مقالات ووجهات نظر

على خطى الفراعنة وبروح الصعيد… منتصر المرجّي مرشد من طراز خاص

بقلم: بسنت صلاح عباس

على خطى الفراعنة وبروح الصعيد… منتصر المرجّي مرشد من طراز خاص

على خطى الفراعنة وبروح الصعيد… منتصر المرجّي مرشد من طراز خاص

في قلب صعيد مصر، ومن قرية المرجية التابعة لمركز دشنا بمحافظة قنا، خرج نموذج مختلف للمرشد السياحي، لم يكتفِ بشرح المعابد والآثار، بل اختار أن ينقل روح الإنسان المصري قبل تاريخه. إنه منتصر جاد محمد محمد، الشهير بـ منتصر المرجّي، أحد أبرز المرشدين السياحيين الناطقين باللغة الفرنسية في مصر.

حصل منتصر على بكالوريوس السياحة والفنادق – قسم الإرشاد السياحي، ويتقن ثلاث لغات أجنبية هي الفرنسية، الإنجليزية، والروسية. ومنذ عام 2017 قرر أن يوجّه بوصلته المهنية نحو السياح الناطقين بالفرنسية، وعلى رأسهم الفرنسيون، إلى جانب البلجيك، السويسريين، وسكان لوكسمبورغ، ليصنع معهم تجربة سياحية مختلفة قائمة على القرب الإنساني قبل أي شيء آخر.

لم يكن التميز الذي حققه منتصر وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية واضحة مفادها أن السياحة الحقيقية تبدأ من البيوت قبل المزارات. ومن هنا جاءت فكرته في استضافة السياح الفرنسيين داخل منزله، حيث يعيشون أجواءً مصرية خالصة، ويتناولون الطعام الصعيدي الأصيل وسط دفء عائلي يعكس كرم الضيافة الذي يتميز به أبناء صعيد مصر.

وتبرز في هذه التجربة مشاركة زوجته، المعروفة بـ “أم بشار”، التي تلعب دورًا محوريًا في إعداد المأكولات المصرية بكل حب واهتمام، لتتحول الوجبة إلى رسالة ثقافية صامتة تعبّر عن بساطة وصدق البيت المصري، وهو ما يترك أثرًا عميقًا في نفوس الضيوف الأجانب.

ومع انتشار مقاطع الفيديو التي توثّق هذه اللحظات الإنسانية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ذاع صيت منتصر المرجّي بين السياح الفرنسيين، الذين تعرّفوا عليه من خلال تلك المقاطع، ليصبح مع الوقت مرشدهم المفضل الأول في مصر، بل وأحد أشهر المرشدين الناطقين بالفرنسية رغم صغر سنه.

ويحرص منتصر خلال جولاته السياحية على ارتداء الجلباب الصعيدي، إيمانًا منه بأن الزي الشعبي جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية، ورسالة واضحة مفادها أن صعيد مصر ليس مجرد موقع جغرافي، بل حضارة ممتدة يمثلها ملايين المصريين في قراها ومدنها.

منتصر المرجّي لا يرى نفسه مجرد مرشد سياحي، بل لسان حال أبناء صعيد مصر، وسفيرًا للهوية المصرية الأصيلة، يؤمن بأن أفضل دعاية لمصر هي الإنسان، وبأن دفء البيت المصري قد يترك في قلب السائح أثرًا لا تصنعه أضخم الحملات الترويجية.

 

على خطى الفراعنة وبروح الصعيد… منتصر المرجّي مرشد من طراز خاص

اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading