مقالات ووجهات نظر

حـيـن يـصـبـح الـمـحـافـظ “مـحـركًـا للأحـداث” لا مـجـرد مـتـابع لـهـا

بقلم د. أحـمـد طـه عـفـيـفـي

حـيـن يـصـبـح الـمـحـافـظ “مـحـركًـا للأحـداث” لا مـجـرد مـتـابع لـهـا

في زمنٍ اعتاد فيه المواطن على الوعود أكثر من الأفعال، يلفت الانتباه مسؤول يقرر أن يقلب المعادلة: يعمل أولًا، ويتكلم لاحقًا. في محافظة بحجم الغربية، بكل ما تحمله من تعقيدات وتحديات يومية، يبرز نموذج المحافظ الذي اختار أن يكون في قلب المشهد لا على هامشه.

الـلـواء أشـرف الـجـنـدي لا يتعامل مع منصبه كعنوان بروتوكولي، بل كغرفة عمليات مفتوحة على مدار الساعة. جولات مفاجئة، اجتماعات متابعة، توجيهات صارمة، ومحاولات مستمرة لدفع الجهاز التنفيذي إلى ما بعد “الحد الأدنى من الأداء”. هذه الحركة الدائمة جعلته حاضرًا في الشارع أكثر من حضوره في المكاتب المغلقة.

لكن كل حركة تُحدث موجة، وكل موجة تثير مقاومة. في عالم الإدارة المحلية، لا يوجد نجاح بلا معارضة، ولا قرار إصلاحي بلا متضررين. هنا يظهر معدن المسؤول: هل ينشغل بإرضاء الجميع؟ أم يركز على تحريك الملفات المتوقفة حتى لو أغضب البعض؟

الواضح أن محافظ الغربية اختار الطريق الأصعب — طريق الإنجاز الذي لا يلتفت كثيرًا إلى الضجيج. فبين أصوات الحاقدين، وانتقادات الغاضبين، وضغوط بعض النواب، يظل السؤال الحقيقي: ماذا يحدث على الأرض؟

الطرق التي تُرصف لا تعرف الخلافات السياسية.

والمستشفيات التي تتحسن خدماتها لا تسأل عن صراع التصريحات.

والمواطن الذي تُحل مشكلته لا يعنيه من انتقد ومن أيد.

العلاقة بين المحافظ والنواب بطبيعتها شدّ وجذب؛ فالنواب يحملون مطالب دوائرهم، والمحافظ يدير موارد محدودة وأولويات متشابكة. لكن حين يتحول الخلاف إلى تنافس على خدمة المواطن، فذلك في حد ذاته مكسب للمحافظة.

المشهد في الغربية اليوم يقول إن هناك محافظًا قرر أن يكون “شعلة نشاط” لا موظفًا تقليديًا، وأن يقيس نجاحه بما يتحقق لا بما يُقال عنه. قد يختلف الناس حول الأسلوب، وقد تتباين الآراء حول القرارات، لكن ما لا يمكن إنكاره أن وتيرة العمل أصبحت أسرع، وأن ملفات ظلت سنوات في الأدراج بدأت تتحرك.

وفي النهاية، لا التاريخ يذكر من أكثر الكلام، بل من ترك أثرًا.

ولا المواطن يتذكر الجدل، بل يتذكر من حسّن حياته.

لهذا، ربما يكون الرهان الحقيقي ليس على إسكات المنتقدين، بل على أن تتحدث النتائج بصوت أعلى من الجميع.

حـيـن يـصـبـح الـمـحـافـظ “مـحـركًـا للأحـداث” لا مـجـرد مـتـابع لـهـا

حـيـن يـصـبـح الـمـحـافـظ “مـحـركًـا للأحـداث” لا مـجـرد مـتـابع لـهـا


اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading