
حين تتحول العلاقة الزوجية إلى متحف للآثار العاطفية
حين تتحول العلاقة الزوجية إلى متحف للآثار العاطفيةآثار لا تُرى ولكنها تعيش في المتاحف تُحفظ الآثار لأنها تمثل تاريخًا مضى، لكن داخل كثير من البيوت تتكوّن آثار من نوع آخر: آثار نفسية وعاطفية لا تُرى بالعين،
لكنها تظهر في الصمت الطويل، والتجاهل المتكرر، وكلمات قيلت في لحظة غضب ولم يُعتذر عنها.
هذه التفاصيل الصغيرة لا تُنهي العلاقة فجأة، لكنها تُضعفها ببطء حتى يبدو الزواج مستقرًا من الخارج، ومتشقّقًا من الداخل.
الخلاف ليس المشكلة
نادراً ما تنهار العلاقات بسبب الخلاف نفسه، بل بسبب الطريقة التي يُدار بها هذا الخلاف. حين يتحول الحوار إلى هجوم،
أو يتحول الصمت إلى عقاب، تبدأ المسافة العاطفية في الاتساع. ومع الوقت، يصبح البيت مكانًا للعيش لا مساحة للشعور، ويصبح القرب الجسدي بلا قرب نفسي.
ثقافة التحمّل أم ثقافة الإصلاح؟
اعتدنا أن نربط الصبر بالسكوت، وأن نرى التحمّل فضيلة مطلقة، لكن تجاهل الألم لا يعني تجاوزه.
المشاعر غير المعالجة لا تختفي، بل تتراكم في الذاكرة العاطفية للعلاقة، وتظهر لاحقًا في شكل فتور أو قسوة أو انسحاب.
الأثر الذي يصل إلى الأبناء
الأطفال لا يتعلمون العلاقات من الكلمات، بل من الجو النفسي الذي يعيشون فيه. حين يرون خلافًا لا يُناقش، ووجعًا لا يُصلح، يتعلمون أن الحب صمت، وأن القرب انسحاب هادئ.
السؤال المفتوح
ربما لا تحتاج العلاقات الزوجية إلى حب أكبر، بل إلى وعي أعمق. وعي بأن ما لا يُعالج اليوم، سيتحوّل غدًا إلى أثر يصعب محوه.
فهل نعيش بجوار آثار وجع قديم؟ أم نملك الشجاعة لنرمّم قبل أن يتحول الحب نفسه إلى ذكرى؟
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


