لا حيلة في الرزق حين تفهم الشركات أن الإنسان أصل الربح لا عبء المصروفات
بقلم ... حامد راضى

لا حيلة في الرزق حين تفهم الشركات أن الإنسان أصل الربح لا عبء المصروفات
لا حيلة في الرزق حين تفهم الشركات أن الإنسان أصل الربح لا عبء المصروفات في زمن تَسود فيه لغة الأرقام ينسى بعض أصحاب الشركات أن الأرباح لا تُصنع بالآلات وحدها
بل بالبشر قبل كل شيء تنتشر قناعة خاطئة مفادها أن تقليل عدد العاملين أو تحميل موظف مهام اثنين أو تأخير الحقوق
هو طريق مختصر لزيادة الدخل لكن التجربة محليًا وعالميًا أكدت أن الرزق لا يزيد بالتحايل ولا يستقر مع الظلم
الرزق مفهوم أعمق من مجرد دخل شهري أو ميزانية سنوية هو منظومة متكاملة من العدل والنية والبركة واستمرار النجاح
ومن يظن أن أكل حقوق الناس «شطارة إدارية» يكتشف متأخرًا أن الخسارة لا تبدأ من الدفاتر بل من غياب البركة
الشركات العالمية دروس لا تُقرأ في كتب الإدارة
حين قررت شركة Microsoft تقليل العمالة بشكل واسع وفي المقابل تبنت Toyota فلسفة الحفاظ على العامل وأثبتت Costco أن إعطاء الأجر العادل ليس رفاهية
بل استثمارًا طويل الأجل كلها نماذج تؤكد حقيقة واحدة الربح السريع قد يأتي لكن الاستمرار لا يأتي إلا بالعدل
الشركات العربية حين تُنطق التجربة بالحقيقة
أيضًا مجموعة الفطيم أرامكو السعودية وأوراسكوم نماذج عربية أدركت أن الإنسان هو أصل النجاح وأن الحفاظ على الحقوق يصنع استقرارًا لا تهزه الأزمات
السوق المصري الواقع يتكلم بلا شعارات
في السوق المصري تتكرر القاعدة نفسها ولكن بشكل أكثر حدة ووضوحًا كم من مصانع ومتاجر قررت تقليل العمالة
بحجة ارتفاع التكاليف وكم من أصحاب أعمال حمّلوا الموظف فوق طاقته أو أوقفوا التعيينات أو أخّروا الرواتب على أمل “لمّ الدنيا”
النتيجة في أغلب الحالات كانت واحدة تراجع في الإنتاج غياب للانتماء وزيادة في الخسائر الخفية التي لا تظهر في الدفاتر فورًا
موقف واقعي أول
أحد أصحاب المصانع المتوسطة قرر الاستغناء عن عدد من العمال المهرة لتقليل بند الرواتب في البداية ارتاحت الميزانية لكن خلال أشهر زادت نسبة الهالك
وكثرت الأعطال وتأخر التسليم وخسر عملاء ثابتين ما وفّره في الأجور دفعه مضاعفًا في خسائر السوق لأن الخبرة لا تُختصر والإنسان لا يُعوّض بسهولة
موقف ثانٍ
شركة خدمات كبرى اعتمدت سياسة تأخير الرواتب بحجة “السيولة” مع وعود متكررة لم تُنفذ تدريجيًا فقد الموظفون الحافز
وبدأ البحث عن بدائل وتدهورت جودة الخدمة ما لم ينتبه له صاحب القرار أن دعاء المظلوم أسرع من أي تقرير مالي
وعلى الجانب الآخر محال وشركات مصرية صغيرة قررت الحفاظ على العاملين رغم ضيق السوق وتنازل أصحابها عن جزء من هامش الربح
استمرت هذه الكيانات وكسبت ثقة موظفيها والعملاء ونمت بهدوء لم يكن رأس المال ضخمًا لكن العدل صنع البركة
لا حيلة في الرزق لكن هناك اختبار في البركة
كم من شركات مصرية أغلقت رغم حركة بيع قوية وكم من أنشطة بسيطة بقيت ونجحت لأنها لم تَظلم الفرق لم يكن في السوق
ولا في الظروف الاقتصادية بل في طريقة إدارة الرزق فالمال قد يأتي مع الظلم لكن لا يدوم
أما الرزق الذي يُدار بالعدل فقد يتأخر قليلًا لكنه يستمر “أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه”
ليست مقولة وعظية بل قاعدة حياة وإدارة واقتصاد
الخلاصة
لا توفر عاملًا لتزيد دخلك فتخسر استقرارك
لا تحرم موظفًا حقه وتنتظر بركة
لا تُحمّل إنسانًا فوق طاقته وتطالب بالإخلاص
في النهاية الرزق مقسوم لكن البركة تُدار ولا حيلة في الرزق إلا بالعدل
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

