هل توترت العلاقات بين مصر والخليج في ظل تعقيدات السياسة الإقليمية؟
كتبت/ نهاد الشيمي

هل توترت العلاقات بين مصر والخليج في ظل تعقيدات السياسة الإقليمية؟
هل توترت العلاقات بين مصر والخليج في ظل تعقيدات السياسة الإقليمية؟
والسؤال هنا هل الخليج غاضب من مصر؟ قبل إصدار الأحكام… دعونا ننظر إلى الصورة كاملة وواضحه
خلال السنوات الماضية، قدمت دول الخليج دعمًا كبيرًا لمصر، سواء في صورة مساعدات مالية مباشرة أو ودائع واستثمارات
حيث قدمت دول الخليج وبالتحديد (السعودية، الإمارات، الكويت، قطر) دعمًا ماليًا هائلًا لمصر تجاوز 47.5 مليار دولار بين 2011 و2022،
وهناك سؤال أخر؟
– فا ما هو حجم المساعدات التي قدمتها السعودية لمصر؟
وأما عن حجم الاستثمارات الخليجية في مصر
ف وفق تقديرات رسمية حيث تشير التقارير إلى أن الاستثمارات الخليجية في مصر منذ عام 2021 تجاوزت 60 مليار دولار تقريباً، وتتوزّع على مشروعات ضخمة في العقارات والطاقة والبنية التحتية.
وتشير تقديرات عديدة إلى أن حجم الدعم المباشر اقترب من 50 مليار دولار، بينما قد يتجاوز إجمالي الاستثمارات والودائع وصفقات الدعم المختلفة 100 مليار دولار خلال العقد الأخير.
هذا الدعم كان محل تقدير من الدولة المصرية والشعب المصري على حد سواء، لكن في الفترة الأخيرة ظهرت بعض الأصوات التي تتحدث عن توتر أو فتور في العلاقات، خاصة بعد الأزمات الأمنية التي شهدتها المنطقة.
البعض في الخليج يرى أن مصر لم تتحرك عسكريًا للدفاع عنهم في لحظات حساسة، رغم التصريحات السابقة التي أكدت أن أمن الخليج جزء من أمن مصر القومي. وهو ما فتح باب التساؤلات حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه القاهرة في مثل هذه الظروف.
لكن عند النظر للصورة من زاوية أوسع، سنجد أن القضية أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه.
فمصر لم تكن يومًا سببًا في وجود القواعد العسكرية الأجنبية داخل دول الخليج، وهي قواعد تستخدمها قوى دولية في صراعات المنطقة.
كما أن القاهرة طالما دعت إلى تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وطرحت فكرة إنشاء قوة عربية موحدة تكون قادرة على حماية الأمن القومي العربي بعيدًا عن الاعتماد على القوى الخارجية.
كما أن مصر سعت في فترات سابقة إلى تعزيز قدراتها العسكرية بشكل أكبر، وطرحت فكرة دعم الجيش المصري بتجهيزات استراتيجية كبرى مثل حاملات الطائرات والغواصات،
حتى يكون قادرًا على لعب دور أوسع في حماية المنطقة بأكملها. لكن هذا النوع من الدعم العسكري لم يستمر بعد رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وفي المقابل، تواجه مصر تحديات اقتصادية كبيرة، إذ يقترب حجم الدين الخارجي من 166 مليار دولار. ولو تمكنت القاهرة من تخفيف هذا العبء،
فقد تتحول إلى قوة اقتصادية وعسكرية أكثر تأثيرًا في المنطقة، وهو أمر قد يخدم استقرار الإقليم ككل، بما فيه دول الخليج.
من ناحية أخرى، تغير شكل الدعم الخليجي لمصر في السنوات الأخيرة. فلم يعد يعتمد على المساعدات المباشرة كما كان في السابق، بل تحول بشكل أكبر إلى استثمارات ومشروعات مشتركة وشراكات اقتصادية طويلة الأمد.
وفي بعض الملفات الإقليمية، يرى البعض في مصر أن المواقف العربية لم تكن دائمًا على مستوى التحديات التي تواجهها، خاصة في قضايا مثل أزمة سد النهضة أو التوترات في السودان، وهي ملفات تمس الأمن القومي المصري بشكل مباشر.
كما أن مصر خاضت خلال السنوات الماضية حربًا شرسة ضد الإرهاب، وقدمت خلالها تضحيات كبيرة من رجال الجيش والشرطة، في مواجهة تنظيمات مسلحة تلقت دعمًا سياسيًا أو إعلاميًا من أطراف إقليمية مختلفة.
ورغم كل هذه التعقيدات، فإن الموقف المصري المعلن ظل ثابتًا:
أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر القومي، والخليج يمثل عمقًا استراتيجيًا لا يمكن التفريط فيه.
لكن يبقى السؤال الأكبر الذي يفرض نفسه على المنطقة:
إلى أين يتجه العالم العربي؟
فالمنطقة تعيش صراعًا معقدًا بين قوى إقليمية كبرى، مثل إيران وإسرائيل، ولكل منهما مشروعاته ونفوذه الممتد في عدد من الدول العربية.
وفي ظل هذه المعادلة الصعبة، قد يكون الحل الحقيقي هو ما طالبت به مصر مرارًا:
– بناء منظومة عربية قوية قائمة على التعاون العسكري والاقتصادي والسياسي.
وذلك من خلال:
– تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك
– إنشاء قوة عربية قادرة على حماية الأمن القومي
– إطلاق سوق عربية مشتركة
– تعزيز التكامل الاقتصادي
– وتقليل الإعتماد على القوى الأجنبية أي إن كانت
فالعالم العربي يمتلك ثروات هائلة وإمكانات بشرية واقتصادية كبيرة، ولو نجح في توحيد رؤيته واستغلال هذه الإمكانات، يمكن أن يتحول إلى قوة مؤثرة في النظام الدولي.
الفرصة ما زالت قائمة…لكنها تحتاج إلى إرادة عربية حقيقية قبل أن تضيع.
وفي المؤتمر الصحفي الأخير، أكد ضياء رشوان، أن العلاقات بين مصر ودول الخليج العربي علاقات راسخة وقوية، مشددًا على أنه لا توجد توترات بين الجانبين كما يروج البعض، وأن ما يجمع الطرفين أكبر بكثير من أي اختلافات في وجهات النظر حول بعض الملفات الإقليمية.
كما أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر القومي، وأن العلاقات مع الدول الخليجية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتنسيق المستمر في مواجهة التحديات الإقليمية.

هل توترت العلاقات بين مصر والخليج في ظل تعقيدات السياسة الإقليمية؟
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



