
عام الوعي لا الشعارات
عام الوعي لا الشعارات على مدار سنوات، تحوّلت بدايات الأعوام إلى طقوس متكررة من الوعود الكبيرة وخطط التغيير السريع نكتب الأهداف بحماس نشارك عبارات التحفيز، ثم نعود بعد أسابيع قليلة إلى نفس الدوائر القديمة.
المشكلة لم تكن في ضعف الإرادة، بل في غياب الوعي. الإنسان لا يفشل لأنه لا يريد، بل لأنه لا يفهم نفسه بما يكفي ليغيّرها.
لماذا يتعثر التغيير؟
كثيرون يبدأون التغيير من الخارج: قرارات مفاجئة، خطط صارمة، ووعود قاطعة. قليلون فقط من يبدأون من الداخل،
من الأسئلة غير المريحة: لماذا أكرر نفس الاختيارات؟ لماذا أتحمل ما يؤذيني؟ ولماذا أخشى المواجهة أكثر مما أخشى الاستنزاف؟
التغيير الحقيقي لا يحدث دون اعتراف، والاعتراف لا يعني جلد الذات، بل رؤية الأنماط المتكررة وتحمل مسوليتها.
الوعي كضرورة لا كترف
في عالم سريع ومزدحم بالضوضاء، أصبح الوعي مهارة بقاء. الوعي بالذات، بالمشاعر، وبالحدود التي نتجاوزها
ثم ندّعي أننا مجبرون. الوعي أن تتوقف عن خداع نفسك: أن تميّز بين الصبر والنكران،
بين العطاء والحاجة للاعتراف، وبين القوة الحقيقية والتماسك الزائف. 2026 لا يحتاج مزيدًا من الأقوياء ظاهريًا، بل بشرًا أكثر صدقًا مع ذواتهم.
العلاقات: حيث تظهر الحقيقة
يمكن للإنسان أن يتجمّل اجتماعيًا، لكن علاقاته تكشفه. هناك يظهر نضجه أو خوفه، وحدوده أو غيابها. العلاقة الصحية ليست الخالية من الخلاف
بل التي لا تُدار بالصمت العقابي، ولا بالذنب، ولا بتأجيل الحديث حتى يفسد. علاقة تسمح بالاختلاف دون تهديد، وبالاحتياج دون إهانة.
علّمونا أن الصبر فضيلة، لكنهم لم يخبرونا أن الصبر بلا وعي قد يتحول إلى أذى. الصمت ليس دائمًا حكمة؛
أحيانًا يكون خوفًا أو تجنبًا أو محاولة للحفاظ على علاقة مختلة. التراكم هو أخطر ما في الصمت الطويل، لأنه يحوّل الخلافات الصغيرة إلى انفجارات مؤجلة.
التربية والنجاح: ما الذي نعيد إنتاجه؟
لا يكشف وعينا شيئًا مثل طريقة تربيتنا لأبنائنا. هل نربيهم على الفهم أم على الطاعة؟ على الحوار أم على الخوف؟ كثير مما نمارسه في التربية ليس قيمًا واعية، بل جراحًا قديمة لم تُعالج.
نقسو لأن القسوة كانت لغتنا الأولى، ونمنع الأسئلة لأن أسئلتنا لم تجد يومًا إجابة. عام 2026 يمكن أن يكون بداية انتقال حقيقي نحو تربية تقوم على الأمان النفسي، لا السيطرة.
رسالة بداية العام
أصعب ما في النضج هو إدراك أن كثيرًا مما نعيشه هو نتيجة اختيارات سُمح لها بالاستمرار. ليس ذنبًا،
لكنه مسولية. المسؤولية أن تتوقف عن انتظار التغيير من الخارج، وتبدأ بتغيير ما تقبله أنت.
إن دخلنا 2026 بنفس الوعي، سنخرج منه بنفس النتائج. وإن تجاهلنا إشاراتنا الداخلية مرة أخرى، سيعود الألم في صورة مختلفة.
ليكن هذا العام أقل ضجيجًا وأكثر صدقًا، أقل شعارات وأكثر فهمًا. 2026 لا يحتاج أن نكون أشخاصًا جدد، بل أن نكون أشخاصًا أوضح مع أنفسنا.
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

