وزير التعليم.. بين “مقصلة” الواقع و”خداع” التقارير

وزير التعليم.. بين “مقصلة” الواقع و”خداع” التقارير
تحقيق بقلم: احمد المطعني
يقول أحد الوزراء السابقين في حديث كاشف وعميق: “إن التعليم في مصر ” أرض خصبة ” ، لا تخلو أبداً من الأحداث، وكل من يطأ هذه الأرض عليه أن يستعد لدفع الثمن” ،
لم تكن هذه العبارة مجرد توصيف، بل كانت نبوءة لما يواجهه كل من يجلس على مقعد “الرجل الأول” في وزارة التربية والتعليم. واليوم، يجد الوزير الحالي السيد محمد عبد اللطيف نفسه في قلب العاصفة، لا يحارب الأزمات المزمنة فحسب، بل يواجه تحالفاً خفياً من “أباطرة المصالح” و”عبيد الكراسي”.
إن الإنصاف يقتضي المكاشفة؛ فإخفاق الوزراء السابقين لم يكن في “الرؤى” أو “النوايا”، بل كان في “سوء اختيار القيادات”.
* فبينما جاء د. طارق شوقي بـ “صدمة تكنولوجية” لهدم نظام الحفظ، عجزت قياداته الميدانية عن استيعاب حجم التغيير، فظل “التابلت” حبيس المكاتب وبقيت المدارس بلا بنية تحتية.
* وبينما حاول د. رضا حجازي ضبط الإيقاع الإداري وتهدئة الشارع، ظل أسيراً لـ “بيروقراطية” القيادات القديمة التي اعتمدت حلول المسكنات، فبدت القرارات “باهتة” لا تشبه انفجار الواقع الطلابي.
لقد كانت الأزمة دوماً في “رجال التنفيذ”؛ قيادات ورقية تجيد تجميل الواقع وتفشل في إدارة الميدان، فكانت القرارات تولد عملاقة في المكاتب وتموت عند أبواب المدارس.
على عكس سابقيه، جاء محمد عبد اللطيف بعقلية “المدير التنفيذي” الذي لا يملك ترف الوقت. لم ينتظر التقارير المكتبية، بل نزل للميدان ليحل أزمة الكثافة ببدائل فورية، وهيكل الثانوية العامة ليعيد الهيبة للمدرسة.
هذه “الجراحة التنفيذية” جعلته يصطدم مباشرة بـ “أباطرة المصالح” الذين تربحوا من فوضى المنظومة لسنوات، وبـ “عبيد الكراسي” الذين يكرهون لغة الميدان لأنها تفضح تقصيرهم. هو الآن يدفع ضريبة “التطهير” لأنه قرر أن يكون مديراً من قلب الفصل، لا مسؤولاً من خلف المكتب.
وهنا تكمن الخطورة؛ فأي مسؤول – مهما خلصت نيته – يظل أسيراً لما يُعرض عليه. ويا سيادة الوزير، إن أخطر ما يهدد مشروعك هو “العرض غير الأمين” من قيادات “الفلتر” التي تحجب عنك الحقائق المرة وتجمل لك الواقع لضمان بقائها في المشهد.
إعادة النظر فيمن يحيطون بك ويقدمون لك المعلومة هي الخطوة الأهم؛ فالتعليم لن يتطور بـ “تقارير المكاتب الوردية”، بل بالصدق الذي يلمس أوجاع الطلاب في النجوع والقرى. إن إخفاق من سبقوك كان في ثقتهم بمن عرضوا عليهم الواقع “مزيفاً”، فلا تكرر التجربة مع “حراس المكاتب”.
كلمة حق: عبور الجسر
لقد وضع شوقي حجر الأساس التكنولوجي، وأمّن حجازي العبور الإداري، أما عبد اللطيف فيخوض الآن معركة “الواقعية”. النجاح الحقيقي لن يُقاس بالبيانات الصحفية، بل بمدى صمود الوزير أمام “لوبيات المصالح”، وقدرته على بناء صف ثانٍ من القيادات التي تؤمن بأن التعليم يُبنى في “الفصل” لا في “الديوان”.
إنها معركة وطن، والبقاء فيها لمن يلمس الأرض بصدق، لا لمن يسكن المكاتب ويدافع عن الكرسي
وزير التعليم.. بين “مقصلة” الواقع و”خداع” التقارير
اكتشاف المزيد من جريدة المساء العربي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




