبحت “البكالوريا” خصخصة مستترة للثانوية العامة؟

رسالة … من” عاشق لتراب مصر ” 

​”يقول الحق سبحانه في محكم تنزيله: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}.

 ومن هذا المنطلق الإيماني والوطني، أكتب كلماتي هذه، مبرئاً ذمتي أمام الله ثم أمام القارئ، فليس في قاموسي مكانٌ لـ ‘تطبيل’ أو تجميل لواقعٍ يراه الجميع، ولا أهوى الثناء الذي يغيب عنه الدليل.

 إنما هي كلمة حق أبتغي بها وجه الله، ورؤية نقدية مجردة لسياسات وقرارات السيد وزير التربية والتعليم.”

​”لقد بات التعليم في مصر اليوم يقف عند مفترق طرق، بين طموحات التطوير وتحديات الواقع الصعب ، وبين هذا وذاك، تبرز قرارات الوزارة الأخيرة لتثير جدلاً واسعاً في الشارع المصري ،

وفي هذا المقال، سأضع هذه السياسات تحت مجهر الواقع، بعيداً عن صخب المادحين أو تحامل الناقمين، لنرى أين أصابت الوزارة وأين أخطأت، وما هو السبيل لإنقاذ مستقبل أبنائنا..”

في حوارٍ تلفزيوني اتسم بالثقة المطلقة، رسم وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، صورة وردية لمنظومة التعليم المصرية؛ فصول بلا كثافات، مدارس بلا عجز معلمين، وطوابير حضور تصل لـ 87%.

 ولكن، بعيداً عن أضواء الاستوديوهات، يبقى السؤال ؟ هل يعيش الوزير في نفس الواقع الذي يعيشه ولي الأمر في أزقة الخصوص، وقرى الصعيد، وأحياء الجيزة المكدسة؟

البكالوريا.. إنقاذ أم قفزة في الفراغ؟

بين عشية وضحاها، وجد طلاب مصر أنفسهم أمام مصطلح “البكالوريا المصرية”، وهو نظامٌ روج له الوزير كبديلٍ لـ “مقصلة” الثانوية العامة.

 يزعم الوزير أن 92% اختاروه “بإرادتهم”، لكن الواقع يهمس بقصص أخرى عن مديرين “أجبروا” الطلاب على التوقيع، وأولياء أمور تائهين بين نظام قديم يعرفون عيوبه ونظام جديد يخشون مفاجآت رسومه ومساراته. 

هل نحن أمام تطوير حقيقي، أم فخٍّ جديد لجيوب الأهالي تحت مسميات دولية براقة، بينما تعاني البنية التحتية من عجزٍ في أبسط الإمكانيات؟

كذبة “انكماش السناتر” وواقع “الدروس”

تحدث الوزير عن تراجع “بيزنس السناتر” بنسبة 60%، وهي أرقام تبدو “فلكية”؛ فالحقيقة التي يتجاهلها المسؤولون هي أن الدروس الخصوصية لم تمت، بل “تحورت” إلى شقق سكنية ومجموعات خاصة هرباً من الملاحقات. المشكلة ليست في مكان الدرس،

بل في “فقدان الثقة” في خدمة تعليمية داخل مدرسة تعتمد على “معلم حصة” يتقاضى ملاليم لا تكفي مواصلاته، ويفتقد الاستقرار الوظيفي الذي يؤهله لبناء جيل.

البرمجة اليابانية.. وطموح “الكهرباء”

أبهرنا الوزير بحديثه عن 400 ألف مبرمج في القرى والنجوع، لكن كيف يستقيم هذا الطموح الرقمي في مدارس ما زالت تعاني من انقطاع الكهرباء،

وضعف الإنترنت، وتلف أجهزة التابلت التي تحولت لـ “أجهزة ألعاب” لغياب الرقابة؟ هل ننتظر “سيليكون فالي” مصري من واقع متهالك؟

معالي الوزير.. اسمع صوت “البيوت” لا صدى “التقارير”

إن المؤشر الحقيقي لنجاحك يا سيادة الوزير ليس في جداول الحضور الورقية، بل في “راحة البال” المفقودة داخل البيوت المصرية. الأرض لا تكذب، وصراخ الأمهات تحت وطأة “حشو المناهج” أصبح يملأ كل بيت.

لقد تحول يوم الطالب لسباق محموم بين “تقييمات أسبوعية” و”امتحانات شهرية”؛ منظومة تحولت من “تعليم” إلى “مطاردة” تسرق طفولة ولادنا وتقتل فيهم متعة المعرفة.

وبالحديث عن المدرس..

 لا تظلمه يا سيادة الوزير! كيف نلوم معلماً داخل الفصل وهو “مكبّل” بضيق الوقت ومطالب بإنهاء منهج “محشو”؟

المعلم اليوم يجد نفسه مضطراً للكتابة على السبورة وإضاعة وقت الشرح الثمين فقط ليثبت “ورقياً” أمام لجان التفتيش أنه أدى عمله، خوفاً من المساءلة، بينما يضيع “الفهم الحقيقي” في زحام الورقيات.

أما “الكتب الخارجية”، فما زالت هي الحاكم بأمره في الشارع المصري، ولم تندثر كما تشير التقارير؛ لأن الطالب ما زال يبحث خارج المدرسة عما لم يجده داخلها نتيجة ضيق الوقت وغياب الوسيلة. 

كُتيبات الوزارة المجانية صرخة في وادي “مافيا” لا تغيب عنها الشمس، ولن تسكتها إلا ثورة في جودة المحتوى المدرسي نفسه .

الخلاصة:

تمتلك الوزارة الحالية “ديناميكية” لافتة، لكنها غارقة في “شهوة الأرقام” والإنجازات السريعة. 

النجاح الحقيقي هو أن يجد الطالب وقتاً ليعيش طفولته، ويجد المعلم كرامته ووقت شروحه دون خوف من “دفتر التحضير”، ويجد ولي الأمر جيبه محمياً من نزيف الاستغلال.

مصر تستحق أن يكون تعليمها في الصدارة، وما يقوم به الوزير محمد عبد اللطيف هو محاولة شجاعة لتحريك المياه الراكدة. 

نحن هنا لا ننقد لمجرد النقد، بل “نشارك” بالرصد الأمين للواقع ليكون عوناً لصانع القرار.

 فالمسؤول والمواطن، كلاهما يسعى لرفعة هذا الوطن الغالي. البيوت المصرية تُدار بالواقع لا بالوعود، فهل تسمعنا؟

ختاماً ..يا سيادة الوزير.. نحن شركاء في الحلم، وشركاء في التحدي، ومصر بالتعليم.. ستبقى دائماً “قد الدنيا”.

تعليم "البكالوريا" وأحلام "البرمجة".. هل تسبق طموحات الوزير واقع المدارس المتهالك؟

تعليم “البكالوريا” وأحلام “البرمجة”.. هل تسبق طموحات الوزير واقع المدارس المتهالك؟

اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading